Saturday, March 05, 2005

قُلْ إِنْ هِيَ إِلاّ نُورٌ وَمَا أَنْتَ تَحْتَ أَقْدَامِهَا إلاّ ظِلال


عجبي من بعض رموز التيار الليبرالي وجهابذته حين يكتسحهم الخوف والجبن من الكاهل للكاحل.. تُصبح ساحة النزال مجرد حلبة لكافة أنواع المزايدة ودغدغة أوتار تلك المشاعر التي ما هي الا أسلاك تربط وتثبت القمع والقهر والمعاناة كي تجثم على صدورنا بصورة أقوى وأشد.. كم أشعر بالأسى عندما ألمس الخطاب الذي يقدمونه للشارع.. وأتحسر الى أي حد بات هؤلاء يخلطون بين الانهزامية والواقعية.. فالواقعية لا تعني أنك تقبل بالسيئ كأمر واقع بل أن تتقبل حقيقة وجوده وتتعايش معها وتسعى الى التخفيف من وطأتها ان لم يكن تحييدها
أنا أتفهم تماما مدى مأساوية وضعهم وصعوبته.. فهم يحاولون مخاطبة مجتمع تقوقع وعيه بسخافات تافهة ولا زال حتى الأكاديميون من أبنائه يؤمنون بحقيقة مطلقة مقدسة لا تقبل الشك اطلاقا بأنه ذات غبر سيظهر من السماء ملاك مسطول شقردي الميول في زمن أنظمة الدي جي والهاي فاي والامبلي فاير وصفارات الانذار ثم ينفخ في البوق معلنا انتهاء الوقت الأصلي لمباراة الحياة ويصرخ بهم لو سمحتم يا شباب بدون احراج مع ربكم بليز كل واحد على قبره.. لكن أن يركبوا موجات وفحيح المناخ السائد ويرتدون العهر الاسلامي ليسوقوا ويروجوا مبادئ وقيم الليبرالية ومفاهيمها الحضارية على أنها أدبيات اسلامية ومن رحم ثقافته العفنة هذا انحراف خطير يلامس سقف الضياع
هذا يقول في صدر الاسلام نالت المرأة حقوقها السياسية.. وذاك يدعي أنه في مؤخرة الاسلام لم يكن هناك تفرقة بين الرجل والمرأة.. وآخر انبعثت منه فجأة رائحة السماء.. بالطبع ليس نتيجة خلل في جهازه الهضمي.. واعتلى منبر الخطابة وأخذ يتحفنا بما شذّ وخاب ومن المغالطات التاريخية والتزوير والتزييف.. بأن الاسلام دين محبة وتآخي وتسامح.. وأنه دين العدل والمساواة وحقوق الانسان ولا تتعارض تعاليمه فقهيا وشرعيا مع فتات الفتات من المطالب التي يطالبون بها عادة
وبغباء بلغ حد السعبلة اللاإرادية.. أخذ بعضهم ينبش وينقب في كتب تاريخ الاسلام الموبوء وكشاكيل التفسير المارثو/كرتونية لابن كثير وابن حمير والطبري والكشري والترمذي والسمرمدي الى آخر سلالات الغبار.. لاهثين وراء كلمة بصق بها كاهن هنا أو تقيأ بها حبر أعظم هناك كي يضفون من خلالها على مطالبهم العادلة صبغة شرعية.. وليثبتوا لهذا الشارع الفاقد أصلا للأهلية الانسانية والحضارية بأن الخلل ليس بهم أو في الاسلام انما في التفسير الجامد للمتشددين الاسلاميين من تيوس المطاوعة وذباب الفقهاء وحشرات الأئمة ورؤيتهم الضيقة التي تجعلهم يعجزون عن استيعاب الأفق الرحماني المودماني الواسع
سيدي اللبرالي العتيد.. كفانا اسقاطات عاجزة.. لا تحاول أن تقاوم جلاّدك بنفس السوط الذي كان وما زال يعذبك به.. ان كنت عاجزا عن مواجهة هؤلاء المتخلفين فترجل.. وبصراحة.. ان كل ليبرالي لا يستطيع أن يقول علانية بأن الاسلام بجيمع أطيافه العقائدية والتشريعية والفكرية وبمجمل قيمه وثوابته لا تتلاءم مع زمننا المعاصر هذا عليه أن يصمت.. لأنه حينها ما هو سوى كاذب وسيكون في موقع اتهام ودفاع عن النفس دائما
وتذكر.. انك حين تنجح باسترداد حقا انسانيا ما انطلاقا من تبريرات وحجج اسلامية من جهة.. سيحرمونك هم عشرة حقوق بذات الحجج من الجهة الأخرى.. فلا تنطلي عليك الخدعة وتعتقد أن هذه الطحالب الصمغية الاسلامية التي تؤمن بمنتهى العبط انها هي الفئة الناجية من النار وبقية الخلق ستنشوي مكاويها فيها تحارب حقوق المرأة السياسية دفاعا عن عقيدتهم الصدئة وشريعتهم القذرة بل من أجل تكريس موروثهم الثقافي البدوي الرعياني الرجعي المتخلف المتحجر رغما عن أنف الوطن الذي تلقفهم واحتضنهم بعد حرمانهم ونقصهم وتشردهم الأبدي
انها عقلية الصحراء التي لا ترى في المرأة سوى كائنا مستضعفا يستعرضون على ميدانه رجولتهم وبطولاتهم وصولاتهم وجولاتهم هي التي تجعلهم يتشبثون بهذه الطريقة المستميتة من أجل مقاومة حقوقها وليس ايمانهم بتعاليم هذا الدين الحقير

لماذا لا نراهم مثلا يفزعون هذه الفزعة الحيوانية في ما يتعلق بتشريعات الاسلام الأخرى؟ مثل تطبيق حدود الاسلام الجزائية التي يترفع عنها حتى الحيوان مثل قطع اليد والتعزير بقطع الرجل واليد على خلاف وغيرها من الفظائع مما يتقيأ حتى الجرد من مجرد سماعها.. أليس هذه تشريع اصيل في الاسلام لا يختلف عليه ذبابتان مسلمتان؟ أليس موقفهم هذا اقرار ضمني بأن زبالة الاسلام لا يمكن انسانيا ودوليا تطبيقها في عصرنا هذا؟ وقس على ذلك الجزية مثلا.. و شراء العبيد أو الجواري حتى تملكها يمين المسلم الوسخة حسب نصوص قرآنية بهائمية صريحة وغير الكثير الكثير

فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة تثور ثائرتهم ويزبدون ويسعبلون ويرغون كأنها مسألة حياة أو موت.. لا لا.. هؤلاء كل شيء بالنسبة لهم مسألة موت.. الا يعيشوا هؤلاء من أجل ما بعد الموت؟ عجيب أمرهم.. وكأنهم الآن قبله


والآن مع أترككم مع هذا الفقرة وهي اهداء مني لبو رمية.. وربما عدت بعدها


وَالأَطْلال (1) وبرَاءَةِ اَلأَطْفَال (2) وآله الجمال (3)َانْثَى هِيَ وَسَمَتْ خَدَّ اَلسّمَاءِ بِحَبّةِ خَال (3) إِذْ تَمَايَلَتْ فَاهْتَزّت عُرُوشٌ وَكُرُوشٌ عَلَى نَبْضِ الْخِلْخَالِ (4) وَانْتَكَسَتْ رَايَةِ الَشّنَب ذُو الأَهْوَال (5) أَرَأَيْتُمْ كَيْفَ هُوَ عُنْقِ الصّرَاصِيرِ اِذْ اسْتَطَال (6) يَوْمَ رَمَتْ نَجْدُ شَيْخَ قُمَامَتِهَا بُو رَمْيَةِ فِي أَحْضَانِ بِلادِنا وَقَال (7) أَوْئِدُواْ بِالْتَخَلّفِ عَارَ حَوّاءِ يَا مَعْشَرَ الْرّجَالِ (8) أَهِيلُوا عَلَيْهُنّ تُراب الزّمَنِ وَاِن طَال (9) وَلَهُم فِي زِيرِ النّسَاءِ فَحْلَهُم الأَوّل مَثَلٌ فَبِئْس المِثَال (10) وَيْلٌ لِنا مِنْ عَبَدَة اُسَامَة الهَمَجِيّين المُتَوَحِشين وَمِن مِيزَانِ الانْسَانِ اِنْ مِال (11) وَرَاحَتْ الْحَقِيِقَةُ تَضْرِبُ الّرُوُحَ كَفّ حَاَلٍ بِحَال (12) مِنْ زَمَنٍ صَاَلَ بِهِ ذُبَاب اَلاِسْلاَمِ وَجَال (13) شَرَاذِمٌ تَنْهَقُ حَنَاجِرُهَا بِثَوَابِتِ اَْلأُمّةِ وَمَا عَرَفْنَا لَهُم أُمّةً غَيْر بَيْتَ اَلْمَالِ (14) قُلْ هُوَ اَلْنَفْطُ وَمَا خَبَرْنَا اَلْعُرْبَانَ اَلغُرْبَانَ تَنْعَقُ اَلْيَامَال (15) فَتَبّا لّنَا مَا لَنَا نُنْكِرُ ذَاتِنَا أَمَامَ هَذِهِ اَلأَشْكَال (16) كَذّبْنَا فَزَوّرْنَا طَمَعاً بِاْسْتِقْلالٍ فَإِذَا بِهِ اسْتِغْلال (17) ثُمّ صَدّقْنَا كِذْبَتُنَا حَتّى تَجَرَأّ هَؤُلاءُ اَلْغُرَباءُ بِمَا أَحْضَرُوهُ مَعَهُمُ مِنْ أَوْبِئَةٍ وَتَخَلّفٍ وَغِرْبَال (18) يَوْمَئِذٍ أَصْبَحَتْ كُلّ عَنْزَة مِنْ خَلْفَ اَلْنِّقَابِ غَزَال (19) يَخْجَلُونَ مِنْ أَسْمَاءِ نِسَائِهُم وَهُنّ فِي أَحْضَانِ اَلْسّائِقِينِ اَلْهُنُودِ حَلالٌ زَلال (20) فِي حِين يَتَعَفَفّنَ بِأَكْيَاسِ اَلْقُمَامَةِ اَلْسّوْدَاءِ عَنْ اِبْنِ عَمّ وَاِبْنِ خَال (21) حَسْبِي اِنّهُ اَلْتِمْثَالُ وَهَلْ يَسْتَحْيِي اَلْتِّمْثَال (22) وِمَا تَزِيدُ اَلْحِجَارَةُ عُقُولَهُم اَلْهَزِيِلَةِ اَلْمَرِيضَةِ إِلاّ اعْتِلاَلً فِي اعْتِلاَل (23) أَنَسِيتُمُ كَيْفَ كَانَ جِهَادُهُم يَوْمَ عَلاَ أَنِينُ اَلْوَطَنِ مِنْ حِرَابِ اَلاِحْتِلال (24) لَمّا تَحَاشَدُوا كَالْحَشَرَاتِ كُلّ صَوْبَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ خَوْفَاً مِنْ بَرَايِرَةِ اَلْشّمَال (25) وَمَا عَهِدْنَاهُمْ إلاّ مُرْتَزَقَةً يَمْتَهِنُون الرّدْحَ لِمِزْمَارٍ وَاَلْتّصْفِيق لِطَبّال (26) هَكَذا هُمْ لَعْنَةُ الْصّحْرَاءِ أَجْيَالٌ تَلْعَقُ أَجْيَال (27) مِنْ يَوْمِ ءامَنُوا بِكَبِيرِهِم الّذِي عَلّمَهُم الإِرْهَابَ مُحَمّدَ الدّجَال (28) ضَلال هُوَ كُلّ مَا تَقَيَأْتَ بِهِ يَا بُو رَمْيَةِ بِلا رَمْيَةَ وَكُلّ مَنْ هُوَ عَلَى شَاكِلَتُكَ ضَال (29) أَتُوصِمَ حَوّاءَ بِالْعَارِ وَأَنْتَ مَنْ يَصِلُ فِيكَ الْعَارُ دَرَجَةَ الْكَمَال (30) فَتَبّاً لَكَ وَلِرَبّكَ وَلِخُزَعْبَلاتِ وهَلْوَسَاتِ دينٍ مَا حَرّمَ عُبُودِيّةً بَلْ حُقُوقَ طَيّبَاتِ الْفَال (31) قُلْ إِنْ هِيَ إِلاّ نُورٌ وَمَا أَنْتَ تَحْتَ أَقْدَامِهَا إلاّ ظِلال (32) أَوْ بَعْدَ الْدُسْتُورِ تَحْكُمُنَا فَتَاوِي أَحْبَار الضّبَانِ مِنْ جُحورٍ تَحْتَ الرّمَال (33) وَتَقُودُنَا كَرَاهِيّتُهُم وَدَمَوِيّتُهُم وَحِقْدُهُم وَحِنْقُهُم وَثَقَافَةٌ مَسْعُورَة الْخَيَال (34) بَعْدَ أَنْ صَارَ الْسّحْرُ وَالْشّعْوَذَةُ وَالْبَصْقُ وَشَطَحَاتُ الْجِنّ عِلْماً يُتَوّجُ بِصُكُوكِ حَرْفِ الْدّال (35) وَمَا رِسَالَتِهُم إلاّ اسْتِنْسَاخَ مِسْخاً طَالِبَانِيّاً يُقَيّدُ أَرْوَاحَنَا بِالْقُيُودِ وَالأَغْلال (36) يَا أَيّهَا الذِينَ هَلْوَسُوا لا فَرْقَ بَيْنَ وَسَطِيٍ حَقِيرٍ دَنِئٍ مُنَافِق وَمُتَشَدِدٍ يُفَجّرُ الأَرْتَالَ وَيُقَطّعُ الأَوْصَال (37) كُلٍ يَنْبَحُ تَحْتَ رَايَةِ عَقِيدَةِ الْدّمِ وَالْسّيْفِ وَالجِهَادِ وَالقِتَال (38) وَقَدْ جَعَلْنَا السّلَفِيَ بَاقِر مِنْ بَيْنَ حُكُومَتِكُم عِبْرَةً لَكُم وَمِنْ قَبْلِهِ وَزِيرَ الْغَفْلَةِ هَذّال (39) يَوْمَ سَعَلَتْ الْسّمَاءُ وَارْتَدَى بِشْتَ الْوِزَارَةِ وَمَنْ رَآهُ قَالَ حَسْبِيَ اِنّهُ دَلاّل (40) لَمّا حَمِىَ وَطِيسُ الْتَصْوِيتِ وَرَاحَ كُلٍ يَسْأَلُ أَيْنَ فَرَكَ وَزِيرُ الأَشْغَال (41) كَمَثَلِ بُو صَالح يَوْمَ اسْتَبْدَلَ قَوَالِبَ فَلْجَهُ بِحَبّاتِ الْسّبَال (42) فَأَتَتْهُ الْقُرُودُ مِنْ كُلّ غِصْنٍ تَقْدَحُ نَصْباً وَاحْتِيَال (43) مُتَخَلّفُونَ يُنْدِي مِنْ أَفْعَالِهِم جَبِينُ اَلأَفْعَال (44) حَمْقَى لا تَتَعَدّى آَفَاقُ فِكْرِهُم حُدَودَ السّرْوَال (45) وَكَذلِكَ تَرَى لَهُم فِي كُلّ مَيَادِين الْتّخَلّفِ والْرّجْعِيّةِ وَالاسْتِبْدَادِ قِصّةً وَمَوّال (46) فَهِيَ رِسَالَةٌ لِهَؤُلاَءِ الْكَرَاتينِ الْتّيوسِ الأَوْغَادِ الأَنْذَال (47) كُفّوا عَنّا أَيّهَا الأَوْبَاش الأَجْلاف فَقَدْ طَفَحَ الكَيْلُ وَالْمِكْيَال (48) لَكُم قُرْءانُكُم وَخُزَعْبَلاُتُكُم وَخَرَاجُ شَيَاطِينَكُم وَعَقِيدَةٌ يَفْزَعُهَا السّؤَال (49) فَاشْبِعُوا بِهِ مَوْتَاً وَكَآبَةً وَانْدِثَاراً مَا طَابَ لَكُم الْمَقامُ وَالْمــــَقَال (50) بَيْن طُقُوسِ الْغَيْبُوبَةِ وَشَعائِرِ الاِنْسِطَال (51) وَدَعُونَا فِي سَبِيلَنَا وَكَفَى بِنا أَرْبَعَة عَشَر قرنٌ تَنْطَحُ قَرْناً نُعَانِي مِنْ هَذَا الْزّلْزَال (52) أَتَعْبُدُون الله؟ حَسَناً.. هَذَا هُوَ الله أَمَامِي جَالِساً بِإذْلال (53) سَأَلْتُهُ.. أَصَحِيحٌ اِنّكَ حَرّمْتَ حُقُوقَ الْنّسَاءِ وَمَنَعْتَهُنَ مِنْ خَوْض الْنّضَال (54) أَجَابَ أَخْسَىَ أَنَا وَعِبَادي الْدِيدَان فَمَا هَذَا إلاّ اسْتِخْبَال وَاسْتِهْبَال (55) آآه مُحَال أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءُ بَشَراً أَسْوِيَاءً مُحَال (56) بَعْدَ أَنْ أَنَارَ العّلْمُ حَيَاتَنا وَظَلامُ الجّهْلِ زَال (57) يُقَدّسُون هَذَا الْوَثَنَ وَيَنْظِرُونَ إِلَيْهِ بِتَعْظِيمٍ وَاجْلال (58) بِئْسَ قِطْعَان هُم تُقادَ بِلا نِقَاش أَوْ جِدَال (59) يَعِيبُونَ عَلَى المَرْأَةِ إِنّهَا امْرَأَةٌ وَكَأنّ الأُنَوثَةَ مَرَضٌ عُضَال (60) نَسَوْا كَيْفَ جَفَلَتْ أَمَامَ غُولْدَا مَائِير شَنَبَاتُ الأَبْطَال (61) لَكّنَهُ الوّجْدَانُ حِينَ يُصْبِحُ صَخْرَةً مَنْحُوتَةً بِسَاقِطاتِ الفِكْرِ وَتافِهاتِ الأَقْوَال (62) آفِل بِالْعُبُودِيّةِ وَمَا يَزيدُ الوَجْهُ المُسْتَعَارُ مَأْسَاتَهُ إلاّ اسْتِفْحَال (63

