Thursday, November 25, 2004

منهجية القطيع

في دلاء الروح.. عندما كنت لا أزال سنبلة في مروج الطفولة.. حبات نبض خضراء.. والشمس تنسج من ألسنة اللهب حول قرصها تلابيبا صفراء.. كثيرا ما قفزت نحوها كي أتعلق بأطرافها.. القمر كان طريا حينها في طور الانخماد بفوهات عذراء لم يطأ عيونها السهاد.. الشوارع القاحلة انسانيا ضائعة بين حالات المادة الثلاث معلنة غيبوبة بلازما تجمع بينها.. وتفرق بيننا

بدأت الحقائق من حولي تتساقط باتجاه الحضيض

تذخرتُ بي.. أطلقتُ نظراتي للريح.. أشعلتُ شيئا من قش روحي.. أملأ فمي بالدخان.. بحثا عن دفء اليقين.. مشدودا الى ذلك الضوء الذي يتلألأ في حضن النهاية كلما أغمضت عيني.. وكلما اتجهت نحوه خنق الطريق أنفاس خطواتي.. والمسافة تتعملق.. تتلقفني اتجاهاتها الجامحة بعكس اتجاهي فتضربني مهابة التناقضات الفاحشة بخطوات أسير بها نحو اتجاهي الآخر.. غابة من الاتجاهات المتخبطة

قلت لا بأس.. اله أنا ابن اله.. سأتظاهر بالشجاعة وأدك بركبتي عقول قطعان الماعز البرية.. سأجعل منهجية القطيع تتخذ مسارا فكريا آخر.. نمطا جديدا.. فتطعن بقرونها تلك الدوائر الوهمية التي تملأ عقولها.. تنطح كل الحواجز المصطنعة.. ملعونة هذه الأداة فوق رؤوسنا ان نحن قدناها ولم تقودنا

ورحت أتشرد.. بيني وبيني.. أقتات شيئا من الموت على أطباق الحياة.. هذه الحياة تطبق علي.. بعوائقها.. بشروطها.. بمبرراتها.. اعتليت المحميات الممتدة من الماضي المدحور الى المستقبل المنحور.. فعدت.. خاليا مني.. ضيعتني هناك ولم أعود.. هكذا أصيغني.. عبثية ضمير المتكلم في ضمير المخاطب.. والضحية.. ضمير الغائب.. أو بالأحرى.. ضميرنا الغائب.. المغيّب

لا زالت الأجواء متوترة.. في بلاط الرب.. حيث التنظير المقدس.. وهندسة الشعارات الفارغة.. تتداخل الزعامة الأبدية المريضة للرب في عقله الهزيل التافه.. ضجيج المصانع الكهنوتية كان يصم القلوب.. هناك يتم تعليب الوجدان عبر فاشية صحراوية بشعة متعالية بكل أنواع العداء والكراهية والعدوانية والصلف ثم يتم تغليفها تحت جنح الظلام بالجهل والظلم والقمع والقهر والتخلف والتحجر
تركنا آدم في الجزء السابق وجها لوجه مع ربه.. أقرب الى مجزرة بشرية تم تلغيمها بالعورة.. يلعق حقيقة هذا النوع من التصفية الروحية.. تنهشه جملة تساؤلات تبدأ من العبودية بأقصى تجلياتها.. لا.. لم تنتهي.. حتى هذه الساعة لم تنتهي.. لا زال آدم يتساءل

آدم.. وقد اجتاحته عاصفة من الغثيان.. وأطلق سرب من الدوي خضّب الصوت بالغياب.. وجهه حديثه الى الرب وقال.. أية لعنة هذه التي وشمتنا بها؟

الرب.. وهو يمضغ نشوة فخر مهجورة في حضارات بائدة.. قال.. تقصد العورة؟

آدم.. بل أنت

الرب.. بعد أن تصنع شيئا من البراءة حتى كاد يرتدي زي رياض الأطفال.. وهل أنا لعنة؟

آدم.. استنشق قليلا من أفيون الحكمة.. ونفض غبار التكهنات.. يتمتم بينه وبين نفسه شفيه هذا الأهبل.. ثم قال.. وصايتك هي أكبر لعنة عرفتها.. حدودك وقيودك.. لعنة الحلال والحرام والجائز والمحظور

غضب الرب.. كشرت أنياب أرصفته المترامية في سديم الغيب.. أصيبت السماء بالربو.. تشنج الهواء في لهاث النور.. قال الرب.. أنت كائن محدود القدرات والامكانيات.. من جميع النواحي النفسية والعقلية والروحية.. لا تستطيع الاستمرار دون أن تكون عبدا لي.. لأنك تفتقد للتوازن ستتخذ حياتك اتجاهات فوضوية وكارثية

آدم.. بعد أن أنهكه الهذيان المقدس.. كما أنهكه العرش.. حتى العروش المتحركة أنهكته.. وهي فكرة مستحدثة تجمع بين أعراف الديوك في الرسوم المتحركة وبين مومياءات حاكمة عاجزة تقبع على كراسي متحركة.. فبعد ما كان يقيس الكون بين أقدام كرسي العرش بوحدات قياس ببغبائية.. أصبح يقيس العجلة بنسبة تسارع الصراخ.. أنهكه الهامش الخانق.. أنهكه القاع.. أنهكته قبضات الاقوياء

الرب.. لسانك طويل

الشياطين من خلفه.. آآآآآه منه

آدم.. المنهك.. محدثا الرب.. قال

أنت أحمق.. مغفل.. لا تستطيع أن تتعالى الا في الظلام.. ظلام العقل.. ظلام الروح.. لا تتنفس سوى الأقنعة.. تخشى مجرد التفكير فيك.. ترتعد خوفا عندما تصل اليك علامات استفهامنا.. تربط ذاتك وقدسيتك وطاعتك وخشيتك واتباعك وهديك في طقوس سخيفة عقيمة سقيمة متخلفة.. شريعتك ليست سوى سجن كبير.. ليست سوى خريطة للعذاب.. ليست سوى شيكات مفتوحة لشياطينك كي يستبيحوا كل قيمة للانسان

بكل دناءة.. بكل خساسة.. بكل غباء.. بكل سذاجة.. بكل حقارة.. تفرض علينا أن نحبك رغما عن أنوفنا.. هل هناك حب بالاكراه؟.. وفي نفس الوقت.. تحرضنا على كراهية الآخرين

أحد الشياطين يهمس لآخر بجانبه.. هذا شكله يحب الهذرة.. أي الثرثرة.. متى يخلص الدوام؟ أبي أطلع جمرات أكبادي من الفرن المدرسي؟

بلغة الهتافات يقول آدم.. كأنه في موسم قطاف محاصيل الانتفاضة.. تلوذ به كل ذريته المطحونة في غده.. بأحلامها وأوهامها

العورة ليست جسدي.. ليست جسد حواء.. أنا كائن أسمى وأرقى من أن يتم تقييمي بهذه المقاييس الغريزية البهيمية.. كيف تكون ربا وتتعاطى مع جسدي بهذه السطحية الفظة المنفرة؟
كيف تجعل من وجه حواء عورة وكل شيء بلا وجه.. ببساطة.. بلا شيء؟

كيف تعتبر ثديها عورة وهو النبع الذي يمدنا بالحياة؟

هل رؤيتك عقيمة الى درجة محاسبتنا من خلال شكلنا الخارجي؟

كيف وكيف وكيف تكون الانوثة.. معصية؟

كم هو قبيح وجه عدالتك لما تسمح لي بالتبجح والتفاخر والاستعراض برجولتي بينما تهدد حواء بالويل والثبور ان هي فعلتأين هي حصافتك أيها الرب؟ ان اختلى رجل بامرأة ولم يكن الشيطان ثالثهما.. أليس هذا دليل قاطع على أنك وصاحبك زير النساء الأجرب وكل الحشرات من بعده.. كاذبون
حسناً.. لقد بلغ الغثيان فيني مبلغه.. أشعر انني لو أكملت سأكسر هذا الكيبورد على رأس الرب وشياطينه.. الحشيمة لجدي آدم فقط

