Tuesday, December 14, 2004

الســـاعة الآن.. تمــام العاشــقة

بهاق

أحرق وجنة هذا المساء

آثم

ملعون

هذا الجنون

ظالم قاتم

استطال

كشكيمة فأس

استند كتف غيمة

هوت السنون

فانقض.. بيدق برق

قصاصات سم

راعفة الدم

تطايرت هفهفة حتف

بين العيون والجفون


@@@@@@@@@@@@@@@@@



هكذا أحبك

هكذا

أُبحر اليكِ ذبولا

هكذا تتهاوى

عروش ممالك انتظاري

هكذا أتلعثم

صدغ حضارة بائدة

هكذا تمضي

آخر سلالات الصباح

متثاقلة

ضاقت بها رئة الشبابيك

الآفلة

هكذا أختنق

يمين تخنق بسوطها يمين

هكذا أحترق

انتفاضة الزنازين

هكذا روحي تندلق

في أحضان الشياطين

جفافا

يباسا

يسكن ثغور العناوين

@@@@@@@@@@@@


الساعة الآن

تمام العاشقة

حسب التوقيت المخملي

لأرخبيلٍ ملءَ شدقيه

جزر رحمات غارقة

في محيط صدرها

حكايات/نبوءات

عذرية الماء

بكارة الرمل

أشجار نخيل باسقة

يحط عليها رهبان أنفاسي

قبائل ظمأ

حشد رعشات تقيم الصلاة

من كاحلي

الى رأسي

@@@@@@@@@@@@@@

ها هو يتجلى

فولكلور جنوني

سماء مرشوشة بالنيازك

تمطرني آهات نيرانها

لغة النار

تحكي على سطور شراييني

إخطبوط أوطانها

تتبارز ضلوعي

تتناحر

أعمدة تسند فيني كيانها

يا لها من رصانة

تتبادل الأدوار/الإعصار/الدمار

بين

عاصفة العاطفة

وعاطفة العاصفة

بمذاق دخانها

أطارد سديم التكهنات

ألملم شتات الذاكرة

بعضي.. مرفأ مفجوع بحقيبة سفر

وبعضي.. مرصوف طرقات قهر
.
وبقيتي

مرايا ليل تفجرت

من فوهة قمر


@@@@@@@@@@@@@@@@@

يا أنا

يا ارتطام الجنون في الجنون

يا عنان الغربة الخالدة

يا عنفوان الأجراس المتأججة بالشوق

يا غياهب الحب في شياطين المسافة

يا انقراض بحيرة تلعق جراحها

يا امتداد عمليات الكلام الجراحية

يا كعب حذاء اللهب على الصقيع

يا قبة العيون المتصدعة بالحب

يا تضحيات أبوة غفت بحضن الجنة

يا كبد العذاب

يا أصابع تلثمت بالشوك

يا مراقد الأحياء في ربوع الهاوية

يا رياح مخادع تمطر بأنفاس التنين

يا أرض جاهلية وأدت غضيات أحلامي

يا سماء جاهمة تطرقني بمطرقة الأوثان

يا وريث الأغلال

يا خارطة متاهات الأدغال

يا معشر الفراغ

يا صفقة تبادل الأسرى بالذكرى

يا فلسفة امتلأت بالمنافي

يا لهاث المراكب

يااااااااااااااااـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللعنة.. أين ذهبت؟


Saturday, December 04, 2004

سلاح أبيض.. في زمن أسود


على وقع قصف مدافع التنظير.. وايقاع مكاتب المراهنات الطاحنة.. أقفز من فكٍ الى فك في أحضان الرحى.. أرمم معضلة الابتسامة في عرين الدموع لأهزمهم في عقر قبرهم فأخلق فجوة في أحشاء تكشيرتهم الأبدية تشرق منها ابتسامة رضيع أدخرها للغد.. أكحل عيني بالرماد غارةً.. وأكتب بالفحم على جدران أحداقي غارة أخرى

ولكن.. تباً ماذا تفعل بي هذه الـ(لكن).. كان للخريف في غابات التخريف قطيع ذئاب تنهش خاصرة الوطن.. متبوعة بحاشية لا تنتهي من القنافذ.. لم يحتمل حضن الوطن كل هذه القنافذ فنزف في ضميرنا كل كبريائه ونزف ونزف بينما أبناءه مبرمجين مرصوصين مرصوفين خلف قطيع الذئاب في جوقة العواء المقدس يزايدون ويتعبدون متجردين من كل.. وطن