Sunday, February 20, 2005

ابتسامة لا يسرجها سوى فرسان الكوابيس


يقول أباااا الحكم.. والألف هنا نصب اغتراب.. راية فوضى عارية الإعراب.. حيث العيون صحاري غارقة في زخم السراب.. ليس هناك ما هو أصعب من البداية.. لما تقترن جروحها بملح الكلمات.. لذا فأنا كلما بدأت الكتابة شعرت كما لو اني أكتب روحي.. تذكارا.. على حائط مقبرة.. وما أن استأنف نزيف أبجديتي.. حتى يبدو قلمي.. شاهد عيان.. على سفينة قررت الانتحار فهجرت البحر الى مقبرة سفن.. وأحيانا.. شاهد قبر.. احتضن.. جثة وطن.. نهش جبينه التراب

في غياهب التجربة.. حيث حصاد عصارتي الانسانية.. تتداعى خطوة لي هنا.. وتنمو أخرى هناك.. مسافاتي تلحفت بشوك السؤال.. طرقاتي مرايا منتوفة الضوء.. مشرقة بخطوات مقتضبة.. عارية من شفاعة صنمهم الأكبر.. الصنم الذي حطموا كل أصنامنا المسالمة الجميلة القنوعة من أجله.. بقرآنه الذي تتقاطر الوثنية من آياته.. بعقيدته التي تقتل كل معنى للجمال والابداع في حياتنا.. بشريعته التي تجعل من الدنيا كعكة أدغال يتم تقطيعها بحد السيف.. بطقوسه التي تجعل منهم بجدارة.. بكل جدارة.. عبوات مفخخة مجهزة لتعميم الموت.. أو في أحسن الحالات ربوتات حجرية تدار عن بعد بواسطة نصوص منتهية الصلاحية.. في الحقيقة.. منتهية الانسانية..لا لا.. بل عديمة الانسانية.. فهي لم تملكها يوما حتى تخسرها أو تفقدها

لا أعلم لماذا أشعر الآن.. الآن بالذات.. اني أرى دموع حجارة (اللات) وهي عاجزة أمام ذلك المسلم الهمجي البربري اللعين المتخلف الدنيء المملوء قلبه بالحقد والكراهية لكل ما هو مختلف عنه وهو يقوم بتحطيمها

وأيا كان ذلك الوحش المسلم الذي فعل ذلك.. عمر.. علي.. خالد الذي سفك من دماء الأبرياء ما يعادل أضعاف أضعاف ضحايا قنبلة هيروشيما.. هو من الضياع والجهل والضآلة بحيث يجهل.. ان أجمل ما في تلك الآلهة المصنوعة من الحجر.. انها جزء منا.. صنعناها بأيدينا.. نراها نحن ولا ترانا.. نشعر بها ولا تشعر بنا.. صامتة بريئة هادئة وديعة مسالمة ساكنة.. لا تنعق بقرآن ولا تتقيأ بوحي.. لم تسب ولم تلعن ولم تعادي ولم تدعو لحرب دموية أو عصابات جهاد ارهابية.. لم توزع (الشهادة) كصكوك موت مزورة تكتب بالدم.. هي ليست مثل وثنهم.. يدعي انه يرانا ولا نستطيع رؤيته.. يسمعنا ولا يمكن لنا أن نسمعه.. يستعبدنا ويقيدنا ويعاقبنا بحجة انه خالقنا.. دون أن يستطيع اثبات ذلك.. ولن يستطيع.. فهو لم يفعل

يا معشر المسلمين الأغبياء.. هل تساءل أحدكم لماذا لا يقوم وثنكم المترع بالقدسية باعلان مسئوليته الأدبية والأخلاقية والقانونية حين أصبح المحيط الهندي رحما شيطانيا كان مخاضه وحشا يدعى تسونامي وكل ما ترتب عليه من دمار وضحايا؟

بصورة أو بأخرى.. أليس هذا ما تنهق به عقيدتكم المتهالكة البالية.. بأن كل شيء يحدث في هذا الكون هو بأمره.. أيا كان ومهما بلغت به التفاهة والهامشية.. فمثلا أية حشرة أو دودة أو يرقة في هذا الوجود لا تعمل (كاكا) الا باذنه.. وتصريح خاص منه.. أحيانا بأثر رجعي.. كما أن الزلازل.. حسب الرواية الإسلامية طيّح اللات حظها.. ما هي الا جنود لهذا الرب الأبضاي.. يأتمرون بأمرة تضاريسه المزاجية ويهزون له هزة أرضية مقدارها واحدة ونص على مقياس ريختر كتحية عسكرية.. بالطبع أنا لا أعرف ما هي رتبة هذا الجندي تسونامي.. وعما اذا كان بدون أو استطاع تزوير صك غفران خاص به.. لكن ما أنا متأكد وواثق منه.. هو انه أحول.. يا بابا أمريكا هالصوب

وان فعل.. ربكم هذا.. وطينها بشراب من صنع محلي.. وتحمل المسئولية.. أيها الأغبياء.. هل ستستمرون في عبادة اله يمتهن القتل العشوائي هكذا؟

طبعا سيظهر أحد حشراتهم المصابين بامساك حجري في جهازه الفكري ويقول:

ان لربهم حكمة في ذلك

وهل هناك حكمة للقتل سوى الألم.. والعذاب.. والفاجعة

والآن لأعيد ما قلته من زاوية أخرى.. من زاوية شخصانيتي.. المعطوبة الأرقام.. والمشلولة الأحلام.. وامسحوها بوجهي.. فالكارثة لا ترتدي سوى زياً كارثيا

أما في تجربة غياهبي الانسانية.. حيث عصارة حصادي.. لاحظوا كيف تبعثرني الكلمات.. يا لهذا الارتداد بين الاضداد حلم مسكوب بنخب موت على شرف لغة الضاد.. يوووووووه وبعدين يا أبا الحكم.. هيا هيا مرة أخرى.. اوكي.. أحاول

في تجربة غياهبي الانسانية.. حيث عصارة حصادي.. أضل أحيانا.. مثل طفل.. ساذج.. أقول ساذج.. لا برئ.. تدهشه الفقاعات المتلألأة وتسحره.. تأخذه عبر متاهاته البشرية المعتمة برغباتها ونزواتها وأهوائها.. بعيدا.. الى جنون آخر غير جنونه.. تصبح المخيلة فخا للروح.. والكلام سفير أصم أبكم للجروح.. يتلمس الفقاعات الساحرة المأخوذ انجذابا وهياما بها.. عندها.. تمطره الفقاعات بالفراغ.. وماذا تحمل الفقاعة غير الفراغ؟

المثير للسخرية.. والبكاء.. في آن.. وفي أوان يضرم الجرح في أوان.. انه عندما أومأت عاهات الانسان.. للانسان.. كانت هذه الفقاعة التي تكاد لا ترى من هول فراغها في ميكافيلي سوى مصمم أزياء.. وبقليل من النكهة المحلية مصمم دراعات.. تأخذنا نحوها ميكافيلية العواطف الانسانية المحظورة.. تتناهشا الغاية والوسيلة.. في نزال الوقائع.. فتطعن الوسيلة قلب الغاية.. وتفقأ الغاية عين الوسيلة.. المبادئ والقيم هنا ليستا سوى ذنب طويل.. للخديعة.. وجمهورية العواطف الفاضلة.. مجرد واجهة ضبابية.. يختبأ بها الانسان من نفسه.. عن نفسه.. الى نفسه.. مساحة من الوهم نهرب باتجاهها بعيدا.. بعيدا.. بعيدا.. عن واقعنا القاسي المرهون بقوانينه السببية

وما بين الرياح الشهريارية التي تبعث في الأوردة دماء قرنفلية فواحة بالشاعرية والرومانسية فيستوطن الاسترخاء بعد أن يروض الفوضى كل دهاليز الحلم.. وبين السيد هولاكو الذي جعل من قلمه قرنا ينطح به جلمود النص حتى يثبت انه الذكر الأكثر صلاحية وتأهيلا وجدارة لقيادة القطيع.. ثمة انثى.. مبطنة بدخان أسود سمعت ضحكتها للمرة الأولى.. فتمنيت لو اني سألتها.. لم تتقيئي الموت هكذا بمنتهى البراءة يا سيدتي؟.. بلا مبالغة.. أنا لو قست هذه الدنيا على مقاس ضحكتها لامتلأ فم الغد بمذاق المدخنة

سيدتي.. ما رأيك أغلف لكِ نيتشه بورق سوليفان فاخر ثم أربطه بشريطة حمراء منسوجة من وبر التعب وأدسه بعد ذلك في حقيبتك.. اني أضحك الآن.. انضبط يا ولد.. فلتكن قهقهة اوكسترالية نخبوية أوستقراطية.. ضحكة بملامح باشا.. ترتدي طربوشا.. يهتز معها كرش السماء.. نعم أدس نيتشه في حقيبتك.. يقال ان قاعها بالفعل ورشة نجارة للزمن.. أدواتها على أتم الاستعداد كي ترمم ما أفسده.. العقل

أو ما قولكِ أعيد تركيب مكعبات ومجسمات الكون الغارق في عينيكِ ببصمة مجزرة انثوية ثم أجعل من قلبي عرّابا للموت لأصنع من هذه الكاريزما التي تصحبني مثل غيمة فوق رأس زعيمٍ هنديٍ أحمر وتمطرني بالجنون مجرد ذكرى مغامرةٍ ضالةٍ مارقةٍ مقموعةٍ شيزوفرانياً على جبهتين متضادتين متناقضتين.. احداهما تعزي.. اني وُلدت هنا.. والأخرى تحتفي.. اني دُفنت هنا

عجبي من هولاء الذين يتعاطون مع هذه الدنيا غرائزيا فتصبح أبعادها في وجدانهم على مقاس ملابسهم الداخلية.. يحشرون عنوة كل الاحتمالات في عالم قطبيه التستوسترون والاستروجين.. أنا لا أنادي هنا لابدال القمر بأحد قناديل غرناطة.. ولا أزكي على مولاي الفياقرا أفقا أزرق.. لكن من العبث ان لم يكن من الضياع أن نطلق أحكامنا تجاه الآخرين تبعا لبوصلتنا الهرمونية.. بت أكره السيناريوهات الحمراء بكل امتداداتها.. سواء كانت شمعا أحمر.. أو خطوطا حمراء.. أو ليالي حمراء

والآن.. لننهي هذا الجزء البائس.. لقد استوفيت ثمنه بتمام اللعنات وكمال الصدمات.. فأنا بحق منذ أن كان توت توت توت عنخ أوتششش آمون يلعب بالسكة وهو يرتدي الحفاظة الفرعونية الشهيرة لم أشعر انني تافه الى هذا الحد

مأساة الانسان في حظيرة الأرض لم تبدأ بخداعه للآخرين.. بل عندما خدع نفسه

اشتقت الى آدم وحواء.. ماذا عنكم؟

موتى.. هنا.. الموتى لا يُدفنون.. هنا.. الحياة أصبحت.. تقنية موت.. يعيشون من أجل وهم ما بعد الموت.. أتحدث هنا عن الزمن المصاب بالصدأ.. والأرواح كذلك.. حتى ان الصدأ وصل بها الى مرحلة العفن السلفي الوهابي.. لكن كيف تتعايش أدبيات زمن صدئ كهذه الذي يردحون ويثغون بها مع عالم أصبحت فيه سيارة الفولكس واغن من علامات الرفاهية.. عالم مجنون أمسى به أفضل مغني راب أبيضا وأفضل لاعب غولف أسودا؟

لنشد الرحال الآن نحو آدم وحرمه المصون حواء الحنون.. بالطبع لن نستخدم الآيات القرآنية كعربات تنقلنا الى منطقة منزوعة الكذب.. خالية الوهم.. كاملة المنطق.. ويالها من مفارقة.. نبحث عن الحقيقة من حيث بدأ.. فرضيا.. ومرضيا.. مسير الوهم