أشعر بالاشمئزاز حقا.. من كل هذه النفايات الفكرية في عقولنا.. نجعل من هذا الرأس مجرد مزبلة.. نحن جبناء كاذبون منافقون حقيرون رخيصون سذّج متناقضون أسقطنا بخنوعنا وخضوعنا وضعفنا وخوفنا كل حق لنا كي نكون كائنات بشرية سوية تمتلك ارادتها وحريتها.. فعلا اننا لا نستحق هذه الحياة.. بل نحن وباء عليها


اقرءوا هذا الرابط على سبيل المثال

http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_24.shtml

هل هناك كائن بشري يمتلك واحد في المائة من وعيه صالحا للعمل يؤمن بهذا الثغاء.. بهذه السخافة.. بهذه القذارة؟

Friday, November 19, 2004

وعورة العورة


لا زلت أتسكع بين أكوام الاعتلال.. محاولا نفض غبار الهاوية عن العقول الصدئة.. خلع عباءة الهزيمة عن الأرواح المتسوسة بالتخلف والجهل.. نزع كوفية الوهم عن هذا الوعي المتسرطن بالغيبوبة المقدسة

هذا أنا.. رجل لا يمكن قياسه حتى بمقياس رختر.. عندما تكون الـ(أنا) كل هذا الكم من الكارثة.. من العذاب أحيانا.. رافضا أن أصبح جثمان طاهر لسلة قمامة فكرية.. يملئونها بخزعبلاتهم وخرافاتهم وأساطيرهم وأكاذيبهم.. تلك التي تجعلنا في حالة انبعاث همجي دائم.. سأبقى ما دام هذا القلب ينبض بالجنون مقاوما حتى لا اصبح كغيري.. مجرد عبوة حياة فارغة ملقية على قارعة اللانسان

لا أسعى بأي حال من الأحوال الى جعل هذه الثقافة المصابة بلوثة العصر الحجري مسرحا تعرض عليه راقصات الدانتيل احدى قصائد العبيط ابن العبيط أبو العلاء المعري تخبرنا مرة أخرى بأننا كائنات لا نعرف كيف نعيش.. ولا نعرف كيف نموت.. بل وحتى بأننا لسنا على قيد الحياة.. كل ما أحلم به.. صباح أصحو به من النوم دون أن أشعر.. انني قطعة من العدم

الرب مجتمعا مع شياطينه يتبادلون لغة المخالب.. يصممون عقولنا بثقافة الدم.. وثقافة الفراش.. هل هناك لغة أخرى يفهمها المسلم غير الدم والفراش؟
يزرعون النار في أنحاء القرى الكونية.. ومن ضمنها بالطبع قرية الأرض.. يمتطون العولمة فنصبح قطيعا رقميا من البلهاء.. على السراط المستقيم.. أو الضياع المستقيم

لحسن الحظ ان ملامح تفوق الانسان حضاريا على الرب لم تكن قد ظهرت بعد.. والا لكانت شريعة الرفات وعقيدة السبات تحوي الآن بابا (حجريا) فقهيا اسمه.. الجلد الالكتروني أو التيمم بالريموت كونترول أو حتى مواقع على النت لأداء صلاة الجماعة

(هل هناك ابتذالا لغويا أكثر من ذلك؟)

يبدو ان القصة.. أعني قصة القرد والقحفية.. التي القاها أحد الشياطين على مسامع الرب قد نالت استحسانه.. فقد ابتسم حتى كادت الشمس أن تتعثر على أحد أسنانه الذهبية.. أخذ الرب نفسا عميقا فنامت كل الصحاري على شفاهه.. ثم أطلق زفيره فانطلقت العواصف تبحث عن طرائدها

قال الرب.. بصوت مبحوح يقع في نقطة المنتصف بين الربابة والتهلكة.. موجها حديثه الى زمرة السّلق حوله.. اذن أنتم ترون أن أتخلص منه؟ يعني آدم

فاعتلى عواء الايجاب معلنا حالة قبول تفوق في اندفاعها وتدفقها وسيرورتها يباب عجوز مصرية في زفاف ابنتها المتناهية الجكر والتي كانت تعتقد حتى وقت قريب أنها ستسقط في غياهب كبدها وطحالها الى آخر يوم من أيام عمرها الأغبر

كان آدم في ذلك الوقت يعبث بكل براءة في قاعة الاجتماعات المقدسة.. لا يعلم ما الذي يحاك ضده.. بينما حواء كعادتها تقضي وقتها في الجنة تنتظر عودته.. تنسج من منوال الشمس وخيوط أنوارها كنزة.. في رواية أخرى فانيلة علاق .. تقِ بها ظلال آدم برودة الغربة

أما تلك الاشاعات الكرونولوجية المغرضة التي تدعي بأنها كانت تخون آدم مع آرِيسا بكل الاتجاهات الأربعة.. وانها غالبا ما كانت تقضي وقتها بشرب الخمر وارتياد حانات اللهو الليلية العبثية حتى بلغت درجة من الحضيض جعلها تهب جسدها الى من يشاء بحثا عن نصبا للأنوثة في محراب اللذة فهذا كله محض هراء وافتراء ولا تعكس سوى بدايات لحية أصولية مبكرة للشياطين

استعار الرب رباطة جأش.. من أمٍ ثكلى تختزل تحت أجفانها كل تعويذات الحزن.. ومن أبٍ دك الشوك شرايينه فتزاحمت أمام بوابات الخليقة طوابير دموعه تنتحب غربتها عن عيونه.. ومن غدٍ متوعك معتل مصاب في صميمه بكل أنواع التخبط والتردد والتلاشي.. ثم نادى على آدم

أتاه آدم.. تسبقه ابتسامة تستحم بها الشمس كل صباح.. ويعود بها الصواب الى رشده بعد أن يبرأ من صوابه.. ابتسامة تشذب أطراف التجربة.. وتقلم أطراف الشرفات.. وتلقن الفراشات كيف تذهب وتأتي دون أن تذهب وتأتي.. ابتسامة توشم الدنيا بنكهة الطفولة.. تمنحها دفء المواقد.. ابتسامة.. حتى هذه اللحظة.. لا يعرف الرب كيف خلقها.. ولا كيف سيشفى منها

حسناً.. أعترف.. لو كان فقط آدم يرتدي ورقة التوت حينها

وقف آدم بين كراعين الرب.. ضائعا بالطاسة.. لا يعلم من هوى داره شيئا..

قال الرب لآدم.. ليش مو لابس قحفية؟

فغر آدم فاه حتى كاد أن يكسر فكه السفلي بالاضافة الى عظمة الترقوة في كتفه

قال آدم.. ما هي القحفية؟

قفز أحد الشياطين ممن بلغت به اللقافة مبلغا متهورا لم تبلغه حتى في مدرس لغة عربية أزهري بلا شنب نشأ وترعرع في احدى حارات
شبرا النتنة وقال.. حتستهبل علينا يا روح ربك

هنا نظر الرب الى هذا الشيطان السخيف نظرة مليئة بالغضب والنار حتى فاضت عينيه بالحمم.. بلع هذا الشيطان ريقه فتراجع في صمت
ثم وجه الرب نظره الى آدم قائلا.. الطاقية هي قطعة قماش دائرية مقعرة تشبه القلنسوة غالبا ما تكون مشخلة ترتديها على الرأس بعض الكائنات شبه الحية حتى لا يصاب الزمن بحالة دوار نتيجة الفراغ اللامتناهي في هذه الرؤوس

أجاب آدم متسائلا وأسهم الخيبة تنطلق منه بكل الاتجاهات.. كيف أرتدي هذه الطاقية أصلا وأنا عاري تماما؟

تلقف الرب تساؤل آدم هذا وكأنه طوق نجاة سوف ينقذه من هذا الحوار الغارق في الهبل.. سعلت في رأسه فكرة أخرى.. اعتقد الرب لسبب لازال يجهله الجميع ان هذه الفكرة أكثر قناعة من فكرة الطاقية وقال

اذن تعترف انك عاري الجسد ولا ترتدي شيئا

قال آدم.. كيف أعترف بشيء ظاهر معلن يعلمه الجميع مسبقا؟

وعلى غفلة من الزمن المنقوع بالشحوب.. يوم كانت المنافي تلعق جراح الكهوف.. والسباع والضواري تجول وتصول مثل دوريات نجدة على الإسفلت الأخضر تقدم يد الموت لكل من يرغب في التخلص من الحياة.. طرقت بوابات الذات الالهية كلمة.. عورة