استنطقت عاهة المصالح الخاصة المستديمة منادية الأفق الذي لم يبرح مكانه والرؤى المتقزمة الضيقة لم يتعدى مداها.. ثورة عود ثقاب في عتمة ثقب الباب.. والدوائر تضيق وتضيق باتجاه القمة الغمة معطوبة الذمة تساقطت (البشوت) عن الكواليس فرأينا على موائد القمة كلٍ يطعن سهمه وينفث سمه في ابن عمه ينهش لحمه همه فقط من كعكة النفط سهمه والناس تكذب وتصفق وتزمّر وتطبل وتشيد وتعيد كلمة في براثن كلمة لأصحاب العمر المديد حتى يرموا لهم في النهاية.. بعظمة

ماذا أصنع بي؟!!.. مجنون أوصاله لا تتناغم مع التمزيق بين برمجيات الكهنوت الصحراوي وغوغائية القطيع وتنويم البترودولار المغناطيسي.. في نسق الشتات.. تسترسلني الأسئلة القاسية الموحشة المربكة فتصبح علامة الاستفهام.. سلاح ابيض.. في زمن اسود


أتيت للتو من عند آدم وحواء.. كنت في ضيافتهما.. احتفيا بي وأقاما حفلة باربكيو على شرفي الزاخر تاريخيا بمطاردة الفتيات في نضال المجمعات التجارية.. في الباحة الخلفية لقصرهما بالجنة.. قضينا وقتا رائعا.. هالني ذلك القدر الهائل من الدفء العاطفي والحب والتوافق والاندماج والتفاهم والاحترام بينهما بشكل يفتقده أحفادهما حقا.. صحيح انني كلما التفت سمعت أصوات لكمات ورفسات صادرة من ناحيتهما.. لكن هيا.. أو ليس أنا أبا الحكم من قلت يوما.. ان كان ثمة شيء يجب شكر الرب عليه.. فهو عدم كسونا بالريش.. تصوروا حينها كيف سينتف أحدنا الآخر.. ولو ان هذا الريش سيغني حواء عن قمصان النوم

لن أنسى تلك اللحظات أبدا.. حين اقتربت منهما وهما جالسيْن على فرشة تم نسج وتعبئة خيوطها أيديولوجيا بدودة القز.. تحيط بهما سهول ربطت امتداداتها على ذراع الاغماء.. مكسوة بسمفونية خضراء تروج وتموج لتنعم الدواب برائحتها الزكية دون الأعراب.. لن ولن ولن أنسى كيف وضع آدم يده على كتفي.. وقعت عيناي بعينيه.. فتطهرتا من خراج الامارات المايكروسكوبية.. تخلصتا من صديد الجمهوريات الجوراسية.. تحررتا من عذاب ولعنات وأحقاد ومؤامرات الممالك الهمجية القاحلة الطائفية الهمجية

ترقرقت عيناي بدمعة مكابرة نزفت كل أحزاني فيهما.. تساقطت أنا ولم تتساقط هي.. حاولت البكاء فلم أستطع.. لقد جعلوا من البكاء في وجدان الرجل مجرد عنكبوت ينسج حول أرواحنا شبكة من الرماد حتى اذا ما حاولنا التمسك بأي شي عندما تتساقط أرواحنا في البكاء وجدنا أنفسنا بين.. مصيدة الرماد.. وبين قعرنا الذي لا يتوقف الا في أحضان الهاوية

لحظةٌ.. علق بها الزمن.. تشابك وتداخل جدليا مع غصة غرست ونشبت كل دمى النار في حلقي.. احترق الكلام.. كل الكلام.. تفجرت رؤوسه المطاطية.. اشتعلت على حين غرة من هذا الزمن العالق في حلقي كل شعوب السواد فيني من عذابات وأحزان وصراعات ونزاعات.. ثارت هلوستها بزاوية حادة الألم.. والهستيريا هائمة بغوغائيتها تنقش عل كل حافلة نبض في شوارعي عملية انتحارية واسعة النطاق.. لحظةٌ هبطت على أبعادي القصية مثل غلالة سوداء من العقارب السامة