أليس آدم أول خطوات اللامعقول في عقولنا؟!!.. فكل الروايات التي نادت بها ما يعرف كذبا وتحايلا وتهابلا بأنها سماوية تنص على أن آدم نزل الى الأرض قبل ما يقارب خمس وعشرون ألف عام.. ومني أنا.. فوق البيعة.. في زمن السمسرة الببغائية.. سأجعلها تصل الى مائة ألف عام.. في حين أثبتت الدراسات العلمية الموثقة بقرائن ملموسة لا تقبل الشك اطلاقا ان عمر البشرية يفوق المليوني عام.. تحياتي المدموغة بالزنوبة الى الخصر الفكري للراقصة الفلسفية محمد العوضي.. الغبي الذي لا يريد أن يفهم حتى هذه اللحظة ان الفلسفة هي فكر حواري مع الذات تتساكن فيه الدلائل والدلائل المضادة كطريقة لانتاج المعرفة وصياغتها وليس تبني أفكار كهنوتية جاهزة وقولبة الحقائق على قياسها.. هرطقيا

هيا علينا أن نسرع.. يجب أن نساعد آدم بالهرب من ربه.. فهذا الرب الجشع الحقير لا يبحث عن شيء سوى زيادة أعداد عبيده.. وتلك الجنة التي يسكنها آدم ما هي الا سجن نسجته أكذوبة تلمودية قام محمد بسرقتها.. فقدم لنا أحط وأدنى فكرة عرفتها البشرية عندما اختلطت مع طقوس الصحراء الوثنية وموروث القبيلة الثقافي.. بالأحرى.. الخرافي.. نسبة الى مولاتنا خرافة بنت خرف سيدة بلاد بني خروف.. ولا ننسى صاحبتها سخافة.. كيف ننساها؟ وهل هناك في هذه الدنيا أسخف من موروث القبيلة؟ جميعنا يعرف ماذا كان سيصبح مصير هذه القطعان المتوحشة البدائية لولا النفايات العضوية السوداء المكنوزة منذ عصور غابرة في باطن الأرض.. كائنات متخلفة عديمة القيمة كانت وما زالت تحاول امتلاك واقتناء كل ما يدخل في نطاق تغطية مجالها البترودولاري.. الا نفسها.. الا حريتها

وضيع هو الفرد في أي مجتمع مسلم.. يعتقد انه ينجو بنفسه عندما يتجنب بطش جلاده المجرم بأمر الله.. لا يسعفه وجدانه المعتم بغبار الاسلام كي يعي بأن الزنزانة الأكثر وضاعة هي تلك التي تحاصر قضبانها روح الانسان.. فالانسان الذي يتنازل عن حريته بإرادته.. صدقوني.. ما هو إلا سجين زنزانة تحاصر أعماقه

والآن.. هذا أنا.. بمنتهى الاضطراب.. لملمت عبثيتي في حقيبة تاريخ سوداء أنيقة.. وملأتها ببارود أفكاري.. ثمة قلم/ألم على أهبة الاستعداد كي يكون.. عود عذاب.. يشعل برأسه الحقيقة.. رتبت نظرات الذعر في عيني هيرودس.. ارتديت دشداشة هيلينية.. وانتعلت كل القرابين على المذبح.. هكذا تبدو تقنية جنوني في أزهى عنفوانها.. وشيطانها

هيا أيها الرفاق.. فلنبدأ

بجد.. أكاد أموت من الضحك الآن من كلمة رفاق.. تخيلوا لو استوقفت أحدهم يوما وخاطبته.. عفوا يا رفيق.. هل سنكتفي حينها يا ترى بالعقال كسلاح استراتيجي يحقق توازن الرعب/العطب بيننا.. من جهة أخرى.. من حق كل ثور.. أن يثور.. فنحن قوم ثوراتهم وثوريتهم تستمد من الثور.. لا الثورة.. ولا عزاء للأبقار.. فقد اصبحت أوطانا حلوب.. بل حتى ربهم أصابته لوثة اللبن النفطي وأصبح يدير شركة استثمارية قابضة.. غير الروح طبعا.. يستثمر بها بيزات المنحة.. ما رأيكم بإعلان بيت الزكاة؟

الى أي حد حقير هذا الاسلام عندما يشوه الاحساس الانساني.. فالمسلم لا يجوز له مساعدة الا مسلم آخر.. وعندما يفعل.. أقصد يساعد مسلما آخر.. فهذا ليس لأنه يتعاطف معه ويشعر بمعاناته الانسانية.. بل من أجل المقابل أو الثواب الذي وعده به ربه المزعوم.. هنا بمنتهى الأمانة لا أملك الا أن أقول له.. اقبض من دبش

هيا.. دعوكم من ثرثرتي وقرقتي التي تحمل نكهة الابادة اللغوية.. ولنبدأ

خاص.. دلوعة

القرقة.. برفس القاف ونطحها وبطحها وطرحها وسدحها.. كلمة عامية وتعني لغة المخلوقات الفضائية التي سكنت مدينة كيرلا الهندية في غابر الزمان.. وللعلم هذه اللغة لا تكتفي بالنبرات الصوتية بل هي مزيج بينها وبين الحركة الارتدادية للعنق في الفضاء الكوني.. أقصد الفراغ الكوني

مثل كل مرة.. دخلت الجنة خلسة.. اختبأت عن حراسها الذين ترابط حرائقهم على أطرافها.. كانوا يلعقون الملح فيبصقون بالطغاة والصعاليك وأفواج لا تنتهي من اللصوص وقطاع الطرق.. كانوا.. أي حراس الجنة.. عميان عندما يبصرون.. النور يتلو صلاة الضياع في عيونهم فيلطخها بالظلام.. يرتدون الزي الرسمي لجنود الرب فيملئون جيوبهم السرية بالكراهية.. والموت.. والآه.. مثل هذه التي تدوي فيني الآن

يكذبون هم عندما يدعوا أن ربهم يعلم بكل واردة وشاردة وهاربة ومتغيبة.. إن كان هذا الرب كائن حي (وثني) يملك إرادته فلابد أن تخمّه واحدةٌ سنعةٌ من أمهات الحجارة.. أنا لا أرى في الآلهة سوى حجر.. كنت متيقنا من ذلك.. لذا قررت المغامرة والمخاطرة بالتوجه الى آدم لانقاذه من براثن ربه.. ولأننا متجهون الى رحم المقبرة البشرية.. علينا ألا نجهض الرحلة عبرياً.. أنا لا أقصد هنا امتطاء عربة أمركية يجرها حمار يقتات علفا مكونا من الزيت والبنزين نظير مبلغا من المال كما فعل معظم أسلاف سكان المناطق الخارجية بعد اكتشاف الوثن الأسود عندما أتوا الكويت للمرة الأولى قبل أن يحصلوا بالتزوير على صكوك غفرانهم.. مع احترامي طبعا للمراكب الخشبية التي بادلتهم تحية التسول قادمة من الضفة الأخرى.. بل أقصد الابتعاد عن الطرقات التوراتية التلمودية التي تمد المحرقة المحمدية الفكرية بالوهم

هذا أنا نجحت بالتسلل الى الجنة.. المهزلة التي اعتلت عرش الأساطير.. موءودا بهلوسة اختلاق الحقيقة.. تغتال أنفاسي الازاحة المقدسة للمنطق.. فتضرب قوانيني التفاصيل البشعة لوجه الرب.. أتوغل أكثر وأكثر في تداعياتي كلما لاحت لي نبضة.. ألتقط الزوايا بنظرات مقلوبة حتى أروض السقف.. ولما لا؟!.. ألا يتهاوون هم باتجاه السماء؟

ملأت جراب وحدتي وعزلتي بحريتي.. قلمت أظافر يقيني.. تأججت بسغبي وتعبي ومركبي اللاهث الى مرفأ لم تُعبأ مخازن حقيقته بالقش.. نصبت عظامي كسواري بيضاء في الشقوق المتناثرة على جدران الوعي.. أغرقت نزفي بجروحي حتى تطهرت من دماء الوثن.. وسرت.. بعد أن توكلت.. على العقل

ها هو آدم أراه جالسا هناك.. ومثل كل مرة أرى بها آدم.. يتدحرج المشهد على عجلة مربعة.. لم تُصقل بعد الى مرحلة الدائرة.. تعيش وهم ديناميكية حركة الدائرة التي تتناغم وتتوافق بكل انسيابية مع المسافة.. بينما تمثل كل خطوة للعجلة المربعة عثرة أخرى وسقطة جديدة.. فتصبح المسافة مجرد.. مسلسل للعثرات والسقوط

كان الوقت صباحا.. الشمس تتثاءب وهي لا زالت ترتدي بيجامة نوم حمراء داكنة.. وكما الأفلام المصرية حين يتزاحم ألف شخص في الشقة/الشئة أمام دورة المياه الوحيدة وهم يضعون مناشفهم المهترئة على أكتافهم.. كانت هي تضع منشفة غيم على كتف أفقها.. لم تغتسل بعد في بحر عيني حواء.. ولم تتنشف على خدودها.. هي بالكاد أشرقت من جبينها.. بالمناسبة.. هل تعلمون ما هو أجمل ما في الشمس؟.. انها لا تشبه رشدي أباظة.. والا كنت أطفأتها بقدمي مثل عقب سيجارة

آدم أنهى للتو وجبة فطور كانت أعددتها له حواء.. جالس على كرسي هزاز يتأرجح بين السراب والعدم.. في غرفة فسيحة يغطي سقفها الكون.. تعتقت زواياها بالحكايات المنسية.. وتعطر هواؤها بعبق أزهار عذراء.. جدرانها تلونت بنزعة أمواج تسونامية.. أثاثها يومئ برأسه كلما انكسرت الاتجاهات باتجاه الغرب.. يقرأ كتابا لأبي الحكم.. آآه كسرتها وكأني انكسرت معها.. عنوانه منهجيات العرب في فلسفة الجرب.. اتعب يا السجعة.. أسرف نصف قطر فمي بالتعملق ممتطيا راحلة الدهشة.. كيف وصل لآدم هذا الكتاب الذي كنت أرد به على كتاب فرانسيس فوكاياما نهاية التاريخ والإنسان الأخير.. تعاطى الحاج فوكاياما في كتابه أعتى حالات الجمبزة والسمردحة و تطرق فيه إلى أن سقوط حائط برلين يمثل نهاية حقبة الحرب الباردة وبالتالي انتصارا نهائيا للنموذج الديمقراطي الليبرالي الغربي على النظام الشيوعي.. بالطبع أنا أتفق معه تماما فيما يتعلق بهذه الجزئية.. لكنه قفز بحركة ردح فلسفية مثيرة ذكرتني بعوالم شارع الهرم الى حضن هيغل وفلسفته اللطمية حتى يقول بأن البشرية وصلت الى المرحلة الأخيرة من مسارها أو تطورها وبالتالي الى نهايتها لأن شعوب الأرض اعترفت بتفوق الديمقراطية الليبرالية كنظام حكم

يا عبيط يا ابن العبيط لو كنت كتبت كتابك هذا في عنيزة لتم تعليقك من خصيتيك في ميدان عام رغم انه لا يوجد هناك ميدان عام بل ساحات ترابية يتم بها تنفيذ القصاص.. عن أية شعوب اعترفت بتفوق الديمقراطية انت تتحدث؟ دعها تعترف بانسانيتها أولا

كيف يا سليل الهيلق الياباني الذي رمت أمواج التشرد والعوز والديه في أرض الحرية تدعي بأن التاريخ انتهى ووصل الى مستقره الأخيرة وثمة حشرات بشرية يتعدى لحية اليرقة النزقة منها سرتها لا زالت تعيش بعقلية وأوهام وأحلام ورؤية أسلافها العفنة النتنة المقبورة قبل 1400 عام؟

ثم يا بابا يا ماما يا فوكوياما يا بعد يوكوهاما كلها انت.. الجدار الذي يحاصر الانسانية حقا لم يكن ذلك الختان الكونكريتي الذي شيدته القطعان السلافية الفاقدة للصلاحية نتيجة تعرض عقولها للصقيع الدائم فتوهمت ان القوة العسكرية كفيلة بأن تتوج امبراطوريتهم على عرش هذا الكوكب بينما عدد الجياع فيها يفوق عددهم في أفريقيا.. الجدار الحقيقي هو اليقين المعرفي الوهمي المتسامي فوق التشكيك والنقد.. جدار المطلق المقدس الذي يحاصر ملكات الانسان النقدية مما يفقده أهم المنهجيات الموضوعية العقلانية القائمة على الشك والتساؤل

انتبه آدم الى وجودي.. وأنا القابع فيه منذ ملايين السنين.. كنت أختنق في قاعه حتى تربع هو على طرقات الكلام.. الكلام حين يكون مباح بنكهة البكاء.. بنكهة الموت.. سيل لا يتوقف من الخطيئة.. كلام مضغه محمد بفمه الذي لم تفض بكارة عفونته أي معجون أسنان فجعله يسمو على بساط الخديعة والسذاجة على قيمة الانسان

اخترع الانسان الأبجدية كي تكون خادما له.. فاذا بالحشرات المحمدية توسم النصوص بصفة القداسة حتى جعلت الانسان عبدا للنص.. أصبح كتلة (لاشيء) يُقاس وزنها وكينونتها بوحدات قياس فقهية لديدان وعربان وأوثان تحمل ملامح الضبّان

رمقني آدم بنظراتٍ ناسكةٍ.. من كل شيء.. إلا أنا.. نظرات لا تضاهيها كل منحيات الموت والحياة.. اختصرت وحشة الملامح.. فهوت الوجوه باتجاه الصورة.. نظرات تحلق صيرورتها مثل حكاية عجوز قصف الزمن سطورها بالتجاعيد.. التفت نحوي فانتحرت الزوايا وهي تبكي درجاتها.. وعثراتها

وفجأة.. بلا مقدمات.. تدافعت الروح هاربة من برواز السبات.. وعاد وجه آدم منارة تتلو صلوات الحب للمراكب.. وقال.. أهذا أنت يا أبا الحكم؟!.. أما زلت أسيرا بقيد الحياة؟!.. اعتقدت انك اغتسلت من وجودك بالموت

ابتسمت.. ابتسامة مليئة بتاريخ تقرح في ظلال اسقاطاته العاجزة.. ابتسامة لا يسرجها سوى فرسان الكوابيس.. ولا يمتطيها الا رجل دشن أسئلته بمدادٍ من روحه.. بعد أن تنازل عنها.. يسند ظهر أحلامه الى جذع شجرة تورق بالعذاب وتثمر بحبات السراب

ولأني مجنون.. مثلي.. ولا يشبهني سواي.. حتى أنا.. ظننت اني سأهرب على متن الابتسامة من الاجابات الجنائزية التي تبدو كمزهرية موت على موائد النهاية.. لكني فوجئت بي.. أحصدني.. سنابل غبن بائسة.. ذبلت حقيقتها فتيبست عروق أمسها وغدها

لحظات بدت أطول من عمر الخليقة.. لقلبٍ.. لا زال يعتذر من هول حريقهِ.. حريقه.. انكفأت نبضاته وخبأ بريقه.. تلاشت حقيقته غريقة في عزاء الحقيقة.. بلا ماضٍ.. ولا حاضر.. وبمستقبلٍ ألقيت جثث سنواته في مشرحة الدقيقة
ثم نطقتُ.. بحدِ لسانٍ جزَ رؤوسَ الكلمات.. وصوتٍ يشبه بؤبؤ الليل مليء بالذنوب البراقة.. ونبرة تكبدت أبعادها كل حشرجات الخراب