التفاصيل متخاذلة مع الصقيع لذلك لا أحد يعرف كيف تربعت أشد الكلمات وعورة في نخاع الأبجدية على مزاج الرب.. كلمة عورة

قال الرب لآدم.. لماذا لا تغطيا أنت وحواء عورتكما؟

رد آدم.. وما هي عورتي؟
أشار الرب الى جهاز آدم التناسلي بقلم ليزر شعاعه مزيج من ألوان قوس قزح وميش شعر خالة تذهب الى حفل زواج للمرة الأولى.. ثم قال الرب.. هذا أنت أما حواء فعورتها كل هذا.. وأشار بقلمه الليزر الى كل المسافة القابعة بين قمة رأس آدم الى أخمص قدميه

فقال آدم.. ان كانت هذه الأعضاء خطيئة فهي خطيئتك.. أنت من خلقها لا نحن

هنا قفز الشيطان اياه ونعق.. الله الله دحنا حنخبّص أهو.. كلّم سيادة الرب كويس ياله

فما كان من الرب الا أن ضربه بسوط من البرق على مؤخرته فراح يزحف خارجا وهو يعوي ورائحة العطب المنبثقة منه أصابت أنوف أشجار الاثل بزكام مدمن

بادر آدم ربه بسؤال وقال.. لماذا تفرض هذا علينا أنا وحواء دون بقية الكائنات؟ لماذا لم تغطينا بالفراء أو القشور أو بالصدف مثلها؟

أكمل آدم.. والرب لا زال يقضم المشهد.. لماذا على حواء أن تغطي كل جسدها رغم ان جميع من يراها سيعلم ان جسدها موجود أسفل الغطاء؟ لماذا لا تكتفي في أسوأ الأحوال بالمنطقة المحرمة التي أشرت اليها على جسدي؟



تأخرت الآن.. سأكمل هذه الاشكالية الشائكة لاحقا.. الحقيقة لا أعلم كيف اتجهت حكايتي الى هذا المنحنى.. عندما بدأت كتابة هذا الجزء لم أخطط اطلاقا أن تؤول الأمور الى ما آلت اليه.. لا أعلم.. ربما كان ذلك بسبب قناعتي ان هذا الرب الذي تتحدث عنه الهرطقة الكنهوتية لو أراد حقا فرض كيس القمامة الأسود على المرأة لما كان انتظر كل هذه الفترة بين آدم ومحمد حتى يفعل ذلك.. على أية حال المشهد لم يكتمل بعد لذلك من الأفضل أن أزيح أحكامي المسبقة جانبا حتى يأتي أوانها

أستاذنكم.. على الذهاب الى زاويتي المرصعة بالصمت.. بأحجار العرى.. بالعاصفة.. بالجياد المتعبة.. زاوية مطرزة بالقلق لا يصل اليها السائرون في نومهم.. على أطراف الوجود المنكوب فينا.. أرتادها منذ أن كنت صغيرا كلما أردت الاختلاء الى نفسي.. أملأ وجه السماء بندوب أسئلتي الأزلية.. أغتسل من غيبوبتي.. أتطهر فيها من دنس العبودية.. أمسح بأشعة الشمس عيني المحروثة بالكوابيس

رافقت هذه الزاوية شغفي فكبرت معه.. وكبرت معي.. أهرب اليها من أوطان بلا وطن.. من مستقبل بغدٍ ميت دماغيا.. من أمة خمسة أرباعها رعاع وغوغاء تغني وتصفق وتطبل وتزايد وتردح لجلاديها الذين يمنون عليهم بالفتات من حقهم

الى ذلك الحين لكم مني قبلات مشحوذة الشوق كاغماءة الثلج وصحوة النار وسديم الروح

Monday, November 15, 2004

القرد والقحفية


مأخوذا بكل براثن الاندهاش.. معفوسا بشراك استفهامية ملأت أشباكها الأفق.. محتاسا بدخان يطوق خشة الهواء.. مُجتاحا بحشود لا تنتهي من الصدمة.. أنتقل بين حدود النهاية مثل جثة تختار نوعية قماش كفنها.. وديكور قبرها.. أغسل خدود الوقت باللطمات.. أرمم وعيي بكل المعطيات المنخورة.. بكل المقاييس المعطوبة.. بكل الاعتبارات المنهوشة

هذا كان حالي وأنا أتابع الكيفية التي يحيك بها الرب وقادة عصابته السيناريوهات المقدسة.. أراقب عن كثب كيف ينهش أرواحنا ويصادر شعور انسانيتنا.. كيف يحاصر عقولنا بالأسلاك الفكرية الشائكة.. كيف يسلبنا كل شيء ولا يهبنا سوى اللاءات والحواجز والمنع والقيود والشروط والحدود والتهديد والوعيد والتناقضات

كان بين زمرة شياطينه أقرب الى زعيم مافيا مقدسة.. كل همه أن تصبح الكرة الأرضية عربة لنقل الموتى

هل تصور أحدكم كيف يمكن للحقيقة أن تصبح جدار عجوز قد ينهار على رؤوسنا في أية لحظة.. لا يعلم هذا الرب المسكين انه حين يقضي على الخطيئة.. سيكون قد قضى على نفسه

جالسٌ أنا على كرسييّ الذي أصبح خلال لحظات مأوى للعذاب.. أرمق الرفاق أعضاء مجلس قيادة الصحوة بالنظرات وهم منهمكون في اعداد شرائعهم السوداء.. ولسان حالي يقول.. اذن هكذا يتم تفخيخ النصوص المقدسة بكل هذا الكم من الكراهية

بعد أن سأل عن أداء (غلام السبيت) الطبطبائي في مجلس (البشوت) الفارغة راح الرب يسأل عن بقية أتباعه الغربان والخفافيش والضبان والحرافيش والرعيان والحنافيش والعميان والدراويش.. وأحلى من الجهل ما فيش

ما هي الأخبار القادمة من جرذنا الأكبر ابن لادن؟.. قال الرب موجها حديثه الى جوقة الشر التي تحيط به.. المرة الوحيدة التي ألمح بها شيئا من الأمل ينسدح في عينيه المخيفتين.. يبدو انه.. أي الرب.. قد أفلس.. الا من هذا الوضيع
هل لا زال مستمتعا في جحره مع الفئران والديدان والحشرات؟

أحد الشياطين: بالطبع مستمتعا.. انها البيئة التي ينتمي اليها.. انظر الى وجهه ألا يبدو كفأر كبير.. ثم استطرد وقال.. هناك تقريرا وصل حديثا من كلبك الأجرب الملا عمر.. هل أعرضه عليك يا مولاي؟

الرب: تأكد أولا انه لا يحتوي صورة له.. المرة الأخيرة التي رأيت فيها صورته لم أتمكن من تذوق شيء لمدة ثلاثة ايام من شدة قبحه

رد أحد الشياطين الملاقيف وقال: حتى أنا يا رب.. المرة الوحيدة التي رايته فيها اضطررت الى الاغتسال بالماء واطفاء نصف جسمي المخلوق من النار حتى أنظف نفسي من عفونته

فقال الرب مازحا متغشمرا مداعبا شيطونة مزيونة بعد أن نبت له طربوش على رأسه.. وشنب معكوف على وجهه الذي لا حدود.. انشقت الأرض وأظهرت من باطنها شيشة مذهبة بالخضوع.. وكأن به يهم بترقيم الشيطونة.. ما رأيك بالبشاعة التي خلقته عليها؟ يعني الذبابة ملا عمر.. هل أصلح أن أكون مخرج أفلام رعب هوليودي؟

كا كا كا كا كا كا .. الرب يضحك .. ضحكة آلهة مو أي كلام.. مدافع مدافع مو قهقهة

كه كه كه كه كه.. الشيطونة تضحك بغنج بعلبكي ومجون زحلاوي.. ضحكة تشبه ضحكة تحية كاريوكا أيام الأبيض الأسود

كخ كخ كخ كخ كخ.. الشياطين طبعا.. ضحكة تقشعر لها الأبدان تجمع بين ضحكة اسماعيل ياسين وبو جسوم في آن

وفجأة.. في دلالة واضحة على مزاجية الرب.. خلع رداء الجنتلمان وقال.. انطموا جميعا.. لدينا مهمة نكملها

ماذا حدث في الفلوجة؟ أريد همة.. اريد نشاطا.. أريد كراهية وبغض أكثر.. أريد أن أكحل عيني بالرؤوس المقطوعة.. بالجثث المتفحمة.. بالأعضاء المتهتكة.. أريد بشاعة تفوق بشاعة صورة الرضيع الذي بترت ساقه.. سأطشر جد اللي يابكم يا أوغاد لو تكرر الذي حدث للجمهورية الطالبانية الفاضلة في الفلوجة

هل ضل الرب طريقه عندما أراد أن يقتصر الحب في ذاته المقدسة بحيث لا يبقى للآخرين سوى.. الكراهية؟

من جهتي أنا.. أبا الحكم.. أعلم منذ أيام عقود ايلاف التي عقدتها مع اخوتي وبقية سادات قريش ان هذا الرب.. ما عنده سالفة

الرب الذي يخلق كائنا مثل (اليمني).. أسقط حق عبادته بيديه

في هذه الأثناء.. دخل آدم الى القاعة..