تناولتني هراوات الاختناق من كل قبر عميق أقرب ما تكون عصا كهربائية على علاقة آثمة مع أذرع فرقة عربية من شرطة مكافحة الشعب/الشغب تهم بحصد مظاهرة سلمية.. أصيبت الكلمات بحالة تقشف من الحياة فشدت أحزمتها على.. أعناقها

لم يبديا حواء وآدم أية ملامح تعجب أو استغراب تجاه حالتي هذه.. وكأنهما كانا يعلمان بأني سوف أعيش تلك اللحظات العصيبة.. لم تفارق الابتسامة شفتيهما طوال تلك الثواني التي مزقتني كمنشار كهربائي ينتقم من قطعة خشب.. كنت أرصدها خلال متاهتي اللحظية مثل نجمة في ليلة معتمة كان القمر غائب فيها لعائق صحي بينما هو مسافر خلسة الى شرق آسيا.. ابتسامة لولاها لكنت ما أزال عالقا هناك

ودون أن أنبس ببنت شفة.. دون أن ألمس بمجدافي ضفة.. دون أن أدنس باتجاهاتي دفة.. دنا آدم خطوة باتجاهي.. خطوة طببت كل تقرحات الأحقاد في ذريته.. مسح براحة يده التي لا تنضب من أسمائنا على جبيني.. فأزال منها كل القتلى والجرحى.. اقتلع كل الذعر مني.. منحني خيارات واعية من الطراز المجنون تمتطي جموحي بعيدا عن خانات الانتهازيين والصفوف المعكوفة للسراط المستقيم

ولكن.. مرة أخرى (لكن) الرقطاء تطفو على سطحي فتجعل مني وطن مكسور الغد.. لا زالت رائحة البكاء الشرسة تحصدني مثل صباحات مخفوقة بالغربة..بالازدحام.. بالضوضاء.. لا زالت تحصدني.. مثل حقل من المساءات الجريحة.. نظرت الى آدم نظرة تساقطت منها الجثث.. نظرة استغاثة حطمتُ بها كل الهواء.. نظرة جعلتُ بها من أهدابي فتيلا للمنافي.. نظرة صرخت بما عجزت حنجرتي المكبلة بالموت الباذخ أن تصرخ به.. ضمني الى صدرك يا جدي.. ضمني الى صدرك يا أبي.. ضمني الى صدرك يا أخي.. كان يسمعني دون أن أقول.. كما كان يقول لي دون أن يُسمعني.. عندما التفت نحو حواء.. أشار بنظراتٍ وضعت كل رصيد الأبجديات في جرابها الى حضنها.. حضن حواء.. يقول.. بعينيه.. في هذا المكان فقط.. هذا الحضن.. تستطيع انتشال نفسك.. من هشيمك.. من مرارتك.. من معاناتك

تبستم هي.. كانت.. تبتسم.. ابتسامة.. دهنت شفتاها بكرنفال لا ينتهي من الحب.. ابتسامة تتزاحم أطفال حميميتها أمام بوابات الذاكرة.. تقدمت نحوها.. بخطوات حسبتها باتجاه عمودي.. أقاوم الشتات وأنا أتمسك فيني حتى لا أتساقط وأتفكك قطعة قطعة.. والمسافة البربرية تقاوم اجتثاتي لها.. فرغت منها.. المسافة اللعينة.. وصلت عند حواء.. هي.. جالسة ممددة قدماها المبطنة بحرير خطوات الجنة.. مستندة الى راحتي يديها.. لم تنتبه الى عشب الجنة و هو يصلي على راحة يديها.. ولم تنتبه الى تراب الجنة كيف يسجد عليهما.. وقفت بجانبها.. رفعت وجهها نحوى.. الى الأعلى.. بزاوية كادت أن تنزلق عليها الشمس.. يا له من محيا رمم كل التفاصيل المعطوبة.. زاوية أسقطت شعرها الأسود.. غلالة حريرية تكتنز كل الفضاء.. كل مرايا الليل.. كل أوتار الريح