هيّا يا آدم.. يجب أن تأتي معي وتهجر هذا الوهم.. أنت لا تنتمي الى هذا المكان

آدم.. وقد بدت أنفاسه عربات تجرها خيول الاستفهام لتنضم الى مظاهرات التعجب.. الى أين؟

يا لهذا آدم.. بكلمتين فقط.. لا تتعدى كل منهما الثلاثة أحرف.. صاغ الوجود بصيغة الاستفهام.. وان كانت ليست المرة الأولى التي يحاول بها الانسان اختصار الكون في كلمتين.. فقد فعلها العجوز المهووس بجنون العظمة الذي تزوج طفلة لم يتعدى عمرها التسع سنوات عندما اختصر الكون في

الله.. محمد

لم يأتي بجديد هذا النصاب.. كل ما فعله انه أبدل في الخانة الأولى كلمة (يهوه) بكلمة الله.. أما الخانة الثانية فهي مستباحة لكل من سيفه له.. وفي رواية أخرى.. إِلُهُ

استجمعت قواي المبعثرة في كل تضاريس الموت.. وناديت فيني ما بقى فيني.. ربطت راس حدسي برباطة جأشي.. وقلت

الى حيث تنتمي.. الى الرحم الذي أنجبك.. والحضن الذي سيأوي رفاتك بعد أن تفرغ من رحلتك ويحين موعد ترجلك.. الى الأرض

آدم.. بعد أن استوقفته صكوك عبثية ارتدت عباءة القتل بدم بارد.. بدت أقذر من تحدث الإنجليزية بلكنة مصرية.. قال.. أنت تمزح.. لا بد انك تمزح.. أليس كذلك؟

فتحت شبابيك تعبي على مصراعيها.. وراحت أسراب الآه تتسرب مني بعد أن نقشت ندوبها الخالدة على جداريات وجداني.. قلت.. الأمر لا يحتمل المزاح يا آدم

آدم.. هل تعلم اني لو أتيت معك سوف أتخلى عن كل هذا؟.. وأشار الى قصره الأبيض العاجي وهو لا يعلم انه مشّيد من رفات وعظام ضحايا وثن وهمي مستبد أناني دنئ لا يقبل أن يشاركه أحد في هذا الكون وينظر الى بقية الكائنات بفوقية وعنجهية واحتقار

أجبته.. بينما أجراس النور لا زالت تقرع بالصراخ في عيني.. وحنجرتي تكاد تنضج بالغياب.. وصفير الريح يطبطب على كتف شوارعي.. نعم أعلم.. ثم دسست نظراتي في دولاب الزمن فتوقف.. وأصبحت أروقة الثورات في مرمى بصري.. وتابعت

أعلم يا آدم أعلم.. أعلم اني أنتشلك من كل هذا حتى أنقذ نفسي بك عندما أنقذك من نفسك.. أمد إليك يد الحقيقة كي أطهرك بها من رجس مفهوم الاله الأوحد الذي استباح وعيك وروحك وملكاتك.. يا آدم.. من خلقك لم يفعل ذلك حتى يستعبدك.. أو يختبرك.. ان كان ثمة خالق لك فثق انه فعل ذلك حتى تعيش أنت ما حُرم هو منه

آدم.. وكأنه حكم على الغد غيابيا بالموت الدماغي.. دشن العتمة في أنحائه فجعل من الأرواح متاريس أمام الصباح.. قال

قل هو الله أحد.. الله الصمد.. لم يلد ولم يولد.. ولم يكن له أحد

نظرت حولي.. أبحث عن طفاية سجاير أفلع بها رأس آدم.. على بالي عنده سالفة.. مالت عليه وعلى اللي ينصحه.. بعد كل هذا العناء الذي بذلته وأنا أحاول اعادته الى جادة العقل والمنطق والحقيقة.. جادة الانسان.. يجيبني هو بهذا الهراء.. حتى خادمتي كوماري لو انتابتها يوما نزعة مارجوانية وادعت النبوة لقالت

في كلام نفر واحد قود.. قود في كيس هلاو سمدي.. ماما ما في مسكين بابا بأد ما في.. بالهياة ما في هو نفر سيم سيم
صدقت كوماري المعفنة

ماذا تريدونني أن أقول؟.. هل هناك رب يقسم بالتين والزيتون؟.. هنا ثمة سؤال مصري السحنة يطرح نفسه.. لما لم يقسم ربكم بالفول والطعمية؟ بالطبع لا عزاء للرز أو العيش كما نطلق عليه هنا.. لم تكن وقتها حوافر الشيطان قد وصلت بعد للصين

وأكملت.. هل نسيت يا آدم انك قلت لربك يوما

أنت أحمق.. مغفل.. لا تستطيع أن تتعالى الا في الظلام.. ظلام العقل.. ظلام الروح.. لا تتنفس سوى الأقنعة.. تخشى مجرد التفكير فيك.. ترتعد خوفا عندما تصل اليك علامات استفهامنا.. تربط ذاتك وقدسيتك وطاعتك وخشيتك واتباعك وهديك في طقوس سخيفة عقيمة سقيمة متخلفة.. شريعتك ليست سوى سجن كبير.. ليست سوى خريطة للعذاب.. ليست سوى شيكات مفتوحة لشياطينك كي يستبيحوا كل قيمة للانسان..

بكل دناءة.. بكل خساسة.. بكل غباء.. بكل سذاجة.. بكل حقارة.. تفرض علينا أن نحبك رغما عن أنوفنا.. هل هناك حب بالاكراه؟.. وفي نفس الوقت.. تحرضنا على كراهية الآخرين

ألم تقل ذلك يوما يا آدم؟

ما أن فخخت آدم بكلماتي حتى اندلعت في جوفنا عاصفة ثلجية.. تجمد كل منا في الآخر.. لا أعلم هل هو الصــقيع أم الوطــــن الذي يتكــئ على بندقــية ام 16 كعكازة رجل جريح متشح برداء النار من جعل سفوحي ساحة نزال مستباحة بين غواية الضمير ومرايا الألم؟ بدا كل شيء فيني عاريا مني.. أين سيمضي بي (ستربتيز) الكلمات هذا؟ أخشى أن تحظى هذه الاباحية الفكرية يوما بشرف المهزلة.. وتصبح مثل كل شيء آخر يعيشه الانسان.. مجرد حفلة ضياع على شرف المهزلة

أوغلت في أقاصي جنوني.. غرفت حلما حكائيا.. طعمه حارق أشبه بقناني المولوتوف.. لاذع كنزيف المواويل.. مرارته تشبه حشرجة حنجرة متعبة وأدت صغار صراخها.. ثم سكبته على رأس آدم.. أخذ التجمد يزول شيئا فشيئ عن أطرافه.. والتناقض يتلاشى عنه مثلما يتلاشي غبار جليدي عن مسطح زجاجي عند غسله بماء دافئ

وقعت نظرات آدم على الأرضية الرخامية فأحدثت صوتا يشبه وقع سقوط قطع النقود المعدنية.. توردت مسامات المكان وبدا كما لو انه تعرض للتو لفتوحات الطفولة.. الريح صهلت برائحة وطن لا ينتهي.. وطوابير السنابل الناضجة الحلم اتجهت نحو الغد على ايقاع نبض لا يتوقف الا ان توقف عن الحب.. والأيام جعلت من قمع زهر اللوتس حوضا تستحم به.. وضواحي النبوءات أصبحت مرتعا لابتساماتنا المهاجرة.. حتى الشوارع كان لها نصيبا في هذا العرض الغزير بالشفاء.. فقد نجحت أخير في اقناع الجاذبية بأن تتدلى نحو السماء

أعرفها تلك الأعراض.. انها أعراض الاحتفاء بآدم.. عندما يعود.. الى آدم

هيا يا آدم هيا.. ها هي محبرة الصباح.. فاكتب بالنور حقيقة تدحر كل ظلمات العبودية

هيا يا آدم هيا.. ها هو بياضك الشاسع اللامتناهي يسوّرنا.. فطهر روحك من ظلال اللاهوت القاتمة الآثمة الظالمة

هيا يا آدم هيا.. أحضر حواء وتعالا معي.. يجب أن تخرج مما أنت فيه.. حينها فقط تستطيع أن ترى.. ما أنت فيه.. فأنت لا ترى الاعصار ولا تشعر به لأنك متقوقع في قلبه.. انك تنتقل على خفيّ الكارثة دون تعلم.. انه يدمر كل معاني الانسان فيك بينما لا يمكن لك رؤية آثار خطوات جحيمك

هيا يا آدم هيا.. هذه الجحور والكهوف العقائدية والأيديولوجية السوداء لن تمنحك رموز معادلة الذات البشرية مهما كذبت وافترت وادعت بأن جنة عدن و مؤخرة صنعاء يقعا في نهاية نفقها المظلم.. فقط يا آدم.. فقط.. الحرية تفعل

انتظروا قليلا

أريد جعل السطر القادم شرخا يشق جسد الصفحة الى عالمين فأصنع بينهما أخدودا لا ينتهي قاعه الا في نقطة البداية.. حيث القعر الذي يجعل من الانسان صلصالا وثنيا.. والسراط المستقيم مجرد خطوط انتاج للموت في المصانع الكهنوتية
سأقفز أمامكم عبر هذا الشرخ.. من يريد معرفة نهاية هذه المغامرة عليه أن يتبعني.. صحيح نسيت أن أخبركم.. كل من يرغب بالقفز عبر هذا الشرخ عليه أن يركن جانبا انكساراته.. وانتكاساته.. وخساراته.. بالطبع هذا لا يشمل الذكريات.. فنحن بلا ذكرياتنا مجرد جريمة مقيدة ضد مجهول

ستعلمون لماذا طلبت منكم ذلك.. والآن بعد أن عبرتم الشرخ التفتوا نحو الضفة الأخرى.. وجهوا أنظاركم نحو آدم المدهون بالتردد والمعجون بالقلق وأنصتوا اليه.. سيلقي الآن على مسامعنا علامة استفهام نازلتها حتى هذه الغصة ترليون مرة.. سؤال يحمل رائحة الفخاخ وضوضاء الصراخ.. فتنة العرافات ووحشة النهايات.. حيوية الموت وغياهب الصوت.. حكمة المخبولين وولاء المنافقين.. متاهات المواكب ونزوات العناكب.. سؤال يفيض بصهيل الشمس ويهبط مثل شوكة في حدقة الأمس.. سؤال لا ينجو منه سوى الموتى.. أو الذي تواطئوا مع الموت

آدم ينادي من الضفة الأخرى.. وكان صوته يتهاوى في عدة آلاف من السنين اليتيمة.. وفي مأتم التاريخ كلٍ يبحث له عن أب حتى ينسب خرافاته اليه الى أن يصاب الزمن بجلطة همجية شرعية

هل تملك حقيقة وجودنا يا أبا الحكم؟!.. هل تستطيع اخباري كيف أتيت أنا الى هنا؟

ألم أخبركم انه سيفعل؟ كنت واثقا من ذلك

الغريب في الأمر ان هذا السؤال المؤطر بلباس المعرفة من المفترض أن يكون هو دليلنا اليها.. لكن حين اختطفته سيوف الفاشية الصحراوية الهمجية الدموية المتخلفة بثقافتها الظلامية البائسة المريضة المسمومة البشعة تحت راية الوغد الحقير الصعلوك الجبان الذي سنّ كذبا وزورا باسم الرب المزعوم قطع رقاب البشر وأيديهم ورجمهم بالحجارة حتى الموت أصبح.. أي هذا السؤال.. طريق جبري الى قمة الجهل

يا أبا قابيل.. ولا هان هابيل.. ولا كل المهابيل من أبناءك.. أنا وإذ أجبت بــ لا فقد أجبت.. فهذا أقصى ما قدمه لنا ركامنا المعرفي الانساني.. بينما يلغي الآخرون كل هذا الركام عند اجابتهم لهذا السؤال.. علامة النفي هنا ليست سوى هدنة مع هذا النوع من الأسئلة.. لا مع الاجابات.. وكما تقول أحلام مستغانمي.. الأجوبة عمياء.. وحدها الأسئلة ترى

لكني قطعا أستطيع اخبارك.. أنت بالذات يا آدم.. كيف أتيت الى هنا.. وهي حكاية طويلة منقوشة بالدم فما رأيك أن أقصها عليك أنت وحواء في طريق عودتنا

رائع.. أرى انك قد أحضرت حواء معك.. من هنا الطريق أيها السادة.. وأشرت بقلمي نحو رأسي.. لا أدري.. ربما طعنته


سأكتفي الآن بهذا القدر من مغامرة امتطاء الكلمة في جوف الفكرة.. ظمئت كلماتي وأخشى أن تصاب شرايينها بالجفاف.. فالكلمات لا ترتوي الا بالصمت.. ولا تشفى/تتشفى مني الا بعد أن أتوارى بعيدا في حالة الاشتباك بأعماقي.. وكرجل تلقي خطواته بالطريق عرض الغربة.. أقولها بكل نبضة فيني رصدت جنوني مثل علاقة عشق سرية بين الزنزانة والمفتاح.. هنيئا لنا بكل هذا الجحيم الذي نعيش الموت فيه

أعلم ان فوضيتي ومزاجيتي وشغبي ونزعة التمرد بي جعلت من علاقتي مع الزمن مرتبكة متوترة تشوبها براثن الحبر ومصيدة الليل واغماءة النص.. فبدل أن يتقاطع كل منا في الآخر.. راح يقطّعه.. لكن ماذا عساي أن أفعل؟.. مأتم المستحيل لا يتسع لأحد.. فهذا أنا.. تخذلني الكلمات.. كما يخذلني الصمت.. بالكاد تتشبث أنفاسي بذنب الغد

لعله الهذيان من يجعل الكلمات سعاة للجنون.. فأحتدم تحت أسواره.. أبحث عن مساحة للامعنى.. ألجأ إليها بعيدا عن هذه المعاني التي تتساقط حولنا.. علينا.. وأحيانا فينا.. هذا ان لم نتساقط نحن فيها

نوع من الالتباس الروحي يعبئني سيكولوجيا فيخلق فيني مريضا وطبيبا نفسيا.. وكلما بحثت عني لا أجدني.. لا أجد سوى كرسي مهجور.. لفظ مريضه وطبيبه .. ملقى بجانبه أجنحة مهملة.. تنبعث منها رائحة الحبر.. وبضع ثعابين سامة.. غيرت للتو جلودها