يلعب هنا وهناك بمنتهى البراءة والطفولة.. مع انه كان حينها طنطل الطول حنظل الطعم أخطل الشنب أسطل العقل.. يقفز فوق الكراسي والطاولات في منظر ليس له علاقة بالانسان اطلاقا.. منظر غير لائق بتاتا من جميع الزوايا.. بل حتى على خشم الزوايا.. فورقة التوت لم تكن قد عرفت بعد.. وهو لا يعرف ان الاهتزازات تصبح أحيانا ذبذبات موت.. الذي زاد الأمر كارثية ومأساوية انه لم يكن يتوافر في تلك الفترة حلاق باكستاني يحمل شنطة سوداء ويتجول بين الأزقة والبيوت ليقطع مقابل مبلغ مالي بعض الزيادات اللحمية غير المرغوب فيها لدى الصبية

بدأ معدل الضوضاء الصادر من آدم يزداد شيئا فشيء.. وصاحب السمو الالهي الرب لا ينفك عن رمقه بنظرات حادة ممزوجة بشي من الرعد والبرق كرسالة مفادها.. تقعد والا أدوس على بطنك.. نعم.. الرفسات كانت العمود الفقري لسياسة الرب التربوية

لم يستجب آدم ولم يرضخ.. ليس بسبب انه لا يريد ذلك.. بل لأنه كان أصدق من أن يتجاهل رغبته ويتفاعل مع رغبات الآخرين.. ألم تبدأ رحلة الأقنعة بعد أن حاولنا ارضاء من حولنا وتجاهل رغباتنا الحقيقية.. تلك التي خلقت مننا فيما بعد مسوخا لا تتنفس الا بالكذب

معادلة سخيفة جمعت بين اليوتوبيا وبيوت الشعر لتهبنا في النهاية.. قصور من الرمل

تأفف الرب.. فتزلزلت الأرض حتى سقط سروال جزيرة بورتريكو في الكاريبي.. وتعثرت اليابان وتبعثرت الى أرخبيل من سلطة جزر.. قامت الزوابع في الجزيرة العربية فأصيبت الكائنات هناك بالعمى.. مات البحر الميت وأصاب النيل عيني المتوسط فانتشرت كائنات غريبة لا تجيد سوى الردح.. كل هذا لأن الرب ضاق ذرعا بآدم

هل يعقل أن يكون الرب غبيا الى درجة تجعله يخلق آدم و حواء دون أن يخلق معهما خادمة فلبينية أو اندونيسية.. ولا مهونة للسيلانية؟

يؤ يؤ يؤ يؤ يؤ يؤ تذكرت.. قصة القرد والقحفية

الحقيقة ان أحد الشياطين بعد رؤيته لمستويات الغضب عند ربه وقد تعدت كل معدلات القيامة أراد أن يقصها عليه عله يستفيد منها ويطبقها مع آدم

للعلم فقط.. هذا الشيطان ينتمي للمناطق الخارجية من الكون.. وجنسيته السماوية مثلها مثل 150 في المية من التي يحملها أقرانه.. مزورة

ان كانوا هم يكذبون.. هل يكذب التاريخ؟.. نعم.. كل شيء هناك.. عند الرب.. يكذب

المهم.. قال هذا الشيطان محاولا أن يرمم هوة النقص في ذاته وكي يخلق له حظوة عند الرب: لما لا تفعل مع آدم كما فعل النمر مع القرد في حكاية القرد والقحفية

التفت نحوه الرب فأصيبت ثلاثة أرباع جبال كوكب اورانوس بالتشنج وقال: ما هي هذه الحكاية

قال الشيطان بعد أن تنحنح وتكحكح حتى خيّل لي انه سيتسدح

يحكى أن في غابة على أطراف حراج الكون تسكنها الحيوانات ويحكمها أسد لا يرتدي خنجرا.. وكان في الغابة نمرا متمردا مشاغبا متسلطا مستبدا.. لكن الأسد كان دائما يحد من شره وسلوكه العدواني وتصرفاته العنترية.. حتى هدده يوما بطرده من الغابة لو اعتدى على حيوان آخر بلا سبب

لم يستطع النمر العيش بلا ضحية.. فاختار له قرد مزعج يقفز بمعدل 10 قفزات في الثانية ويصرخ بمعدل 120 صرخة بالدقيقة

كان النمر ينادي هذا القرد كل صباح ثم يسأله سؤالا واحد لا يتغير

(ليش مو لابس قحفية؟).. ثم يضربه على قفاه والقرد يتوجع ويندب حظه

كان هذا حسب وجهة نظر النمر سببا كافيا لضربه رغم انه من المعروف ان القردة لا ترتدي قحفية

تمضي الأيام والقرد يأكل علقته اليومية.. لدرجة أنه يمد قفاه للنمر أحيانا حتى قبل أن يسأله

لم يعد للقرد قدرة على الاحتمال.. فقد ورم قفاه حتى أصبح أكبر من راسه.. شحب وجهه وخارت قواه وأصابه الوهن حتى بات يشبه سمير صبري.. فقرر تقديم شكوى للاسد حتى يحميه من النمر وينصفه.. وقد كان ذلك

استدعي الأسد النمر.. من المعلوم طبعا ان السباع متحالفة دائما فيما بينها.. تجمعها رابطة المخلب والناب
فقال الأسد للنمر.. أتاني القرد يشتكيك إلىّ.. ألم تجد سببا مقنعا أفضل من ذلك حتى تضربه.. قحفية يا المجرم

فقال النمر.. وماذا أفعل.. لم أستطيع أن افكر في سبب أفضل

قال الأسد بمكر ودهاء.. في المرة القادمة اطلب منه أن يحضر لك تفاحة.. فان أحضر لك تفاحة حمراء اضربه وقل له لماذا لم تحضر تفاحة خضراء.. وأن أحضر تفاحة خضراء اضربه وقل العكس.. هكذا ستضربه في الحالتين سواء أحضر تفاحة خضراء أو حمراء وبسبب مقنع

في صباح اليوم التالي نادى النمر على القرد فأتى.. وقال له.. أحضر لي تفاحة

فقال القرد.. حمراء أو خضراء؟

فعاجله النمر بضربة على قفاه وهو يصرخ.. ليش مو لابس قحفية



أكمل فيما بعد.. أريد أن أطهر الآن جدران وجداني من شعارات الغياب.. وأمسح جبين حياتي الشاهقة.. أغافل المناسبات المراوغة بزمن وديع

أطلق سراحي فأتلقفني.. بأحضان عشوائية من الحرية.. أطعمني كسرة جنون حتى أبقى على قيد.. الحقيقة

والى ذلك الحين. لكم مني كوكبة قبلات بنكهة الاشتعال تقود كتائب نبضاتي

Friday, November 12, 2004

الحمام الإلهي


كنت مستلقيا في حوض ذلك الحمام الالهي.. مياهه العارية تضفي على ملمسه شفاعة البحر.. ومضخة الجاكوزي الصينية التي استوحى الرب منها نبعه الفوار تحاصرني بفقاعات الغيبوبة.. نصف جسمي الأسفل مغمورا بداخله.. مسند ظهري الى احدى حوريات الجنة العاريات اللاتي يكاد ينزلق من فرط نعومتهن النور.. ما أجمل ثرثرتهن التي تشبه لغة المغفرة