جثوت على ركبتي أمامها.. ورائحة البكاء فيني تجاوزت كل.. كهوفي..مغاراتي.. بخور امتطى صهوة الاستبداد.. حلبة نزال بين السكين والصراخ.. يستبيحني كل شيء فيني.. انحنيت نحوها قليلا.. فترنحت كل خلية بي بعطرها الصاخب بالحياة.. بالامومة.. بالانثى.. حينها أدركت ما يتوجب عليّ فعله.. أغمض عيني ثم أبحر اليها.. أمواجها ستقودني.. سأكون أنا دليلي دون أن أتدخل أنا

وضعت يدها على مؤخرة رأسي.. فانطلقت أسراب فراشات الراحة تحلق في أوردتي.. جذبني نحوها.. وجيادي المتعبة تتساقط مني وتهرب لأتفاجأ بها تعود بريةً مرة أخرى جامحة تصهل بالروح وهي تركض فوق ذراع حواء باتجاهي.. وكلما اقترب وجهي منها أصبحت فسيحا.. فسيحا جدا.. حتى حط جبيني المشحون بالتعب.. المطحون بالأسى.. المعجون بالهزيمة.. المقرون بالألم.. على صدرها

هل هو مخاض جديد؟ هل بعثت مرة أخرى؟

هنا هنا نعم هنا.. ذهب عني كل ما بي.. وعاد لي كل ما هو لي.. هنا على صدرها.. لا أعلم.. هل أنا من بكى؟ أم البكاء هو من أجهش بي؟

هنا على صدرها.. اغتسلت بدموعي.. من قيدي.. من سجني.. من عبوديتي.. تحررت من قسوتهم التي تضج بها الروح.. من ارتجاج جهلهم الذي لا يعرف سوى امتطاء الكراهية.. هنا على صدرها.. شعرت بدقات قلبي تعزفني مقطوعة دفء تجعلني انسان لا يأفل.. دقات أعاد ايقاعها صياغتي من جديد.. دقات أعادتني الى نفسي من حيث اغتربت عنها.. أعادت فهرسة أحلامي.. أعادت ترتيب ذاكرتي.. أعادت كتابة شيفرتي الجينية.. أعادت لململة كل شيء فيني.. أشواقي أفراحي أحزاني أمنياتي قناعاتي.. دقات رسمت لي أفق آخر.. لا حدود له

ما عليه يا جماعة.. مضطر أنا الى قطع هذا الجو الصاخب بالعواطف.. هناك جانب آخر مني لا زال ينتظر دوره.. جانب وضع يده على خصره ويكاد زفير تململه يقتلع أوراقي.. هو يرمقني الآن بنظرات ترسم دوائر حولي تجعلني مجرد هدف في ميدان للرماية.. أقصد جانب جنوني المشاكس المشاغب الذي يغار فعلا من جنوني العاطفي.. هل رأيتم ماذا تفعل بي عصابة جنوني؟

تنحنح آدم.. نحنحة نحنحت كل الأنحاء حتى غصت بها الدنيا.. من قفاها.. ماذا الآن؟!! هل غضب؟!!.. لم يكد آدم يفرغ من نحنحته النائحة حتى قفزت مسافة تفوق العشرة أمتار عن حضن حواء.. ليس فزعا ولكن شيئا من خرعة.. هكذا نحن نرقع رداء أعذارنا.. لا أدري لماذا فعل ذلك.. هل هي غيرة الطفل الذي لا يقبل أن يشاركه أحد ألعابه؟.. ان سألته هذا السؤال سيحذفني ذو النحنوحة هذا من هنا الى الشاشة.. حيث تقرئون الآن فتفاجئوا بي وأنا أسقط من الشاشة عليكم.. لا تبتسمون فأنا ما زلت مختبصا هنا


خاص.. دلوعة.. مختبصا كلمة عامية تعني مرتبكا أو مضطربا.. وخرعة لا تعني فزعة.. الا خلف متاريس القبيلة


لا زلت أتساءل لماذا فعل ذلك؟ هل هو الشعور بالوحدة؟.. يستحيل ذلك حتى لو سكب لترا من الميتافيزيقية في طربوشه وحركها بطرف شاربه.. أنا أتحدث عن ثواني.. حتى وان تعدت فيني كل حدود الزمن.. الحقيقة كل حدود الكون