Tuesday, December 14, 2004

الســـاعة الآن.. تمــام العاشــقة

بهاق

أحرق وجنة هذا المساء

آثم

ملعون

هذا الجنون

ظالم قاتم

استطال

كشكيمة فأس

استند كتف غيمة

هوت السنون

فانقض.. بيدق برق

قصاصات سم

راعفة الدم

تطايرت هفهفة حتف

بين العيون والجفون


@@@@@@@@@@@@@@@@@



هكذا أحبك

هكذا

أُبحر اليكِ ذبولا

هكذا تتهاوى

عروش ممالك انتظاري

هكذا أتلعثم

صدغ حضارة بائدة

هكذا تمضي

آخر سلالات الصباح

متثاقلة

ضاقت بها رئة الشبابيك

الآفلة

هكذا أختنق

يمين تخنق بسوطها يمين

هكذا أحترق

انتفاضة الزنازين

هكذا روحي تندلق

في أحضان الشياطين

جفافا

يباسا

يسكن ثغور العناوين

@@@@@@@@@@@@


الساعة الآن

تمام العاشقة

حسب التوقيت المخملي

لأرخبيلٍ ملءَ شدقيه

جزر رحمات غارقة

في محيط صدرها

حكايات/نبوءات

عذرية الماء

بكارة الرمل

أشجار نخيل باسقة

يحط عليها رهبان أنفاسي

قبائل ظمأ

حشد رعشات تقيم الصلاة

من كاحلي

الى رأسي

@@@@@@@@@@@@@@

ها هو يتجلى

فولكلور جنوني

سماء مرشوشة بالنيازك

تمطرني آهات نيرانها

لغة النار

تحكي على سطور شراييني

إخطبوط أوطانها

تتبارز ضلوعي

تتناحر

أعمدة تسند فيني كيانها

يا لها من رصانة

تتبادل الأدوار/الإعصار/الدمار

بين

عاصفة العاطفة

وعاطفة العاصفة

بمذاق دخانها

أطارد سديم التكهنات

ألملم شتات الذاكرة

بعضي.. مرفأ مفجوع بحقيبة سفر

وبعضي.. مرصوف طرقات قهر
.
وبقيتي

مرايا ليل تفجرت

من فوهة قمر


@@@@@@@@@@@@@@@@@

يا أنا

يا ارتطام الجنون في الجنون

يا عنان الغربة الخالدة

يا عنفوان الأجراس المتأججة بالشوق

يا غياهب الحب في شياطين المسافة

يا انقراض بحيرة تلعق جراحها

يا امتداد عمليات الكلام الجراحية

يا كعب حذاء اللهب على الصقيع

يا قبة العيون المتصدعة بالحب

يا تضحيات أبوة غفت بحضن الجنة

يا كبد العذاب

يا أصابع تلثمت بالشوك

يا مراقد الأحياء في ربوع الهاوية

يا رياح مخادع تمطر بأنفاس التنين

يا أرض جاهلية وأدت غضيات أحلامي

يا سماء جاهمة تطرقني بمطرقة الأوثان

يا وريث الأغلال

يا خارطة متاهات الأدغال

يا معشر الفراغ

يا صفقة تبادل الأسرى بالذكرى

يا فلسفة امتلأت بالمنافي

يا لهاث المراكب

يااااااااااااااااـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللعنة.. أين ذهبت؟


Saturday, December 04, 2004

سلاح أبيض.. في زمن أسود


على وقع قصف مدافع التنظير.. وايقاع مكاتب المراهنات الطاحنة.. أقفز من فكٍ الى فك في أحضان الرحى.. أرمم معضلة الابتسامة في عرين الدموع لأهزمهم في عقر قبرهم فأخلق فجوة في أحشاء تكشيرتهم الأبدية تشرق منها ابتسامة رضيع أدخرها للغد.. أكحل عيني بالرماد غارةً.. وأكتب بالفحم على جدران أحداقي غارة أخرى

ولكن.. تباً ماذا تفعل بي هذه الـ(لكن).. كان للخريف في غابات التخريف قطيع ذئاب تنهش خاصرة الوطن.. متبوعة بحاشية لا تنتهي من القنافذ.. لم يحتمل حضن الوطن كل هذه القنافذ فنزف في ضميرنا كل كبريائه ونزف ونزف بينما أبناءه مبرمجين مرصوصين مرصوفين خلف قطيع الذئاب في جوقة العواء المقدس يزايدون ويتعبدون متجردين من كل.. وطن

استنطقت عاهة المصالح الخاصة المستديمة منادية الأفق الذي لم يبرح مكانه والرؤى المتقزمة الضيقة لم يتعدى مداها.. ثورة عود ثقاب في عتمة ثقب الباب.. والدوائر تضيق وتضيق باتجاه القمة الغمة معطوبة الذمة تساقطت (البشوت) عن الكواليس فرأينا على موائد القمة كلٍ يطعن سهمه وينفث سمه في ابن عمه ينهش لحمه همه فقط من كعكة النفط سهمه والناس تكذب وتصفق وتزمّر وتطبل وتشيد وتعيد كلمة في براثن كلمة لأصحاب العمر المديد حتى يرموا لهم في النهاية.. بعظمة

ماذا أصنع بي؟!!.. مجنون أوصاله لا تتناغم مع التمزيق بين برمجيات الكهنوت الصحراوي وغوغائية القطيع وتنويم البترودولار المغناطيسي.. في نسق الشتات.. تسترسلني الأسئلة القاسية الموحشة المربكة فتصبح علامة الاستفهام.. سلاح ابيض.. في زمن اسود


أتيت للتو من عند آدم وحواء.. كنت في ضيافتهما.. احتفيا بي وأقاما حفلة باربكيو على شرفي الزاخر تاريخيا بمطاردة الفتيات في نضال المجمعات التجارية.. في الباحة الخلفية لقصرهما بالجنة.. قضينا وقتا رائعا.. هالني ذلك القدر الهائل من الدفء العاطفي والحب والتوافق والاندماج والتفاهم والاحترام بينهما بشكل يفتقده أحفادهما حقا.. صحيح انني كلما التفت سمعت أصوات لكمات ورفسات صادرة من ناحيتهما.. لكن هيا.. أو ليس أنا أبا الحكم من قلت يوما.. ان كان ثمة شيء يجب شكر الرب عليه.. فهو عدم كسونا بالريش.. تصوروا حينها كيف سينتف أحدنا الآخر.. ولو ان هذا الريش سيغني حواء عن قمصان النوم

لن أنسى تلك اللحظات أبدا.. حين اقتربت منهما وهما جالسيْن على فرشة تم نسج وتعبئة خيوطها أيديولوجيا بدودة القز.. تحيط بهما سهول ربطت امتداداتها على ذراع الاغماء.. مكسوة بسمفونية خضراء تروج وتموج لتنعم الدواب برائحتها الزكية دون الأعراب.. لن ولن ولن أنسى كيف وضع آدم يده على كتفي.. وقعت عيناي بعينيه.. فتطهرتا من خراج الامارات المايكروسكوبية.. تخلصتا من صديد الجمهوريات الجوراسية.. تحررتا من عذاب ولعنات وأحقاد ومؤامرات الممالك الهمجية القاحلة الطائفية الهمجية

ترقرقت عيناي بدمعة مكابرة نزفت كل أحزاني فيهما.. تساقطت أنا ولم تتساقط هي.. حاولت البكاء فلم أستطع.. لقد جعلوا من البكاء في وجدان الرجل مجرد عنكبوت ينسج حول أرواحنا شبكة من الرماد حتى اذا ما حاولنا التمسك بأي شي عندما تتساقط أرواحنا في البكاء وجدنا أنفسنا بين.. مصيدة الرماد.. وبين قعرنا الذي لا يتوقف الا في أحضان الهاوية

لحظةٌ.. علق بها الزمن.. تشابك وتداخل جدليا مع غصة غرست ونشبت كل دمى النار في حلقي.. احترق الكلام.. كل الكلام.. تفجرت رؤوسه المطاطية.. اشتعلت على حين غرة من هذا الزمن العالق في حلقي كل شعوب السواد فيني من عذابات وأحزان وصراعات ونزاعات.. ثارت هلوستها بزاوية حادة الألم.. والهستيريا هائمة بغوغائيتها تنقش عل كل حافلة نبض في شوارعي عملية انتحارية واسعة النطاق.. لحظةٌ هبطت على أبعادي القصية مثل غلالة سوداء من العقارب السامة

تناولتني هراوات الاختناق من كل قبر عميق أقرب ما تكون عصا كهربائية على علاقة آثمة مع أذرع فرقة عربية من شرطة مكافحة الشعب/الشغب تهم بحصد مظاهرة سلمية.. أصيبت الكلمات بحالة تقشف من الحياة فشدت أحزمتها على.. أعناقها

لم يبديا حواء وآدم أية ملامح تعجب أو استغراب تجاه حالتي هذه.. وكأنهما كانا يعلمان بأني سوف أعيش تلك اللحظات العصيبة.. لم تفارق الابتسامة شفتيهما طوال تلك الثواني التي مزقتني كمنشار كهربائي ينتقم من قطعة خشب.. كنت أرصدها خلال متاهتي اللحظية مثل نجمة في ليلة معتمة كان القمر غائب فيها لعائق صحي بينما هو مسافر خلسة الى شرق آسيا.. ابتسامة لولاها لكنت ما أزال عالقا هناك

ودون أن أنبس ببنت شفة.. دون أن ألمس بمجدافي ضفة.. دون أن أدنس باتجاهاتي دفة.. دنا آدم خطوة باتجاهي.. خطوة طببت كل تقرحات الأحقاد في ذريته.. مسح براحة يده التي لا تنضب من أسمائنا على جبيني.. فأزال منها كل القتلى والجرحى.. اقتلع كل الذعر مني.. منحني خيارات واعية من الطراز المجنون تمتطي جموحي بعيدا عن خانات الانتهازيين والصفوف المعكوفة للسراط المستقيم

ولكن.. مرة أخرى (لكن) الرقطاء تطفو على سطحي فتجعل مني وطن مكسور الغد.. لا زالت رائحة البكاء الشرسة تحصدني مثل صباحات مخفوقة بالغربة..بالازدحام.. بالضوضاء.. لا زالت تحصدني.. مثل حقل من المساءات الجريحة.. نظرت الى آدم نظرة تساقطت منها الجثث.. نظرة استغاثة حطمتُ بها كل الهواء.. نظرة جعلتُ بها من أهدابي فتيلا للمنافي.. نظرة صرخت بما عجزت حنجرتي المكبلة بالموت الباذخ أن تصرخ به.. ضمني الى صدرك يا جدي.. ضمني الى صدرك يا أبي.. ضمني الى صدرك يا أخي.. كان يسمعني دون أن أقول.. كما كان يقول لي دون أن يُسمعني.. عندما التفت نحو حواء.. أشار بنظراتٍ وضعت كل رصيد الأبجديات في جرابها الى حضنها.. حضن حواء.. يقول.. بعينيه.. في هذا المكان فقط.. هذا الحضن.. تستطيع انتشال نفسك.. من هشيمك.. من مرارتك.. من معاناتك

تبستم هي.. كانت.. تبتسم.. ابتسامة.. دهنت شفتاها بكرنفال لا ينتهي من الحب.. ابتسامة تتزاحم أطفال حميميتها أمام بوابات الذاكرة.. تقدمت نحوها.. بخطوات حسبتها باتجاه عمودي.. أقاوم الشتات وأنا أتمسك فيني حتى لا أتساقط وأتفكك قطعة قطعة.. والمسافة البربرية تقاوم اجتثاتي لها.. فرغت منها.. المسافة اللعينة.. وصلت عند حواء.. هي.. جالسة ممددة قدماها المبطنة بحرير خطوات الجنة.. مستندة الى راحتي يديها.. لم تنتبه الى عشب الجنة و هو يصلي على راحة يديها.. ولم تنتبه الى تراب الجنة كيف يسجد عليهما.. وقفت بجانبها.. رفعت وجهها نحوى.. الى الأعلى.. بزاوية كادت أن تنزلق عليها الشمس.. يا له من محيا رمم كل التفاصيل المعطوبة.. زاوية أسقطت شعرها الأسود.. غلالة حريرية تكتنز كل الفضاء.. كل مرايا الليل.. كل أوتار الريح

جثوت على ركبتي أمامها.. ورائحة البكاء فيني تجاوزت كل.. كهوفي..مغاراتي.. بخور امتطى صهوة الاستبداد.. حلبة نزال بين السكين والصراخ.. يستبيحني كل شيء فيني.. انحنيت نحوها قليلا.. فترنحت كل خلية بي بعطرها الصاخب بالحياة.. بالامومة.. بالانثى.. حينها أدركت ما يتوجب عليّ فعله.. أغمض عيني ثم أبحر اليها.. أمواجها ستقودني.. سأكون أنا دليلي دون أن أتدخل أنا

وضعت يدها على مؤخرة رأسي.. فانطلقت أسراب فراشات الراحة تحلق في أوردتي.. جذبني نحوها.. وجيادي المتعبة تتساقط مني وتهرب لأتفاجأ بها تعود بريةً مرة أخرى جامحة تصهل بالروح وهي تركض فوق ذراع حواء باتجاهي.. وكلما اقترب وجهي منها أصبحت فسيحا.. فسيحا جدا.. حتى حط جبيني المشحون بالتعب.. المطحون بالأسى.. المعجون بالهزيمة.. المقرون بالألم.. على صدرها

هل هو مخاض جديد؟ هل بعثت مرة أخرى؟

هنا هنا نعم هنا.. ذهب عني كل ما بي.. وعاد لي كل ما هو لي.. هنا على صدرها.. لا أعلم.. هل أنا من بكى؟ أم البكاء هو من أجهش بي؟

هنا على صدرها.. اغتسلت بدموعي.. من قيدي.. من سجني.. من عبوديتي.. تحررت من قسوتهم التي تضج بها الروح.. من ارتجاج جهلهم الذي لا يعرف سوى امتطاء الكراهية.. هنا على صدرها.. شعرت بدقات قلبي تعزفني مقطوعة دفء تجعلني انسان لا يأفل.. دقات أعاد ايقاعها صياغتي من جديد.. دقات أعادتني الى نفسي من حيث اغتربت عنها.. أعادت فهرسة أحلامي.. أعادت ترتيب ذاكرتي.. أعادت كتابة شيفرتي الجينية.. أعادت لململة كل شيء فيني.. أشواقي أفراحي أحزاني أمنياتي قناعاتي.. دقات رسمت لي أفق آخر.. لا حدود له

ما عليه يا جماعة.. مضطر أنا الى قطع هذا الجو الصاخب بالعواطف.. هناك جانب آخر مني لا زال ينتظر دوره.. جانب وضع يده على خصره ويكاد زفير تململه يقتلع أوراقي.. هو يرمقني الآن بنظرات ترسم دوائر حولي تجعلني مجرد هدف في ميدان للرماية.. أقصد جانب جنوني المشاكس المشاغب الذي يغار فعلا من جنوني العاطفي.. هل رأيتم ماذا تفعل بي عصابة جنوني؟

تنحنح آدم.. نحنحة نحنحت كل الأنحاء حتى غصت بها الدنيا.. من قفاها.. ماذا الآن؟!! هل غضب؟!!.. لم يكد آدم يفرغ من نحنحته النائحة حتى قفزت مسافة تفوق العشرة أمتار عن حضن حواء.. ليس فزعا ولكن شيئا من خرعة.. هكذا نحن نرقع رداء أعذارنا.. لا أدري لماذا فعل ذلك.. هل هي غيرة الطفل الذي لا يقبل أن يشاركه أحد ألعابه؟.. ان سألته هذا السؤال سيحذفني ذو النحنوحة هذا من هنا الى الشاشة.. حيث تقرئون الآن فتفاجئوا بي وأنا أسقط من الشاشة عليكم.. لا تبتسمون فأنا ما زلت مختبصا هنا


خاص.. دلوعة.. مختبصا كلمة عامية تعني مرتبكا أو مضطربا.. وخرعة لا تعني فزعة.. الا خلف متاريس القبيلة


لا زلت أتساءل لماذا فعل ذلك؟ هل هو الشعور بالوحدة؟.. يستحيل ذلك حتى لو سكب لترا من الميتافيزيقية في طربوشه وحركها بطرف شاربه.. أنا أتحدث عن ثواني.. حتى وان تعدت فيني كل حدود الزمن.. الحقيقة كل حدود الكون