بعضهن كن يشاركني الحوض.. هذه تلمس أطرافها جسدي فيشفى قتلاي وتزهر مقابري.. وتلك تطرز شفاهها على تاريخي نقوش تشبه سديم الطفولة.. وأخرى تدهن جسمي بلوشن يجعلني شفاف الا من سواي.. لا يراني الا أنا.. أغمر وجهي بحضن احداهن فأشعر اني أيقونة استرخاء تعانق صدر الأمس.. وهذه تباغتني تضاريس أنوثتها على امتدادات دفء المستحيل.. فتتساقط ملامحها الطاغية في وجداني كحرب طاحنة بين الضحك والبكاء.. أعتقد اني عرفت الآن كيف تمارس الانثى قمة الاضهاد عندما تكون في قمة خضوعها

وبعضهن الآخر واقفات حول الحوض متزينات بالخصوبة يحملن طاسات وأباريق فضية منقوشة برسومات تبتسم على محيا المسافة.. وصناديق عاجية مليئة بقوارير عطور يبطن عبقها أبعاد الكون بحميمية منقطعة النظير تشعرك بأن الخندق الممتد من تورابورا الى الفلوجة ليس سوى جحر لموت لا يعرف كيف يموت.. ويحملن كذلك مناشف غيم تستلقي على أذرعهن الرحيمة مثل جديلة تجمع بين خصلات الثلج والجمر

لحظات هي.. كنت ألقن خلالها هستيريتي أدبيات الاسطورة كي أبحث عني في أروقة اختفائي.. بلا هوادة أقفز من شرفات غيابي حتى لا أسقط في قاعي فأعود الى حضوري متواريا مطعونا بالتلاشي

وفجأة.. بينما أنا مستلقي على سرير الطمأنينة

دوت في الكون صرخة أصابت ضلوع السماء بالرضوض.. خلعت الأرواح على اثرها قلبها.. وجلدت ذيول السواد ظهر البياض الشاسع.. صرخة زلزلت الزمن فسقطت من أحضانه الصدفة

صرخة تشبه أسنانها صرخة (ولية) مصرية أربعينية فجعت بخبر زواج زوجها عليها

صرخة بعيون حمراء تصبح معها شرطة مكافحة الشغب الدموية في الاقطاعيات العربية مجرد فصول رياض أطفال

صرخة جعلت قوانين الطبيعة تزحف على ركبتها.. تشرد معها القرآن فقام الوهابي بترتيل آيات البوب والراب

صرخة على حين غرة الموت شعرت معها بأن الحوريات اللاتي كن يحطن بي من كل السبات أصبحن فجأة يشبهن كائنات سوق واجف الهلامية السوداء التي تقبع على راس المخدع مثل قلنسوة العذاب لتحيك نسيج الصخر في فضاء العيون

كانت هي صرخة الرب

آآآآآآآآآآآآدمووووووووه وبعدين معااااااااااااااااااااااك.. ترى ان ما صرت عاجل يا الهيس ألوشطك بخيزرانة البرق هاذي.. كم مرة ناهيك لا تلعب بالكواكب تيل.. أنا أرتب وأنظم الكون وأنت تخربه من وراي.. شوف حواء شزينها تمرح في الجنة تطارد الفراشات وانت تطامر من مجرة لمجرة وأنا ألحق وراك

كان هذا الرب وقد زجر آدم حتى ألقاه على راحة الهزيمة

آدم كائن زاخر بالمشاعر والرغبات والأهواء والغرائز لذلك كان يبحث بشكل عفوي تلقائي عن طفولته.. أخطأ الرب كثيرا عندما حرم آدم من طفولته وخلقه بالغا.. لا زال آدم حتى يومنا هذا يبحث في أعماقه عن طفولته التي حرمه منها ربه ذات خلق

كيف يحرم الرب آدم من طفولته في حين هو يختزل كل معاني براءته وشفافيته ونقاءه وجماله وعذوبته في أوطان الطفولة؟

حواء كانت في الجنة.. حواء لم تعاني من ذلك.. فحواء ترافقها طفولتها في كل مراحل حياتها

لحظة.. أتغمط.. صرت الرجل العنكبوت

نهضت من حوض النعيم وأنا أكاد أجهش بالبكاء.. تتحلطم نبضاتي برعشات تحمل كل منها ريشة طائر الصراخ كيافطات مظاهرة احتجاج على نهاية حمامي.. ما أن انتصبت حتى تلقفتني الحوريات اللاتي كن ينتظرن بمناشف الغيم والعطور والبخور والزهور.. ثم ساعدنّي على ارتداء ثيابي.. وفي رواية أخرى هدومي

توجهت الى ديوان العرش بخطوات يشهق كاحلها أنفاس الطريق.. لما وصلت وجدت الرب ممسكا بأوراق كثيرة مصنوعة من شجر الطقوس مرتديا نظارة طبية.. يرتديها بنفس طريقة أولئك الذين يجعلوننا نشعر أن هناك حالة خصام بين عيونهم والنظارة بحيث تهجر النظارة عينه الى طرف أنفه.. المسافة بينهما تقريبا تعادل مساحة نظامنا الشمسي.. وجدته كذلك محاطا بعدد كبير من المستشارين.. جميعهم من الشياطين.. الرب الآن يدير شئون منظومته الكونية.. يعطي التوجيهات والتعليمات والأوامر الى حاشيته وسعاته ومندوبه وقادته وقراصنته ومندوبه

دخلت بهدوء وجلست في أقصى القاعة حتى لا أقطع عليهم عملهم

استيقظت فجأة جثة اللقافة بداخلي فتبادلت معها نخب الموت.. قمت على أثرها من حيث أن جالس الى عرش أقرب حتى أرى كيف يدير الرب شئون هذا الكون

قال الرب.. موجها حديثه الى من حوله.. لماذا لا يصلي هذا الثور؟.. على جميع كائنات هذا الكون أن تلتزم بقوانيني ورغبتي وأوامري

رد أحد المستشارين.. لكنك استثنيت الثيران من الصلاة يا مولاي حتى لا ينطح أحدهم الآخر عند السجود

الرب..: نعم نعم صحيح.. ثم استدرك وقال.. اريد لائحة تضم الصلوات اللي سننتها حالا

أجابه أحدهم.. بالاضافة الى الصلاة الرئيسية.. صلاة النفل وصلاة العيد وصلاة التراويح بلا ترويح وصلاة الغائب وصلاة الميت وصلاة المسافر راح وصلاة النحشة وصلاة الخائف وصلاة الاستسقاء وصلاة الطرارة وصلاة المفلس وصلاة الاستخارة وصلاة المريض وصلاة العاجز (تشمل كل المسلمين) وصلاة المستحاضة وصلاة العرس وصلاة الشكر وصلاة أمي وأبوي وصلاة الزين على الحلوين

قال الرب.. ذكروني غدا أشرع صلاة جديدة.. سألوه.. وماهي؟ قال.. صلاة الثيران

ثم وجه الرب رحمة نظره الى أحد الشياطين وسأله بصورة صارمة.. لماذا لم يستجوب مندوبنا الطبطبائي وزير الاعلام أبو الحسن حتى الآن حسب أوامرنا التي أبلغ بها؟

أجاب الشيطان.. العمل جاري على قدم وساق لتنفيذ الرغبة الالهية السامية في أسرع وقت ممكن لكن مندوبنا الطبطبائي رغم جهاده الببغائي والميكرفوني مقيد بلجان واجراءات ولوائح ونظم تعمل كآلية لتنظيم عمل المجلس مما يكبح من اندفاعه الجهادي



في لقاءنا القادم سوف أخبركم عن بقية الذي دار في هذه الجلسة الربانية.. وكذلك عن قصة القرد والقحفية التي أنزل بسببها آدم بمعية حرمه المصون حواء من الجنة الى غياهب الأرض