لماذا تغيرت نظراته؟ انظروا كيف ينظر اليّ!!.. كأنه صاحب مزرعة للهنود الحمر.. لا تعرف هل هو يزرعهم أم يربيهم؟
ماذا أفعل بهذا الزمن؟.. يربي به الانسان.. الماشية.. يربي الدواجن.. بل حتى عندما يطلق لحيته نقول انه يربي لحيته.. لكنه لا يعرف كيف نفسه

نظرت الى الساعة على معصمي.. طبعا على معصمي هل تكون على ساقي مثلا.. يااااه لقد تأخرت على رباب

ما كدت أنطق اسمها حتى تحوّل آدم الى سهمٍ نشب في بلعومي.. ثم أصبح رأسه يشبه مفتاح سجن.. يبحث عن ابنه.. مفتاح زنزانة.. ثم أخرج من جيبه علامة استفهام تبطبط كأنها مهاجر غير شرعي على مركب خشبي متهالك بمحرك قوته حصانا واحدا.. بل وهرم أيضا.. ثم سألني من هي رباب؟

مسحت بمحرم شرعي عن وجهي رذاذ الدهشة.. وأنا أتمتم.. ألا يسقط هذا الفضول الانساني بالتقادم؟.. ثم قلت.. سأخبرك لاحقا.. أعدك بذلك.. عندما أعود.. الآن أنا مضطر للرحيل.. لقد تأخرت كثيرا

قال آدم.. لن أرحمك مثل الذي ينظرون الينا الآن.. لن أتساهل معك ان تأخرت.. وخذ هذه العلكة معك.. بضعة آيات قرآنية تمضغها في طريقك

ابتسمت له.. وأنا اقول لنفسي.. لماذا كلما غاب الرب الذي يسيء معاملته.. يحاول آدم أن يلعب دوره.. دور الرب؟

غادرت.. أغلقت باب السماء خلفي.. لكنني لم أطفئ نور الكون.. تركت حواء هناك وهي تكره الظلمة

هل تصدقون؟ لقد كنت أنوي كتابة سطرين فقط أشير بهما الى اني تركت آدم وحواء في الجنة بعد أن استأذنتهما.. وانظروا الى كل هذا النزيف في الأعلى.. بت لا أعرف من هو أسير الآخر.. أنا أم قلمي؟
من المفترض أن يصبح هو أسير أقداري لا أنا أسير أقداره

المهم.. فيما يلي اجابة على تساؤل طُرح خلال حواري مع رباب حول الأسباب التي تجعل شبه الانسان لدينا مشوها انسانيا ووجدانيا الى درجة تختل بها وترتبك كل معادلات المنطق.. واعذروني ان جعلت كلماتي ترتدي ربطة عنق.. فهذه مناسبة رسمية

في الواقع انني أملك رؤية خاصة بي أبلور من خلالها أسباب هذه الاشكالية الحقيقية الذي يعيشها (شبه) الانسان المسلم.. الاشكالية التي تجعله يعيش حالة معينة من الانفعال أو العاطفة توقف العقل وبالتالي الوعي عن القدرة على اعطاء ذلك الأثر المفترض من الادراك وفق القياس المنهجي العلمي العقلاني لتحل/تحتل البنيةالذهنية/النفسية والقاعدة المعرفية والروحية بدلا ذلك شعارات ايمانية هلامية مبهمة وشوارد وهمية في نطاق من الاستحواذ الجماعي القائم على التناقض البشع القبيح سواء من الناحية الفردية أو من الناحية العامة.. على سبيل المثال عندما يدعي المسلمون بأن الاسلام دين الحرية في حين انه يعاقب من يرتد عنه بالموت.. أو بأنه دين العدل مع انه يقدم لشعوبه أجود ما يمكن تصوره من طغاة ومستبدين ومصاصي الدماء

لن أدعي بالطبع اني فلتة زماني وأني طعن بقلمي كبد محارات الحقيقة.. هذا الموضوع معقد جدا وشائك لأنه يتعلق بأغوار النفس البشرية وهي كما يقول أحد رموز التيار الفرويدي لغز كبير وظاهرة فريدة خارقة على سطح هذا الكوكب لن نتمكن من معرفتها الا اذا استطاع الانسان اقامة علاقات مع ثديات شبه بشرية تسكن كواكب أخرى