لماذا تغيرت نظراته؟ انظروا كيف ينظر اليّ!!.. كأنه صاحب مزرعة للهنود الحمر.. لا تعرف هل هو يزرعهم أم يربيهم؟
ماذا أفعل بهذا الزمن؟.. يربي به الانسان.. الماشية.. يربي الدواجن.. بل حتى عندما يطلق لحيته نقول انه يربي لحيته.. لكنه لا يعرف كيف نفسه

نظرت الى الساعة على معصمي.. طبعا على معصمي هل تكون على ساقي مثلا.. يااااه لقد تأخرت على رباب

ما كدت أنطق اسمها حتى تحوّل آدم الى سهمٍ نشب في بلعومي.. ثم أصبح رأسه يشبه مفتاح سجن.. يبحث عن ابنه.. مفتاح زنزانة.. ثم أخرج من جيبه علامة استفهام تبطبط كأنها مهاجر غير شرعي على مركب خشبي متهالك بمحرك قوته حصانا واحدا.. بل وهرم أيضا.. ثم سألني من هي رباب؟

مسحت بمحرم شرعي عن وجهي رذاذ الدهشة.. وأنا أتمتم.. ألا يسقط هذا الفضول الانساني بالتقادم؟.. ثم قلت.. سأخبرك لاحقا.. أعدك بذلك.. عندما أعود.. الآن أنا مضطر للرحيل.. لقد تأخرت كثيرا

قال آدم.. لن أرحمك مثل الذي ينظرون الينا الآن.. لن أتساهل معك ان تأخرت.. وخذ هذه العلكة معك.. بضعة آيات قرآنية تمضغها في طريقك

ابتسمت له.. وأنا اقول لنفسي.. لماذا كلما غاب الرب الذي يسيء معاملته.. يحاول آدم أن يلعب دوره.. دور الرب؟

غادرت.. أغلقت باب السماء خلفي.. لكنني لم أطفئ نور الكون.. تركت حواء هناك وهي تكره الظلمة

هل تصدقون؟ لقد كنت أنوي كتابة سطرين فقط أشير بهما الى اني تركت آدم وحواء في الجنة بعد أن استأذنتهما.. وانظروا الى كل هذا النزيف في الأعلى.. بت لا أعرف من هو أسير الآخر.. أنا أم قلمي؟
من المفترض أن يصبح هو أسير أقداري لا أنا أسير أقداره

المهم.. فيما يلي اجابة على تساؤل طُرح خلال حواري مع رباب حول الأسباب التي تجعل شبه الانسان لدينا مشوها انسانيا ووجدانيا الى درجة تختل بها وترتبك كل معادلات المنطق.. واعذروني ان جعلت كلماتي ترتدي ربطة عنق.. فهذه مناسبة رسمية

في الواقع انني أملك رؤية خاصة بي أبلور من خلالها أسباب هذه الاشكالية الحقيقية الذي يعيشها (شبه) الانسان المسلم.. الاشكالية التي تجعله يعيش حالة معينة من الانفعال أو العاطفة توقف العقل وبالتالي الوعي عن القدرة على اعطاء ذلك الأثر المفترض من الادراك وفق القياس المنهجي العلمي العقلاني لتحل/تحتل البنيةالذهنية/النفسية والقاعدة المعرفية والروحية بدلا ذلك شعارات ايمانية هلامية مبهمة وشوارد وهمية في نطاق من الاستحواذ الجماعي القائم على التناقض البشع القبيح سواء من الناحية الفردية أو من الناحية العامة.. على سبيل المثال عندما يدعي المسلمون بأن الاسلام دين الحرية في حين انه يعاقب من يرتد عنه بالموت.. أو بأنه دين العدل مع انه يقدم لشعوبه أجود ما يمكن تصوره من طغاة ومستبدين ومصاصي الدماء

لن أدعي بالطبع اني فلتة زماني وأني طعن بقلمي كبد محارات الحقيقة.. هذا الموضوع معقد جدا وشائك لأنه يتعلق بأغوار النفس البشرية وهي كما يقول أحد رموز التيار الفرويدي لغز كبير وظاهرة فريدة خارقة على سطح هذا الكوكب لن نتمكن من معرفتها الا اذا استطاع الانسان اقامة علاقات مع ثديات شبه بشرية تسكن كواكب أخرى

(من الواضح انه لم يرى بعض أعضاء مجلس الأمة لدينا)

أنا مؤمن بأن حالة الصدع.. ان صحت لي هذه التسمية.. التي تجعل شبه الانسان المسلم كائن بشري متخلف متوحش وفريسة سهله لمخالب الشعور بالعجز والنقص وانعدام القيمة.. وبيئة خصبة دائمة لكره ومقت ورفض الآخر.. لا يستطيع أن يندمج في الثقافة الانسانية المعاصرة وقيمها الحضارية التي تقوم على على الحرية وحقوق الانسان سواء الفردية منها أو العامة بحيث يصبح تحصيله العلمي مثلا الذي يستمده من روح هذه الثقافة المعاصرة ليس سوى حيلة تعويضية يحاول بها ردم هوة الفراغ التي تنخر ذاته كما كتبت هنا سابقا اننا نتعلم ونزيد من تحصيلنا العلمي والأكاديمي لا لكي نوسع رقعة وعينا بل لنصنع من عقولنا مكانا ملائما ومناسبا لسيدنا العصر الحجري.. هي بسبب الاسلام.. نعم هي الاسلام سبب حالة الصدع.. وذلك لسببين

السبب الأول

الاسلام بقيمه ومبادئه ومفاهيمه وكل مخزونه الثقافي ليس سوى صندوق خشبي.. للقبيلة

ان الاسلام ديانة قبيحة وعبيطة من نوعها.. فهو لا يكتفي بكونه فقط كغيره من الديانات الأخرى فلسفة تأملية تخترق الوعي المجتمعي وتقوم على رؤى قيامية وطوبيات وأساطير وخرافات وتصورات غيبية ونبوءات وقصص السحرة والمشعوذين والعرافين.. دون أن ننسى طبعا مغامرات عالم الجن الهوليودية وأنوثة الحوريات الفيديوكليبية.. رؤية تحدد مفهوم الخير والشر والخطوط العامة لهما.. وفكرة تدغدغ وجدان الانسان الذي أفنى حياته في تفاصيل رحلة رغيف خبزه اليومي بأنه سيحظى بفرصة أخرى أكثر عدالة في عالم آخر وانه كروح لن ينتهي بموته.. فالاسلام يفرض نفسه على أنه عقيدة وشريعة ونمط للاطار الانساني تحاول السيطرة.. بصورة عبثية طبعا.. على أدق تفاصيل الحياة الانسانية سواء من ناحية الروابط التي تنظم العلاقات بين المجتمع وأفراده أو من ناحية الميكانيكية التي يعيش بها الفرد حياته بشقيها.. الشق المادي.. اللحية القبيحة على سبيل المثال أو حجاب المرأة.. والشق الروحي.. وهذه تتجلى في الهلوسة الروحية التي تعيشها حشرات السلف مثلا أو مسرحيات اللطم الشكسبيرية في حسينيات الشيعة

من الواضح ان الواد محمد من خلال رحلاته التجارية الى الشام واليمن بعد أن تزوج خديجة طمعا في مالها اطلع على بعض القصاصات أو استمع لبعض الحكايات عن المسيحية واليهودية والتي منها استنبط منها كذبته التي تدعى الاسلام.. حكاية الخمسة عشر عاما في الغار هذه حكاية مأخوذ خيرها فهو.. فحتى لو كان جبريل يمتطي بغل ماركة لادا لما تأخر كل هذه الفترة

من الطبيعي جدا أن يصيغ محمد كذبته بروح ونكهة وملامح الثقافة التي ينتمي اليها.. ثقافة القبيلة التي لم تتخطى بعد لأسباب سبق وأن ذكرتها عتبة المرحلة الحضارية الانسانية الثانية.. قد يقول أحد بأن قريش كانت تجمعا حضريا.. هذا منافي للواقع حينذاك.. قريش كانت تجمعا قبليا.. ملامح القبيلة طاغية جدا في الجزيرة العربية.. بل حتي في زمننا المعاصر.. هل نسيتوا كيف أحضرت المخلوقات الطفيلية البدوية الصحراوية عاداتها وتقاليدها معها بعد أن دست أذنابها في التجمعات الحضرية التي ظهر بها النفط وفاحت رائحة البترودولار فبدل أن تذوب القبيلة في المدينة ذابت المدينة في القبيلة

لا بأس.. كلامي جارح نوعا ما.. ماذا أصنع؟!!.. انها الحقيقة.. لستُ من النوع الذي يستطيع عقد (تسويات) مع الحقيقة

القبيلة كمنظومة اجتماعية.. شعرت عندما لجأت الى هذا المصطلح كما لو كنت سرب من الجراد اجتاح سهول اللغة.. تملك نمط حياتها الخاص وثقافتها وسلوكياتها وأدبياتها وأخلاقياتها.. التي تقوم بدورها على ثوابت وتوازنات ومعطيات واسقاطات معينة

وأكثر ملامح وجه القبيلة الاجتماعي بروزا هما الوصاية والرعاية الأبوية.. المنبثقتين اصلا من الولاءات والانتماءات والعصبيات الراسخة في الموروث القبلي

فزعيم القبيلة هو الأب والوصي الحريص على مصلحة أبنائه.. حينها لا يملك هؤلاء سوى الاذعان له وطاعته.. بل سيتبارون فيما بينهم بالسعي الى كسب رضاه والتودد اليه ومحاولة اثبات انه الابن الأفضل.. وهذا هو المنهج الذي سلكه وتغلغل من خلاله الاسلام بشقيه السياسي أي ولي الأمر أو أمير المؤمنين.. والعقائدي أي الشيوخ والفقهاء.. وهو منهج الوصاية والرعاية الأبوية بحيث سينظر المجتمع بشيء من الرفض والازدراء لمن يجافي الأخلاق بعدم تقديم آيات الولاء.. أو عدم التزام الطاعة.. أو عدم الرضوخ أو الاذعان.. وكل مطالبة خارج نطاق رضى هذا الأب أو هذا الوصى.. الأدرى بمصلحة الانسان من نفسه.. مثل المطالبة بالمشاركة في صنع القرار أو حرية النقاش والاعتراض وابداء الرأي تعتبر عقوقا مرفوض وخروجا على الاطار الاخلاقي

نعم معظم المجتمعات التي انتشر بها الاسلام بحد السيف بعد بداياته في الجزيرة هي مجتمعات غير قبلية.. لكنني لا أتحدث عن القبيلة تلك القطعان البهيمية التي لم تعرف أن تستقر في مكان تعيش به في حين الحيوانات فعلت.. تلك الضباع التي كان ينهش أحدهما الآخر حتى الأمس القريب.. قويهم يسحق ضعيفهم ويستبيحه.. تلك الكائنات الغبية التي لا زالت تشعر بالكبر وتنظر بدونية واحتقار الى الآخرين في حين يستطيع حتى الكلب التعبير عن ارادته في الحضارات الأخرى بينما هم لا.. أنا أتحدث عن القبيلة كقيم ومفاهيم وسلوكيات وأدبيات طبعت بطابعها روح الاسلام من خضوع وخنوع وطاعة عمياء وولاء وتعصب ورفض للآخر

حتى من ناحية نظرة المجتمع لأبنائه وتقييمه لهم كانت تقاس بدرجة ولائه والتزامه بهذا الاسلام.. وكلما زاد في التزامه وطاعته للاسلام كلما علت وارتقت مكانته الاجتماعية حتى يصل الى مصاف رموز المجتمع عندما يصبح جهبذ اسلامي كبير

في النهاية.. هذه الاسقاطات القبلية التي أشير اليها هي تشكل الاطار الحقيقي للوعي المجتمعي.. أي بامكان الافراد أحيانا أن يتحرروا منه ويثوروا ضده.. كما تحررت منه أنا على سبيل المثال.. وغيري كذلك كثر.. لكن ذلك يظل على مستوى فردي.. ولن يخرج لأنه ان فعل سيصطدم بجدار وعي القبيلة المجتمعي الكامن في أرواحهم وعقولهم.. هذا الجدار لا يمكن تحطيمه من الداخل.. لا يتحطم سوى من الخارج.. وبقسوة.. بكل القسوة


السبب الثاني:

وهو في رأيي السبب الرئيسي الذي جعل الاسلام يحمل هذه البصمة الهمجية والطابع الدموي.. شوه الوجدان والوعي لدى منتسبيه السذج بهذه الدرجة الكارثية فأصبحت حياتهم مجرد رحلة ظلامية مرة الطعم.. فتكون حياتهم مجرد رحلة ظلامية مرة الطعم.. ألا وهو

العبودية

تلك الفكرة المحمدية الحمقاء الهزيلة التي تقولب العلاقة بين الرب والانسان بالعبودية.. من لا يملك نفسه.. هل يستطيع أن يملك شيئا آخر؟

مع الأسف لن يسعفني الوقت في التطرق لهذا السبب بشكل مفصل.. وهو موضوع سأكمله لاحقا



والآن سأدعكم.. تستريحون مني أولا.. ثم أستريح مني ثانيا.. ثم نستريح كلنا مني ثالثا.. أتوجه الى مصيدة تفاصيلي اليومية.. تلوكني.. كما تفعل كل مرة.. مأخوذة بهذياني.. مدفوعة بابتسامات ساخرة ترسم خارطة عذابي.. أتخفى فيني ويفضحني كل شيء فيني.. يشي بي صمتي.. وغيابي.. كما يشي بي جنوني
يا من تشاركوني هذه الشطايا.. حشرت نفسي بيني وبيني لاغتالني ثم أنجو مني.. نزفت النص بلا احتشام للألم.. وقد حان الوقت الآن كي أذهب لأتوسد مطرقة.. وأتغطى بسندان

Thursday, November 25, 2004

منهجية القطيع

في دلاء الروح.. عندما كنت لا أزال سنبلة في مروج الطفولة.. حبات نبض خضراء.. والشمس تنسج من ألسنة اللهب حول قرصها تلابيبا صفراء.. كثيرا ما قفزت نحوها كي أتعلق بأطرافها.. القمر كان طريا حينها في طور الانخماد بفوهات عذراء لم يطأ عيونها السهاد.. الشوارع القاحلة انسانيا ضائعة بين حالات المادة الثلاث معلنة غيبوبة بلازما تجمع بينها.. وتفرق بيننا

بدأت الحقائق من حولي تتساقط باتجاه الحضيض

تذخرتُ بي.. أطلقتُ نظراتي للريح.. أشعلتُ شيئا من قش روحي.. أملأ فمي بالدخان.. بحثا عن دفء اليقين.. مشدودا الى ذلك الضوء الذي يتلألأ في حضن النهاية كلما أغمضت عيني.. وكلما اتجهت نحوه خنق الطريق أنفاس خطواتي.. والمسافة تتعملق.. تتلقفني اتجاهاتها الجامحة بعكس اتجاهي فتضربني مهابة التناقضات الفاحشة بخطوات أسير بها نحو اتجاهي الآخر.. غابة من الاتجاهات المتخبطة