Tuesday, November 09, 2004

حفاضات ملائكية


هيا لنعود الى دهاليز الرواية اللاهوتية.. من هنا الطريق أيها السيدات والسادة

ها نحن نتوجه الى القاعة الرئيسية للديوان الالهي بعد أن نجحت بالحصول على صك غفران خاص يسمح لنا بدخوله.. العرش فارغ.. الرب لم يفرغ بعد من جولته الصباحية المعتادة بين أغصان حدائقه الفيروزية.. لكن العروش الفرعية المخصصة لحاشيته كانت مليئة بالصعاليك والساذجين والانتهازيين.. كانت جوقة محمومة بالعربدة.. تمضغ كلماتها مثلما تمضغ قطعة لحم نيء

انظروا كيف يتبادلون الهمسات فيما بينهم ثم يرمقوننا بنظرات دونية متعتقة بالبغض.. لا زالوا يعتبروننا عبيدا.. فالعبادة والتعبد مجرد صيغة ملطفة للعبودية

دوى الآن صوت البوق.. كاشارة استعداد لدخول الرب الى القاعة

ما هذا التخلف؟ بوق.. هل لا زالوا يستخدمون تلك الآلات؟

كيف يتجاوز مخلوق ما المستوى الحضاري لخالقه؟ ألم تلاحظوا اننا لم نجد شيئا هنا يدل على ان ثمة حضارة حقيقة قامت في هذا المكان.. وان كنت أقر بأن مملكة الرب تمثل أقصى حالات الرفاهية التي يمكن لانسان عاش في الجزيرة العربية قبل 1400 عام أن يتخيلها

لكن طبعا لا كهرباء ولا مطابع ولا مصانع ولا مركبات ولا طائرات ولا كمبيوترات ولا بنايات شاهقة ولا مستشفيات ولا أسلحة.. هذه لم يكن لها مكان في خيال الانسان حينذاك.. ربما لهذا السبب عندما رأى أشباه البشر في القصيم السيارة للمرة الأولى في خمسينات القرن الماضي هربوا منها اعتقادا منهم بأنها من بنات الجن.. ثم استقر رأيهم بعد أن تأكدوا انها لا تستطيع أن تتخذ من جسم الانسان شقة مفروشة على أنها من علامات القيامة الصغرى

استعدوا.. ها هو الرب يدخل القاعة بمعية حاشيته الملائكية

كان عاري الصدر يرتدي رداءً بنفسجيا يشبه رداء سوبرمان يتناسب مع لون لحيته التي يقال انه يخضبها بالبنفسج
كم كان ابن أخي كاذبا عندما ادعى ان جفن الملاك يوازي المسافة بين السماء والأرض.. شدعوه مشبرها.. المهم.. هؤلاء الذي اراهم يسيرون خلف الرب أقرب كائن شبها لهم هو قحطة في مسلسل درب الزلق.. يرتدون قطعة قماش صغيرة تشبه الحفاضة

ما أن جلس الرب على عرشه حتى اهتزت الدنيا اهتزازة فاق ترددها هز راقصات الفيديو كليب

تنحنح قليلا فانجضعت بضع جبال على جبهتها.. وانحنت موجات البحار تطعن سرتها

صرخ الرب بالملائكة صرخة صارمة قاسية سقط على اثرها عدد من الجواري اللاتي كن يتلصصن النظر من خلف الستائر.. اسم الله عليهم

أحضروا تمثال الصلصال الذي صنعته البارحة

فقفز أحد الملائكة مسرعا يسحب خلفه طرف حفاضته وكأنها ذنب له

اندهشت لماذا يصر الملائكة على ارتداء قطعة القماش السخيفة تلك.. يفترض انهم بلا مشاعر ولا رغبات ولا نزوات ولا شهوات.. وعليه.. المنطق يقول انه ليس لديهم أعضاء تناسلية مثل التي يحملها الانسان وجعلت منه مجرد ميكانيكية رتيبة مثقلة بالدلالات الجنسية تقوده ارهاصاتها وتجلياتها واسقاطاتها بكل اتجاهات السقوط

عاد الملاك حاملا تمثالا من الصلصال.. وضعه أمام عرش الرب ثم رجع الملاك الى مكانه

أشعل الرب سيجارا كوبيا فاخرا وأخذ نفس عميقا ثم نفث دخانه باتجاه التمثال.. وفجأة دبت الحياة في هذا التمثال وأخذ يكح ويسعل بشدة

وما أن ابتسم الرب حتى علا في القاعة صوت التكبير والهلهلة واللعلعة واللجلجة والعجعجة ثم أعقب ذلك حفلا كبيرا أحيتها فرقة طقاقات من الجن وانغمس الجميع في أجواء صوفية منقطعة النظير واسعة النطاق متدثرين برداء الفرح والسعادة عدا مخلوقا واحدا

انه آدم.. لم يكن يعي ما الذي يحدث حوله.. بل لم يكن يعلم أين هو.. هو منذ ذلك الحين لا يعرف ما الذي يجري.. يحلق وعيه في فضاء الالتباس والاندهاش.. لقد نسى الرب في خضم الهرج والمرج والضوضاء المقدسة أن يخبره
تسألون عن حواء؟..حسنا.. سأجيبكم

لقد اكتشف الرب لاحقا فداحة ما اقترفه في حق آدم.. لقد جعل من هذا الكائن مجرد شرنقة نفسية متداخلة معقدة الخيوط.. جعله كائن يعاني من الاحساس بالنقص والعجز والضعف وقلة الحيلة.. جرده من كل ما تمتع به الآخرين من قدرة على الطيران والانتقال عبر الزمن والخلود والاستقلالية

ومنحه بدل ذلك آلية تقوم على ذاتٍ انسانية تفكر.. ألا وهي الوعي.. لكن آدم بقى مثل مركب يبحر هائم على وجهه.. لديه وعي يدفع به هذا المركب دون بوصلة.. الدفة مكسورة بالخوف.. وشراعه مرشوش بطقوس حجرية فتكت به ومزقته.. باختصار.. كل اتجاهاته خطوة تأخذه باتجاه الضياع

المهم.. كان آدم يشعر بالغربة والوحدة في تلك المعمعة الفسيفسائية اللاهوتية وبات من الواضح انه لن يقوى على الاستمرار.. فقرر الرب أن يخلق شريكة له تخوض معه هذه المغامرة.. تضمد آهاته وتطبب تشرده الأبدي.. تشاطره ظمأ المركب الأبدي الى مرفأ يلملم شتاته.. تمنحه الدفء وتنفض عن تاريخه غبار أحزانه.. يغتسل بأحضانها من كل تراب الكرة الأرضية الذي لا زال عالقا به

وكانت حواء

(اللي يجيب لي طاري ضلع أسويه بهالكيبورد متوازي أضلاع)

زهرة اقحوان هي هتفت بها الريح فاندلعت بالحياة.. وكانت حواء.. هكذا كانت حواء

قبل أن أستأذنكم الى ملاءة جنون أخرى تهبط من سماواتي الحبلى بالعصيان سأطرح جملة تساؤلات لطالما تسرطنت في وجداني

هل كانت التفاحة نتيجة مخطط مسبق من الرب تهدف الى استدراج آدم والايقاع به؟

كيف يمكن للرب أن يحكم على مصير كائن بأكمله نتيجة هفوة بسيطة جدا وتافهة بكل المقاييس؟ هل كان الرب انفعاليا في قراره بحيث أتى جائرا ظالما؟

هل فعلا ان الجنة هي وطننا الأم؟ ان كانت ذلك لماذا نفيت منها أنا؟ ان كان آدم خالف أوامر ربه كما تقول الرواية اللاهوتية الغبية فما ذنبي أنا أعاقب بجريرة فعلته؟

وللحديث بقية..