(من الواضح انه لم يرى بعض أعضاء مجلس الأمة لدينا)

أنا مؤمن بأن حالة الصدع.. ان صحت لي هذه التسمية.. التي تجعل شبه الانسان المسلم كائن بشري متخلف متوحش وفريسة سهله لمخالب الشعور بالعجز والنقص وانعدام القيمة.. وبيئة خصبة دائمة لكره ومقت ورفض الآخر.. لا يستطيع أن يندمج في الثقافة الانسانية المعاصرة وقيمها الحضارية التي تقوم على على الحرية وحقوق الانسان سواء الفردية منها أو العامة بحيث يصبح تحصيله العلمي مثلا الذي يستمده من روح هذه الثقافة المعاصرة ليس سوى حيلة تعويضية يحاول بها ردم هوة الفراغ التي تنخر ذاته كما كتبت هنا سابقا اننا نتعلم ونزيد من تحصيلنا العلمي والأكاديمي لا لكي نوسع رقعة وعينا بل لنصنع من عقولنا مكانا ملائما ومناسبا لسيدنا العصر الحجري.. هي بسبب الاسلام.. نعم هي الاسلام سبب حالة الصدع.. وذلك لسببين

السبب الأول

الاسلام بقيمه ومبادئه ومفاهيمه وكل مخزونه الثقافي ليس سوى صندوق خشبي.. للقبيلة

ان الاسلام ديانة قبيحة وعبيطة من نوعها.. فهو لا يكتفي بكونه فقط كغيره من الديانات الأخرى فلسفة تأملية تخترق الوعي المجتمعي وتقوم على رؤى قيامية وطوبيات وأساطير وخرافات وتصورات غيبية ونبوءات وقصص السحرة والمشعوذين والعرافين.. دون أن ننسى طبعا مغامرات عالم الجن الهوليودية وأنوثة الحوريات الفيديوكليبية.. رؤية تحدد مفهوم الخير والشر والخطوط العامة لهما.. وفكرة تدغدغ وجدان الانسان الذي أفنى حياته في تفاصيل رحلة رغيف خبزه اليومي بأنه سيحظى بفرصة أخرى أكثر عدالة في عالم آخر وانه كروح لن ينتهي بموته.. فالاسلام يفرض نفسه على أنه عقيدة وشريعة ونمط للاطار الانساني تحاول السيطرة.. بصورة عبثية طبعا.. على أدق تفاصيل الحياة الانسانية سواء من ناحية الروابط التي تنظم العلاقات بين المجتمع وأفراده أو من ناحية الميكانيكية التي يعيش بها الفرد حياته بشقيها.. الشق المادي.. اللحية القبيحة على سبيل المثال أو حجاب المرأة.. والشق الروحي.. وهذه تتجلى في الهلوسة الروحية التي تعيشها حشرات السلف مثلا أو مسرحيات اللطم الشكسبيرية في حسينيات الشيعة

من الواضح ان الواد محمد من خلال رحلاته التجارية الى الشام واليمن بعد أن تزوج خديجة طمعا في مالها اطلع على بعض القصاصات أو استمع لبعض الحكايات عن المسيحية واليهودية والتي منها استنبط منها كذبته التي تدعى الاسلام.. حكاية الخمسة عشر عاما في الغار هذه حكاية مأخوذ خيرها فهو.. فحتى لو كان جبريل يمتطي بغل ماركة لادا لما تأخر كل هذه الفترة

من الطبيعي جدا أن يصيغ محمد كذبته بروح ونكهة وملامح الثقافة التي ينتمي اليها.. ثقافة القبيلة التي لم تتخطى بعد لأسباب سبق وأن ذكرتها عتبة المرحلة الحضارية الانسانية الثانية.. قد يقول أحد بأن قريش كانت تجمعا حضريا.. هذا منافي للواقع حينذاك.. قريش كانت تجمعا قبليا.. ملامح القبيلة طاغية جدا في الجزيرة العربية.. بل حتي في زمننا المعاصر.. هل نسيتوا كيف أحضرت المخلوقات الطفيلية البدوية الصحراوية عاداتها وتقاليدها معها بعد أن دست أذنابها في التجمعات الحضرية التي ظهر بها النفط وفاحت رائحة البترودولار فبدل أن تذوب القبيلة في المدينة ذابت المدينة في القبيلة