قلت لا بأس.. اله أنا ابن اله.. سأتظاهر بالشجاعة وأدك بركبتي عقول قطعان الماعز البرية.. سأجعل منهجية القطيع تتخذ مسارا فكريا آخر.. نمطا جديدا.. فتطعن بقرونها تلك الدوائر الوهمية التي تملأ عقولها.. تنطح كل الحواجز المصطنعة.. ملعونة هذه الأداة فوق رؤوسنا ان نحن قدناها ولم تقودنا

ورحت أتشرد.. بيني وبيني.. أقتات شيئا من الموت على أطباق الحياة.. هذه الحياة تطبق علي.. بعوائقها.. بشروطها.. بمبرراتها.. اعتليت المحميات الممتدة من الماضي المدحور الى المستقبل المنحور.. فعدت.. خاليا مني.. ضيعتني هناك ولم أعود.. هكذا أصيغني.. عبثية ضمير المتكلم في ضمير المخاطب.. والضحية.. ضمير الغائب.. أو بالأحرى.. ضميرنا الغائب.. المغيّب

لا زالت الأجواء متوترة.. في بلاط الرب.. حيث التنظير المقدس.. وهندسة الشعارات الفارغة.. تتداخل الزعامة الأبدية المريضة للرب في عقله الهزيل التافه.. ضجيج المصانع الكهنوتية كان يصم القلوب.. هناك يتم تعليب الوجدان عبر فاشية صحراوية بشعة متعالية بكل أنواع العداء والكراهية والعدوانية والصلف ثم يتم تغليفها تحت جنح الظلام بالجهل والظلم والقمع والقهر والتخلف والتحجر
تركنا آدم في الجزء السابق وجها لوجه مع ربه.. أقرب الى مجزرة بشرية تم تلغيمها بالعورة.. يلعق حقيقة هذا النوع من التصفية الروحية.. تنهشه جملة تساؤلات تبدأ من العبودية بأقصى تجلياتها.. لا.. لم تنتهي.. حتى هذه الساعة لم تنتهي.. لا زال آدم يتساءل

آدم.. وقد اجتاحته عاصفة من الغثيان.. وأطلق سرب من الدوي خضّب الصوت بالغياب.. وجهه حديثه الى الرب وقال.. أية لعنة هذه التي وشمتنا بها؟

الرب.. وهو يمضغ نشوة فخر مهجورة في حضارات بائدة.. قال.. تقصد العورة؟

آدم.. بل أنت

الرب.. بعد أن تصنع شيئا من البراءة حتى كاد يرتدي زي رياض الأطفال.. وهل أنا لعنة؟

آدم.. استنشق قليلا من أفيون الحكمة.. ونفض غبار التكهنات.. يتمتم بينه وبين نفسه شفيه هذا الأهبل.. ثم قال.. وصايتك هي أكبر لعنة عرفتها.. حدودك وقيودك.. لعنة الحلال والحرام والجائز والمحظور

غضب الرب.. كشرت أنياب أرصفته المترامية في سديم الغيب.. أصيبت السماء بالربو.. تشنج الهواء في لهاث النور.. قال الرب.. أنت كائن محدود القدرات والامكانيات.. من جميع النواحي النفسية والعقلية والروحية.. لا تستطيع الاستمرار دون أن تكون عبدا لي.. لأنك تفتقد للتوازن ستتخذ حياتك اتجاهات فوضوية وكارثية

آدم.. بعد أن أنهكه الهذيان المقدس.. كما أنهكه العرش.. حتى العروش المتحركة أنهكته.. وهي فكرة مستحدثة تجمع بين أعراف الديوك في الرسوم المتحركة وبين مومياءات حاكمة عاجزة تقبع على كراسي متحركة.. فبعد ما كان يقيس الكون بين أقدام كرسي العرش بوحدات قياس ببغبائية.. أصبح يقيس العجلة بنسبة تسارع الصراخ.. أنهكه الهامش الخانق.. أنهكه القاع.. أنهكته قبضات الاقوياء

الرب.. لسانك طويل

الشياطين من خلفه.. آآآآآه منه

آدم.. المنهك.. محدثا الرب.. قال

أنت أحمق.. مغفل.. لا تستطيع أن تتعالى الا في الظلام.. ظلام العقل.. ظلام الروح.. لا تتنفس سوى الأقنعة.. تخشى مجرد التفكير فيك.. ترتعد خوفا عندما تصل اليك علامات استفهامنا.. تربط ذاتك وقدسيتك وطاعتك وخشيتك واتباعك وهديك في طقوس سخيفة عقيمة سقيمة متخلفة.. شريعتك ليست سوى سجن كبير.. ليست سوى خريطة للعذاب.. ليست سوى شيكات مفتوحة لشياطينك كي يستبيحوا كل قيمة للانسان

بكل دناءة.. بكل خساسة.. بكل غباء.. بكل سذاجة.. بكل حقارة.. تفرض علينا أن نحبك رغما عن أنوفنا.. هل هناك حب بالاكراه؟.. وفي نفس الوقت.. تحرضنا على كراهية الآخرين

أحد الشياطين يهمس لآخر بجانبه.. هذا شكله يحب الهذرة.. أي الثرثرة.. متى يخلص الدوام؟ أبي أطلع جمرات أكبادي من الفرن المدرسي؟

بلغة الهتافات يقول آدم.. كأنه في موسم قطاف محاصيل الانتفاضة.. تلوذ به كل ذريته المطحونة في غده.. بأحلامها وأوهامها

العورة ليست جسدي.. ليست جسد حواء.. أنا كائن أسمى وأرقى من أن يتم تقييمي بهذه المقاييس الغريزية البهيمية.. كيف تكون ربا وتتعاطى مع جسدي بهذه السطحية الفظة المنفرة؟
كيف تجعل من وجه حواء عورة وكل شيء بلا وجه.. ببساطة.. بلا شيء؟

كيف تعتبر ثديها عورة وهو النبع الذي يمدنا بالحياة؟

هل رؤيتك عقيمة الى درجة محاسبتنا من خلال شكلنا الخارجي؟

كيف وكيف وكيف تكون الانوثة.. معصية؟

كم هو قبيح وجه عدالتك لما تسمح لي بالتبجح والتفاخر والاستعراض برجولتي بينما تهدد حواء بالويل والثبور ان هي فعلتأين هي حصافتك أيها الرب؟ ان اختلى رجل بامرأة ولم يكن الشيطان ثالثهما.. أليس هذا دليل قاطع على أنك وصاحبك زير النساء الأجرب وكل الحشرات من بعده.. كاذبون
حسناً.. لقد بلغ الغثيان فيني مبلغه.. أشعر انني لو أكملت سأكسر هذا الكيبورد على رأس الرب وشياطينه.. الحشيمة لجدي آدم فقط

أشعر بالاشمئزاز حقا.. من كل هذه النفايات الفكرية في عقولنا.. نجعل من هذا الرأس مجرد مزبلة.. نحن جبناء كاذبون منافقون حقيرون رخيصون سذّج متناقضون أسقطنا بخنوعنا وخضوعنا وضعفنا وخوفنا كل حق لنا كي نكون كائنات بشرية سوية تمتلك ارادتها وحريتها.. فعلا اننا لا نستحق هذه الحياة.. بل نحن وباء عليها


اقرءوا هذا الرابط على سبيل المثال

http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_24.shtml

هل هناك كائن بشري يمتلك واحد في المائة من وعيه صالحا للعمل يؤمن بهذا الثغاء.. بهذه السخافة.. بهذه القذارة؟

Friday, November 19, 2004

وعورة العورة


لا زلت أتسكع بين أكوام الاعتلال.. محاولا نفض غبار الهاوية عن العقول الصدئة.. خلع عباءة الهزيمة عن الأرواح المتسوسة بالتخلف والجهل.. نزع كوفية الوهم عن هذا الوعي المتسرطن بالغيبوبة المقدسة

هذا أنا.. رجل لا يمكن قياسه حتى بمقياس رختر.. عندما تكون الـ(أنا) كل هذا الكم من الكارثة.. من العذاب أحيانا.. رافضا أن أصبح جثمان طاهر لسلة قمامة فكرية.. يملئونها بخزعبلاتهم وخرافاتهم وأساطيرهم وأكاذيبهم.. تلك التي تجعلنا في حالة انبعاث همجي دائم.. سأبقى ما دام هذا القلب ينبض بالجنون مقاوما حتى لا اصبح كغيري.. مجرد عبوة حياة فارغة ملقية على قارعة اللانسان

لا أسعى بأي حال من الأحوال الى جعل هذه الثقافة المصابة بلوثة العصر الحجري مسرحا تعرض عليه راقصات الدانتيل احدى قصائد العبيط ابن العبيط أبو العلاء المعري تخبرنا مرة أخرى بأننا كائنات لا نعرف كيف نعيش.. ولا نعرف كيف نموت.. بل وحتى بأننا لسنا على قيد الحياة.. كل ما أحلم به.. صباح أصحو به من النوم دون أن أشعر.. انني قطعة من العدم

الرب مجتمعا مع شياطينه يتبادلون لغة المخالب.. يصممون عقولنا بثقافة الدم.. وثقافة الفراش.. هل هناك لغة أخرى يفهمها المسلم غير الدم والفراش؟
يزرعون النار في أنحاء القرى الكونية.. ومن ضمنها بالطبع قرية الأرض.. يمتطون العولمة فنصبح قطيعا رقميا من البلهاء.. على السراط المستقيم.. أو الضياع المستقيم

لحسن الحظ ان ملامح تفوق الانسان حضاريا على الرب لم تكن قد ظهرت بعد.. والا لكانت شريعة الرفات وعقيدة السبات تحوي الآن بابا (حجريا) فقهيا اسمه.. الجلد الالكتروني أو التيمم بالريموت كونترول أو حتى مواقع على النت لأداء صلاة الجماعة

(هل هناك ابتذالا لغويا أكثر من ذلك؟)

يبدو ان القصة.. أعني قصة القرد والقحفية.. التي القاها أحد الشياطين على مسامع الرب قد نالت استحسانه.. فقد ابتسم حتى كادت الشمس أن تتعثر على أحد أسنانه الذهبية.. أخذ الرب نفسا عميقا فنامت كل الصحاري على شفاهه.. ثم أطلق زفيره فانطلقت العواصف تبحث عن طرائدها

قال الرب.. بصوت مبحوح يقع في نقطة المنتصف بين الربابة والتهلكة.. موجها حديثه الى زمرة السّلق حوله.. اذن أنتم ترون أن أتخلص منه؟ يعني آدم

فاعتلى عواء الايجاب معلنا حالة قبول تفوق في اندفاعها وتدفقها وسيرورتها يباب عجوز مصرية في زفاف ابنتها المتناهية الجكر والتي كانت تعتقد حتى وقت قريب أنها ستسقط في غياهب كبدها وطحالها الى آخر يوم من أيام عمرها الأغبر

كان آدم في ذلك الوقت يعبث بكل براءة في قاعة الاجتماعات المقدسة.. لا يعلم ما الذي يحاك ضده.. بينما حواء كعادتها تقضي وقتها في الجنة تنتظر عودته.. تنسج من منوال الشمس وخيوط أنوارها كنزة.. في رواية أخرى فانيلة علاق .. تقِ بها ظلال آدم برودة الغربة

أما تلك الاشاعات الكرونولوجية المغرضة التي تدعي بأنها كانت تخون آدم مع آرِيسا بكل الاتجاهات الأربعة.. وانها غالبا ما كانت تقضي وقتها بشرب الخمر وارتياد حانات اللهو الليلية العبثية حتى بلغت درجة من الحضيض جعلها تهب جسدها الى من يشاء بحثا عن نصبا للأنوثة في محراب اللذة فهذا كله محض هراء وافتراء ولا تعكس سوى بدايات لحية أصولية مبكرة للشياطين

استعار الرب رباطة جأش.. من أمٍ ثكلى تختزل تحت أجفانها كل تعويذات الحزن.. ومن أبٍ دك الشوك شرايينه فتزاحمت أمام بوابات الخليقة طوابير دموعه تنتحب غربتها عن عيونه.. ومن غدٍ متوعك معتل مصاب في صميمه بكل أنواع التخبط والتردد والتلاشي.. ثم نادى على آدم

أتاه آدم.. تسبقه ابتسامة تستحم بها الشمس كل صباح.. ويعود بها الصواب الى رشده بعد أن يبرأ من صوابه.. ابتسامة تشذب أطراف التجربة.. وتقلم أطراف الشرفات.. وتلقن الفراشات كيف تذهب وتأتي دون أن تذهب وتأتي.. ابتسامة توشم الدنيا بنكهة الطفولة.. تمنحها دفء المواقد.. ابتسامة.. حتى هذه اللحظة.. لا يعرف الرب كيف خلقها.. ولا كيف سيشفى منها

حسناً.. أعترف.. لو كان فقط آدم يرتدي ورقة التوت حينها

وقف آدم بين كراعين الرب.. ضائعا بالطاسة.. لا يعلم من هوى داره شيئا..

قال الرب لآدم.. ليش مو لابس قحفية؟

فغر آدم فاه حتى كاد أن يكسر فكه السفلي بالاضافة الى عظمة الترقوة في كتفه

قال آدم.. ما هي القحفية؟

قفز أحد الشياطين ممن بلغت به اللقافة مبلغا متهورا لم تبلغه حتى في مدرس لغة عربية أزهري بلا شنب نشأ وترعرع في احدى حارات
شبرا النتنة وقال.. حتستهبل علينا يا روح ربك

هنا نظر الرب الى هذا الشيطان السخيف نظرة مليئة بالغضب والنار حتى فاضت عينيه بالحمم.. بلع هذا الشيطان ريقه فتراجع في صمت
ثم وجه الرب نظره الى آدم قائلا.. الطاقية هي قطعة قماش دائرية مقعرة تشبه القلنسوة غالبا ما تكون مشخلة ترتديها على الرأس بعض الكائنات شبه الحية حتى لا يصاب الزمن بحالة دوار نتيجة الفراغ اللامتناهي في هذه الرؤوس

أجاب آدم متسائلا وأسهم الخيبة تنطلق منه بكل الاتجاهات.. كيف أرتدي هذه الطاقية أصلا وأنا عاري تماما؟

تلقف الرب تساؤل آدم هذا وكأنه طوق نجاة سوف ينقذه من هذا الحوار الغارق في الهبل.. سعلت في رأسه فكرة أخرى.. اعتقد الرب لسبب لازال يجهله الجميع ان هذه الفكرة أكثر قناعة من فكرة الطاقية وقال

اذن تعترف انك عاري الجسد ولا ترتدي شيئا

قال آدم.. كيف أعترف بشيء ظاهر معلن يعلمه الجميع مسبقا؟

وعلى غفلة من الزمن المنقوع بالشحوب.. يوم كانت المنافي تلعق جراح الكهوف.. والسباع والضواري تجول وتصول مثل دوريات نجدة على الإسفلت الأخضر تقدم يد الموت لكل من يرغب في التخلص من الحياة.. طرقت بوابات الذات الالهية كلمة.. عورة

التفاصيل متخاذلة مع الصقيع لذلك لا أحد يعرف كيف تربعت أشد الكلمات وعورة في نخاع الأبجدية على مزاج الرب.. كلمة عورة