Sunday, November 07, 2004

مخططات بلدية يثرب


ما هذا الذي أراه؟ هل أنا أحلم أم انها من هلوسات الحاج رمضان؟

مركبة فان فضائية أمريكية تتوقف أمام البوابة الرئيسية لمجمع القصور الالهية الكائنة فى السماء السابعة.. لا حاجة طبعا لتذكيركم أن السماء السابعة تعتبر النظير الفضائي لبيض الصعو فهي ليس لها وجود أو أثر سوى في مخططات بلدية يثرب.. كما انها لا تمت بصلة قرابة أو نسب للدائري السابع رغم تشابه الأسماء عدا ان كلاهما مكسوان بالسراب ويؤديان أحيانا الى جواخير (كبد) حيث القصاص القندهاري على طريقة المعهد التجاري

ترجل الآن الراكب الذي يجلس بمحاذاة السائق من المركبة حاملا بين يديه علبة متوسطة الحجم.. ليس لدي أدنى شك أن هذا الرجل ينتمي لشبه الجزيرة الهندية فبريق الزيت في شعره ولمعانه تصيب مجاميع النجوم هنا بلوثة من الارتباك والحول المؤقت.. ها هو يتوجه نحو مفرزة الحرس الملائكي.. يبرز اليه قائدهم.. أستطيع أن أرى رتبته العسكرية من هنا.. يرتدي رتبة رقيب.. صاحبه الآخر برتبة حسيب.. لحظة.. يا الهي ما هذا؟.. هذا الجندي الملائكي بلا أجنحة.. مستحيل.. حتى في السماء لديهم جنود من فئة بدون

ما رأيكم أن أذهب اليهم كي أعرف ما الذي يحدث ثم أعود لأخبركم بالتفاصيل..

أتيتهم على شكل جثة مجهولة الهوية خرجت للتو طازجة من مشرحة طليت جدرانها بالغربة تحتج على تأخر صرف بطاقة فرسخها بسبب هفوة ادارية وقعا بها منكر ونكير التابعين لجهاز استخبارات عذاب القبر

حاولت أن أتصنع الغضب وأثير ضوضاء جنائزية حتى لا يرتاب أحد في أمري.. لكن الرقيب كان صارما وصرخ في وجهي بلغة لا ينقصها الشوك ولهجة مليئة بتقرحات الحزم وقال:

ان كنت مواطنا مسلما فعليك بمراجعة الادارة العامة للجنة.. أما ان كنت تنتمي لفئة الوافدين الكفار أو المقيمين من ذوو الملل والعلل الأخرى فعليك التوجه حالا الى مجرة جهنم التي لا تزال في طور الاحتراق كي يأخذوا بصمات تاريخك

هل تعلمون ماذا كانت قصة المركبة المتوقفة أمام بوابة القصور الالهية؟

كانت هذه احدى مركبات شركة DHL
تقوم بتوصيل طرد مليء بتراب من كوكب الأرض.. لقد قرر الرب خلق آدم وحواء
كانا في البداية مشروع دميتين ثم تطور المشروع وتم تحويلهما الى فصيلة من فصائل الحيوانات الأليفة.. يبدو ان الرب بدأ يشعر بالملل من الدينصورات فأراد أن يلغي جنسها وسلالتها من على كوكب الأرض واستبدالها بكائن آخر يرتقي باللعبة الى مستوى أعلى يحقق المعادلة المستحيلة التي تجمع بين الضعف والقوة..

ألم يتساءل أحد لماذا يضطر اله يزعم أصحاب الرواية اللاهوتية انه خلق كل هذا الكون الذي يمتد على مسافة أكبر من أن يستوعبها العقل البشري من عدم الى صنع الانسان من تراب؟
لما لم يقل هذه المرة كن فيكون؟ هل لأن هذا الفعل الناسخ أكثر تواضعا من أن ينسخ كائنا يمتلك مشاعرا ذات قابلية لا متناهية للتفاعل والارتقاء وتجاوز الذات الى حد السيطرة عليها؟
لكنه الرب.. صاحب الارادة التي تدير هذا الكون.. والحكاية الاسلامية تقول انه خلق آدم بيديه.. دخيل الله نحن نزجر أطفالنا ونمنعهم من اللعب بالتراب وهم يقولون ان ربهم خلقنا بيديه من تراب

حسنا.. قبل أن ننتقل الى مرحلة ما بعد خلق.. ثمة تساؤل يرقص الطنبورة في جوفي

تقول الهرطقة اللاهوتية بأن هذا الرب خلق الجنة والنار قبل خلقه للانسان.. وانه يعرف مصير كل انسان حتى قبل أن يخلقه.. أقصد بمصيره هنا الجنة أم النار.. وعليه.. من الذي ارتكب الخطيئة هنا؟ من الذي امتلك الارادة بوجود معصية هنا وخطيئة هناك؟ من الذي امتلك النية بحدوثها قبل أن يمتلك الانسان نفسه؟ من الذي خطط لها ووفر لها كل مقوماتها؟

المفارقة الحقيقية هي لماذا لم يمنع هذا الخطأ أو المعصية أو الذنب عندما علم بنية حدوثه؟ كيف يأمرنا ويحثنا على منعها ومحاربتها والوقوف في وجهها بينما لم يفعل هو؟

يا لهذه التفاهات والسخافات والخزعبلات والشطحات التي تتعفن بها الثقافة اللاهوتية.. يا لحماقة وضآلة وسذاجة وسطحية العقلية التي يتناوله بها أصحابها.. انهم يجعلون من ربهم الذي يعبدون شريكا لهم في جرائمهم وأخطائهم ومعصياتهم

نكمل حكايتنا لاحقا.. لقد داهمني الوقت ولا مداهمة أحقر جهاز أمني عربي يلقي القبض على معارض سياسي حاول تناول العصابة الحاكمة بالنقد.. لا حيلة لي.. أستأذنكم رغم انني لم أحكي حتى الآن واحد في المائة من الرياح الصفراء التي تعصف في عروقي

والى ذلك الحين.. سأكون هناك.. أجعل من قلمي عكازا لبضع سنوات ضوئية مجروحة بالعتمة.. حتى لا تسحقني هذه الكتابة.. أكتفي فقط بمحاولة عقد صفقة بين الاوكسترا والشماغ


Saturday, November 06, 2004

ط.. ز.. هل أتاك حديث الأقنعة


معذرة أحبتي .. مضطر أن أتوقف قليلا كي أرد على السيد (مرعوب).. مجبر أخاكم لا بطل.. للبعض دبيب كالحشرة القبيحة المقرفة المؤذية يزعجني.. وأنا مضطر أن أعيدها الى المستنقعات التي تنتمي اليها.. هؤلاء لم يُفطموا بعد من الوحل الذي يرضعون منه فكرهم الأسود

ط.. ز.. هل أتاك حديث الأقنعة .. غراب مصاب بعقدة طاووس تقض مضجعه .. معوق عاجز لا يطير اشتعلت البغضاء بين أضلعه .. يوم تسرطنت الـ(أنا) السخيفة الفارغة العقيمة في إمّعة .. لاح السوادُ في سواده حقد يقود الأشرعة .. كجروٍ جريحٍ يتآكل نقصا من يوم أعطيناه على (نافوخه) هو ومن كان معه .. مسكين يا حرام (من هو اللي ضيّعه) .. يا أيها الذين قرءوا ركزوا عليه الكاميرا قليلا تكاد أن تدغدغني أدمعه .. من أجلي أنا تحملوا نعيق هذا الغراب الذي أدمن القرقعة .. يومئذٍ نضحك (لِهيك) غراب بحاجةٍ (لِهيك) فرقعة .. مريضٌ متخلفٌ يريد أن تصطف الكواكب كي تحييه في مضجعه .. سفير السخافة واللقافة ضاق به كون ما أوسعه .. وما جعلنا الأرض عيادة نفسية لسفيه يقصف مرافئ الحقيقة بالأمتعة .. ويلٌ لـ(كاليغولا) يوم استوطن الظلام أزقة قلبه وشوارعه .. من ساعة سوداء كوجهه تختفي الجوقة من حوله ولن تنفعه .. كرنفال (غبائه) نعرف كيف نتعاطى معه ونسمعه .. أهبلٌ (رايحٌ فيها) ان كان صمتنا وصبرنا عليه يخدعه .. إنّا لقادرون لو شئنا نشكشك له الحروف باتجاهات أربعة .. بركان قلم ان ثار يضعضعه ويطوّعه ويقطعه .. قل ما عجزنا عن ردع كل متطاول مهما بلغت زوا ئده وأفرعه .. فما له لا يستحي ويكف بذاءة كانت للشيطان صومعة .. غبي لا يتعظ حتى وأسنانه تكاد تقطع اصبعه
صدق أبا الحكم المجنون

Friday, November 05, 2004

الخدامة المنتظَرة


أين وصلنا؟

نعم.. الى (آدموه) المتهوي على الآخر وهو يهرول باتجاه حواء حاملا التفاحة وهو يصرخ

وينج حواء يبتها يبتها.. كاهي التفاحة يبتها لج يا بعد عمري

ألفت انتباهكم الى أن الجنة كانت تخلو حينها من المجمعات التجارية وحتى من (المهارة) وتجار الشنطة الهنود مما حرم آدموه ورفيجته حواء من نعمة التبضع واقتناء الأزياء والملابس ذات المنشأ الاوروبي أو الصيني.. لكن من حسن حظهما ان ذلك شمل البضاعة الرديئة ذات المنشأ السوري.. للمأساة دائما وجه ايجابي.. أليس كذلك؟

نعود الى حكاية التفاحة.. لكن عليكم أن تتزودوا بالموضوعية والمنطق.. قليلا من الموضوعية المغموس بالجنون هو كل ما أطلبه

سأتناول بمنتهى البساطة تلك الرواية التي توصف بالمقدسة.. وهي القصة التي أشارت اليها كل الديانات التي تدعي (السماوية).. ووجه التشابه بينها هنا ليس مصادفة.. لأن الأمر لا يخرج عن اطار النسخ والقص واللزق.. فكل أدعياء النبوة والايميلات الالهية كانوا يقتبسون الفكرة الأساسية من واحد تلو الآخر بعد أن يضيفوا اليها شيئا من النكهة التي تتفق مع الاطار الحضاري الاجتماعي والأخلاقي الذي ينتمي اليه مدعي النبوة هذا أو ذاك.. وحتى عندما حاول (ابن أخي) بمنتهى النحاسة غلق الباب في وجه من سيأتي بعده عندما ادعى بأنه خاتم ودبلة الأنبياء والمرسلين ظهرت بعض الثغرات هنا وهناك كالمسيح المنتظر والمهدي المنتظر والخدّامة المنتظرة.. لأن الكذبة التي لا تموت تمتد الى ما لا نهاية

كان الغرض من هذه الحكاية المقدسة ذات السيناريو المفعم بنزعة كوميديا السينما الهندية هي الاجابة على تساؤل انساني قديم يمتد الى عمر الانسان نفسه.. ألا وهو من خلق الانسان؟.. ولماذا يمتاز هذا الكائن بالوعي في حين تفتقده كل الكائنات الأخرى؟
فالدين بالنهاية ليس سوى عاطفة لجأ اليها الانسان في زمن ما للاجابة بواسطتها على أسئلة واستفسارات كثيرة لم يكن يملك اجابة عليها .. وكذلك للجوء خلف قوة عظيمة مسيطرة تحميه من ظلم الطبيعة التي كانت ظواهرها وكوارثها تفتك به في بداياته الحجرية الأولى.. قبل أن ينجح بواسطة عقله البشري من ايجاد تفسير لهذه الظواهر الطبيعية وكذلك ابتكار الوسائل والطرق التي تحميه منها

تخيلوا معي ان ثمة إلهة.. لا نعرف من خلقه هو أصلا.. لديه هواية فنية وقرر أن يفتتح معرضا فنيا له على كوكب الأرض..فقام بخلقنا من تراب.. لا أعلم أي تراب يقصدون.. هل هو من تراب الجنة أم كوكب في مضارب فضائية أخرى؟ على أية حال من الطبيعي أن يزعم من يريد حبكة حكايته الادعاء بذلك.. فالانسان توصل بواسطه عقله الى أن أفضل طريقة للتخلص من جثته واعادتها الى المحيط الذي انبثقت منه هي الدفن حفظا لها من نهش الحيوانات أو التعفن.. أما الادعاء بأنه رأى غرابا يفعل ذلك فقلده هذا لا يخرج عن نطاق يا ما جاب الغراب لأمه

تقول الرواية بأن هذا الاله المتكئ على عرشه واضعا رجلا على رجل يدخن الشيشة فينفث تلك السحب والغيوم التي نراها في السماء الآن يعاني من عقدة نفسية تجعله بحاجة الى مخلوق جديد يعبده يمتاز بالارادة والرغبات الأساسية الدفينة فتكون اللعبة هكذا أمتع وأكثر اثارة.. فهذا الاله لم يكتفي بالملائكة التي هي زي الفل ولا الشياطين التي يشبه طعمها طعم المعبوج ولا قبائل الجن التي سمعت انها من سلالة بو صالح حين كان يبيع (الفلج) على ناصية مجرة درب التبانة

أكمل بعدين.. باجر وراي دوام والسالفة مطولة

Thursday, November 04, 2004

الرواية الكهنوخربوطية.. والشبرة المقدسة


من أين أبدأ؟

يا ألز وأشهى أمة أخرجت للناس.. من أين أبدأ؟

لا تسعدوا كثيرا بهذا الوصف فأنا أقصد بالنسبة لأعدائكم

هل أبدأ من تاريخنا الأعرج الطويل.. الذي يسير في أسرع حالاته على عربات تجرها مجموعة من السلاحف المصابة بداء المفاصل رغم انه ليس لديها مفاصل؟

هل أبدأ من ثقافتنا التيستوستيرونية التي قامت بدايتها على فتات شعراء بعضهم يعاني من ألف عقدة نفسية.. وبعضهم الآخر مصاب بحالة شيزوفرانيا حادة مطعمة بقليل من الشوفينية القبلية؟

هل أبدأ من غار (الثور) حيث ال التعريف هنا أضحت عنوان لكل كائن منا ابتلت به الطبيعة لما استطاع سرقة كود جيني منها.. هل أبدأ من ذلك الكهف الذي تعفنت على رطوبته الفكرة المقدسة؟

امممممممم.. ما رأيكم أن أبدأ من حيث بدأت كذبتهم الكبرى؟
هناك
أين تنظرون يا قوم؟!!.. يا حظي هناك فوق.. انظروا ويعة مالكم ما تنظرون.. حيث شبرة الخضار المقدسة التي سرق منها (آدموه) االتفاحة.. وذلك حسب الرواية الكهنوخربوطية

حسنا.. هو ذاك.. (اتعب بو حكوم).. سيكون موعدنا من حيث بدأت الحكاية في الشبرة المقدسة قبل أن تتطور مقاولاتها اللاهوتية وتصبح حظيرة مقدسة.. سأتطرق عندها بطريقة فكرية لولبية برازيلية وليست أرجنتينية الى نخاع الحقيقة

والى ذلك الحين دعونا نستمتع ونحن نتخيل شكل آدموه وهو يهرول بعد أن سرق التفاحة متجها الى رفيجته حواء بلا خراجين.. لا أريد أن أتحدث عن أعضاءه التي كانت تتدلدل حينها بطريقة زنبركية

هي الشياطين اتخذت موقفا سلبيا تجاهنا من شوية؟

Wednesday, November 03, 2004

بسم أقدع شيطان رجيم

طابت أوقاتكم أحبائي بسماء تمطركم بالكونياك

أعرفكم بنفسي

أنا المخزومي أصدق من أنجبته العرب.. أنا من وقف يوما بكل شجاعة في وجه الخزعبلات والخرافات والشعوذات بينما كان صاحبها (صاحبكم الأمين) يداعب زوجته ذات التسع سنوات

أنا من اعتلى ذات (غبر) قمة الحقيقة وصرخ في أسلافكم فلم يلتفتوا اليه مالت عليهم.. وها أنتم اليوم تتجرعون ما جناه هؤلاء السذج المغرر بهم

هنا..هنا فقط.. بعيدا عن واقعكم المشوه.. حيث الحقيقة المجردة من كل أقنعتها.. فهذا الجوف الذي تعصف به رياحٌ برائحة البكاء سيبقى
دائما مليء ببوحٍ خضبته الآهات المتوهجة بالقهر

اطمئنوا.. لن يكون هذا المكان منصة للردح الجنائزي.. سأحاول قدر استطاعتي وامكانياتي أن أخرج به خارج نطاق المألوف والتقليدي.. سيكون مرفأ ثائرا يأوي قناعاتي.. وكذلك المثل والقيم التي أؤمن بها.. تلك التي لو صرحت بها (هناك) لأصبحت من (صيد أمس).. ولأصبح دمي نخب (فيمتو) بأجواء رمضانية مقدسة لخفافيش السلف الرجعي المتخلف