قال الرب لآدم.. لماذا لا تغطيا أنت وحواء عورتكما؟

رد آدم.. وما هي عورتي؟
أشار الرب الى جهاز آدم التناسلي بقلم ليزر شعاعه مزيج من ألوان قوس قزح وميش شعر خالة تذهب الى حفل زواج للمرة الأولى.. ثم قال الرب.. هذا أنت أما حواء فعورتها كل هذا.. وأشار بقلمه الليزر الى كل المسافة القابعة بين قمة رأس آدم الى أخمص قدميه

فقال آدم.. ان كانت هذه الأعضاء خطيئة فهي خطيئتك.. أنت من خلقها لا نحن

هنا قفز الشيطان اياه ونعق.. الله الله دحنا حنخبّص أهو.. كلّم سيادة الرب كويس ياله

فما كان من الرب الا أن ضربه بسوط من البرق على مؤخرته فراح يزحف خارجا وهو يعوي ورائحة العطب المنبثقة منه أصابت أنوف أشجار الاثل بزكام مدمن

بادر آدم ربه بسؤال وقال.. لماذا تفرض هذا علينا أنا وحواء دون بقية الكائنات؟ لماذا لم تغطينا بالفراء أو القشور أو بالصدف مثلها؟

أكمل آدم.. والرب لا زال يقضم المشهد.. لماذا على حواء أن تغطي كل جسدها رغم ان جميع من يراها سيعلم ان جسدها موجود أسفل الغطاء؟ لماذا لا تكتفي في أسوأ الأحوال بالمنطقة المحرمة التي أشرت اليها على جسدي؟



تأخرت الآن.. سأكمل هذه الاشكالية الشائكة لاحقا.. الحقيقة لا أعلم كيف اتجهت حكايتي الى هذا المنحنى.. عندما بدأت كتابة هذا الجزء لم أخطط اطلاقا أن تؤول الأمور الى ما آلت اليه.. لا أعلم.. ربما كان ذلك بسبب قناعتي ان هذا الرب الذي تتحدث عنه الهرطقة الكنهوتية لو أراد حقا فرض كيس القمامة الأسود على المرأة لما كان انتظر كل هذه الفترة بين آدم ومحمد حتى يفعل ذلك.. على أية حال المشهد لم يكتمل بعد لذلك من الأفضل أن أزيح أحكامي المسبقة جانبا حتى يأتي أوانها

أستاذنكم.. على الذهاب الى زاويتي المرصعة بالصمت.. بأحجار العرى.. بالعاصفة.. بالجياد المتعبة.. زاوية مطرزة بالقلق لا يصل اليها السائرون في نومهم.. على أطراف الوجود المنكوب فينا.. أرتادها منذ أن كنت صغيرا كلما أردت الاختلاء الى نفسي.. أملأ وجه السماء بندوب أسئلتي الأزلية.. أغتسل من غيبوبتي.. أتطهر فيها من دنس العبودية.. أمسح بأشعة الشمس عيني المحروثة بالكوابيس

رافقت هذه الزاوية شغفي فكبرت معه.. وكبرت معي.. أهرب اليها من أوطان بلا وطن.. من مستقبل بغدٍ ميت دماغيا.. من أمة خمسة أرباعها رعاع وغوغاء تغني وتصفق وتطبل وتزايد وتردح لجلاديها الذين يمنون عليهم بالفتات من حقهم

الى ذلك الحين لكم مني قبلات مشحوذة الشوق كاغماءة الثلج وصحوة النار وسديم الروح

Monday, November 15, 2004

القرد والقحفية


مأخوذا بكل براثن الاندهاش.. معفوسا بشراك استفهامية ملأت أشباكها الأفق.. محتاسا بدخان يطوق خشة الهواء.. مُجتاحا بحشود لا تنتهي من الصدمة.. أنتقل بين حدود النهاية مثل جثة تختار نوعية قماش كفنها.. وديكور قبرها.. أغسل خدود الوقت باللطمات.. أرمم وعيي بكل المعطيات المنخورة.. بكل المقاييس المعطوبة.. بكل الاعتبارات المنهوشة

هذا كان حالي وأنا أتابع الكيفية التي يحيك بها الرب وقادة عصابته السيناريوهات المقدسة.. أراقب عن كثب كيف ينهش أرواحنا ويصادر شعور انسانيتنا.. كيف يحاصر عقولنا بالأسلاك الفكرية الشائكة.. كيف يسلبنا كل شيء ولا يهبنا سوى اللاءات والحواجز والمنع والقيود والشروط والحدود والتهديد والوعيد والتناقضات

كان بين زمرة شياطينه أقرب الى زعيم مافيا مقدسة.. كل همه أن تصبح الكرة الأرضية عربة لنقل الموتى

هل تصور أحدكم كيف يمكن للحقيقة أن تصبح جدار عجوز قد ينهار على رؤوسنا في أية لحظة.. لا يعلم هذا الرب المسكين انه حين يقضي على الخطيئة.. سيكون قد قضى على نفسه

جالسٌ أنا على كرسييّ الذي أصبح خلال لحظات مأوى للعذاب.. أرمق الرفاق أعضاء مجلس قيادة الصحوة بالنظرات وهم منهمكون في اعداد شرائعهم السوداء.. ولسان حالي يقول.. اذن هكذا يتم تفخيخ النصوص المقدسة بكل هذا الكم من الكراهية

بعد أن سأل عن أداء (غلام السبيت) الطبطبائي في مجلس (البشوت) الفارغة راح الرب يسأل عن بقية أتباعه الغربان والخفافيش والضبان والحرافيش والرعيان والحنافيش والعميان والدراويش.. وأحلى من الجهل ما فيش

ما هي الأخبار القادمة من جرذنا الأكبر ابن لادن؟.. قال الرب موجها حديثه الى جوقة الشر التي تحيط به.. المرة الوحيدة التي ألمح بها شيئا من الأمل ينسدح في عينيه المخيفتين.. يبدو انه.. أي الرب.. قد أفلس.. الا من هذا الوضيع
هل لا زال مستمتعا في جحره مع الفئران والديدان والحشرات؟

أحد الشياطين: بالطبع مستمتعا.. انها البيئة التي ينتمي اليها.. انظر الى وجهه ألا يبدو كفأر كبير.. ثم استطرد وقال.. هناك تقريرا وصل حديثا من كلبك الأجرب الملا عمر.. هل أعرضه عليك يا مولاي؟

الرب: تأكد أولا انه لا يحتوي صورة له.. المرة الأخيرة التي رأيت فيها صورته لم أتمكن من تذوق شيء لمدة ثلاثة ايام من شدة قبحه

رد أحد الشياطين الملاقيف وقال: حتى أنا يا رب.. المرة الوحيدة التي رايته فيها اضطررت الى الاغتسال بالماء واطفاء نصف جسمي المخلوق من النار حتى أنظف نفسي من عفونته

فقال الرب مازحا متغشمرا مداعبا شيطونة مزيونة بعد أن نبت له طربوش على رأسه.. وشنب معكوف على وجهه الذي لا حدود.. انشقت الأرض وأظهرت من باطنها شيشة مذهبة بالخضوع.. وكأن به يهم بترقيم الشيطونة.. ما رأيك بالبشاعة التي خلقته عليها؟ يعني الذبابة ملا عمر.. هل أصلح أن أكون مخرج أفلام رعب هوليودي؟

كا كا كا كا كا كا .. الرب يضحك .. ضحكة آلهة مو أي كلام.. مدافع مدافع مو قهقهة

كه كه كه كه كه.. الشيطونة تضحك بغنج بعلبكي ومجون زحلاوي.. ضحكة تشبه ضحكة تحية كاريوكا أيام الأبيض الأسود

كخ كخ كخ كخ كخ.. الشياطين طبعا.. ضحكة تقشعر لها الأبدان تجمع بين ضحكة اسماعيل ياسين وبو جسوم في آن

وفجأة.. في دلالة واضحة على مزاجية الرب.. خلع رداء الجنتلمان وقال.. انطموا جميعا.. لدينا مهمة نكملها

ماذا حدث في الفلوجة؟ أريد همة.. اريد نشاطا.. أريد كراهية وبغض أكثر.. أريد أن أكحل عيني بالرؤوس المقطوعة.. بالجثث المتفحمة.. بالأعضاء المتهتكة.. أريد بشاعة تفوق بشاعة صورة الرضيع الذي بترت ساقه.. سأطشر جد اللي يابكم يا أوغاد لو تكرر الذي حدث للجمهورية الطالبانية الفاضلة في الفلوجة

هل ضل الرب طريقه عندما أراد أن يقتصر الحب في ذاته المقدسة بحيث لا يبقى للآخرين سوى.. الكراهية؟

من جهتي أنا.. أبا الحكم.. أعلم منذ أيام عقود ايلاف التي عقدتها مع اخوتي وبقية سادات قريش ان هذا الرب.. ما عنده سالفة

الرب الذي يخلق كائنا مثل (اليمني).. أسقط حق عبادته بيديه

في هذه الأثناء.. دخل آدم الى القاعة..

يلعب هنا وهناك بمنتهى البراءة والطفولة.. مع انه كان حينها طنطل الطول حنظل الطعم أخطل الشنب أسطل العقل.. يقفز فوق الكراسي والطاولات في منظر ليس له علاقة بالانسان اطلاقا.. منظر غير لائق بتاتا من جميع الزوايا.. بل حتى على خشم الزوايا.. فورقة التوت لم تكن قد عرفت بعد.. وهو لا يعرف ان الاهتزازات تصبح أحيانا ذبذبات موت.. الذي زاد الأمر كارثية ومأساوية انه لم يكن يتوافر في تلك الفترة حلاق باكستاني يحمل شنطة سوداء ويتجول بين الأزقة والبيوت ليقطع مقابل مبلغ مالي بعض الزيادات اللحمية غير المرغوب فيها لدى الصبية

بدأ معدل الضوضاء الصادر من آدم يزداد شيئا فشيء.. وصاحب السمو الالهي الرب لا ينفك عن رمقه بنظرات حادة ممزوجة بشي من الرعد والبرق كرسالة مفادها.. تقعد والا أدوس على بطنك.. نعم.. الرفسات كانت العمود الفقري لسياسة الرب التربوية

لم يستجب آدم ولم يرضخ.. ليس بسبب انه لا يريد ذلك.. بل لأنه كان أصدق من أن يتجاهل رغبته ويتفاعل مع رغبات الآخرين.. ألم تبدأ رحلة الأقنعة بعد أن حاولنا ارضاء من حولنا وتجاهل رغباتنا الحقيقية.. تلك التي خلقت مننا فيما بعد مسوخا لا تتنفس الا بالكذب

معادلة سخيفة جمعت بين اليوتوبيا وبيوت الشعر لتهبنا في النهاية.. قصور من الرمل

تأفف الرب.. فتزلزلت الأرض حتى سقط سروال جزيرة بورتريكو في الكاريبي.. وتعثرت اليابان وتبعثرت الى أرخبيل من سلطة جزر.. قامت الزوابع في الجزيرة العربية فأصيبت الكائنات هناك بالعمى.. مات البحر الميت وأصاب النيل عيني المتوسط فانتشرت كائنات غريبة لا تجيد سوى الردح.. كل هذا لأن الرب ضاق ذرعا بآدم

هل يعقل أن يكون الرب غبيا الى درجة تجعله يخلق آدم و حواء دون أن يخلق معهما خادمة فلبينية أو اندونيسية.. ولا مهونة للسيلانية؟

يؤ يؤ يؤ يؤ يؤ يؤ تذكرت.. قصة القرد والقحفية

الحقيقة ان أحد الشياطين بعد رؤيته لمستويات الغضب عند ربه وقد تعدت كل معدلات القيامة أراد أن يقصها عليه عله يستفيد منها ويطبقها مع آدم

للعلم فقط.. هذا الشيطان ينتمي للمناطق الخارجية من الكون.. وجنسيته السماوية مثلها مثل 150 في المية من التي يحملها أقرانه.. مزورة

ان كانوا هم يكذبون.. هل يكذب التاريخ؟.. نعم.. كل شيء هناك.. عند الرب.. يكذب

المهم.. قال هذا الشيطان محاولا أن يرمم هوة النقص في ذاته وكي يخلق له حظوة عند الرب: لما لا تفعل مع آدم كما فعل النمر مع القرد في حكاية القرد والقحفية

التفت نحوه الرب فأصيبت ثلاثة أرباع جبال كوكب اورانوس بالتشنج وقال: ما هي هذه الحكاية

قال الشيطان بعد أن تنحنح وتكحكح حتى خيّل لي انه سيتسدح

يحكى أن في غابة على أطراف حراج الكون تسكنها الحيوانات ويحكمها أسد لا يرتدي خنجرا.. وكان في الغابة نمرا متمردا مشاغبا متسلطا مستبدا.. لكن الأسد كان دائما يحد من شره وسلوكه العدواني وتصرفاته العنترية.. حتى هدده يوما بطرده من الغابة لو اعتدى على حيوان آخر بلا سبب

لم يستطع النمر العيش بلا ضحية.. فاختار له قرد مزعج يقفز بمعدل 10 قفزات في الثانية ويصرخ بمعدل 120 صرخة بالدقيقة

كان النمر ينادي هذا القرد كل صباح ثم يسأله سؤالا واحد لا يتغير

(ليش مو لابس قحفية؟).. ثم يضربه على قفاه والقرد يتوجع ويندب حظه

كان هذا حسب وجهة نظر النمر سببا كافيا لضربه رغم انه من المعروف ان القردة لا ترتدي قحفية

تمضي الأيام والقرد يأكل علقته اليومية.. لدرجة أنه يمد قفاه للنمر أحيانا حتى قبل أن يسأله

لم يعد للقرد قدرة على الاحتمال.. فقد ورم قفاه حتى أصبح أكبر من راسه.. شحب وجهه وخارت قواه وأصابه الوهن حتى بات يشبه سمير صبري.. فقرر تقديم شكوى للاسد حتى يحميه من النمر وينصفه.. وقد كان ذلك

استدعي الأسد النمر.. من المعلوم طبعا ان السباع متحالفة دائما فيما بينها.. تجمعها رابطة المخلب والناب
فقال الأسد للنمر.. أتاني القرد يشتكيك إلىّ.. ألم تجد سببا مقنعا أفضل من ذلك حتى تضربه.. قحفية يا المجرم

فقال النمر.. وماذا أفعل.. لم أستطيع أن افكر في سبب أفضل

قال الأسد بمكر ودهاء.. في المرة القادمة اطلب منه أن يحضر لك تفاحة.. فان أحضر لك تفاحة حمراء اضربه وقل له لماذا لم تحضر تفاحة خضراء.. وأن أحضر تفاحة خضراء اضربه وقل العكس.. هكذا ستضربه في الحالتين سواء أحضر تفاحة خضراء أو حمراء وبسبب مقنع

في صباح اليوم التالي نادى النمر على القرد فأتى.. وقال له.. أحضر لي تفاحة

فقال القرد.. حمراء أو خضراء؟

فعاجله النمر بضربة على قفاه وهو يصرخ.. ليش مو لابس قحفية



أكمل فيما بعد.. أريد أن أطهر الآن جدران وجداني من شعارات الغياب.. وأمسح جبين حياتي الشاهقة.. أغافل المناسبات المراوغة بزمن وديع

أطلق سراحي فأتلقفني.. بأحضان عشوائية من الحرية.. أطعمني كسرة جنون حتى أبقى على قيد.. الحقيقة

والى ذلك الحين. لكم مني كوكبة قبلات بنكهة الاشتعال تقود كتائب نبضاتي