لا بأس.. كلامي جارح نوعا ما.. ماذا أصنع؟!!.. انها الحقيقة.. لستُ من النوع الذي يستطيع عقد (تسويات) مع الحقيقة

القبيلة كمنظومة اجتماعية.. شعرت عندما لجأت الى هذا المصطلح كما لو كنت سرب من الجراد اجتاح سهول اللغة.. تملك نمط حياتها الخاص وثقافتها وسلوكياتها وأدبياتها وأخلاقياتها.. التي تقوم بدورها على ثوابت وتوازنات ومعطيات واسقاطات معينة

وأكثر ملامح وجه القبيلة الاجتماعي بروزا هما الوصاية والرعاية الأبوية.. المنبثقتين اصلا من الولاءات والانتماءات والعصبيات الراسخة في الموروث القبلي

فزعيم القبيلة هو الأب والوصي الحريص على مصلحة أبنائه.. حينها لا يملك هؤلاء سوى الاذعان له وطاعته.. بل سيتبارون فيما بينهم بالسعي الى كسب رضاه والتودد اليه ومحاولة اثبات انه الابن الأفضل.. وهذا هو المنهج الذي سلكه وتغلغل من خلاله الاسلام بشقيه السياسي أي ولي الأمر أو أمير المؤمنين.. والعقائدي أي الشيوخ والفقهاء.. وهو منهج الوصاية والرعاية الأبوية بحيث سينظر المجتمع بشيء من الرفض والازدراء لمن يجافي الأخلاق بعدم تقديم آيات الولاء.. أو عدم التزام الطاعة.. أو عدم الرضوخ أو الاذعان.. وكل مطالبة خارج نطاق رضى هذا الأب أو هذا الوصى.. الأدرى بمصلحة الانسان من نفسه.. مثل المطالبة بالمشاركة في صنع القرار أو حرية النقاش والاعتراض وابداء الرأي تعتبر عقوقا مرفوض وخروجا على الاطار الاخلاقي

نعم معظم المجتمعات التي انتشر بها الاسلام بحد السيف بعد بداياته في الجزيرة هي مجتمعات غير قبلية.. لكنني لا أتحدث عن القبيلة تلك القطعان البهيمية التي لم تعرف أن تستقر في مكان تعيش به في حين الحيوانات فعلت.. تلك الضباع التي كان ينهش أحدهما الآخر حتى الأمس القريب.. قويهم يسحق ضعيفهم ويستبيحه.. تلك الكائنات الغبية التي لا زالت تشعر بالكبر وتنظر بدونية واحتقار الى الآخرين في حين يستطيع حتى الكلب التعبير عن ارادته في الحضارات الأخرى بينما هم لا.. أنا أتحدث عن القبيلة كقيم ومفاهيم وسلوكيات وأدبيات طبعت بطابعها روح الاسلام من خضوع وخنوع وطاعة عمياء وولاء وتعصب ورفض للآخر

حتى من ناحية نظرة المجتمع لأبنائه وتقييمه لهم كانت تقاس بدرجة ولائه والتزامه بهذا الاسلام.. وكلما زاد في التزامه وطاعته للاسلام كلما علت وارتقت مكانته الاجتماعية حتى يصل الى مصاف رموز المجتمع عندما يصبح جهبذ اسلامي كبير

في النهاية.. هذه الاسقاطات القبلية التي أشير اليها هي تشكل الاطار الحقيقي للوعي المجتمعي.. أي بامكان الافراد أحيانا أن يتحرروا منه ويثوروا ضده.. كما تحررت منه أنا على سبيل المثال.. وغيري كذلك كثر.. لكن ذلك يظل على مستوى فردي.. ولن يخرج لأنه ان فعل سيصطدم بجدار وعي القبيلة المجتمعي الكامن في أرواحهم وعقولهم.. هذا الجدار لا يمكن تحطيمه من الداخل.. لا يتحطم سوى من الخارج.. وبقسوة.. بكل القسوة


السبب الثاني:

وهو في رأيي السبب الرئيسي الذي جعل الاسلام يحمل هذه البصمة الهمجية والطابع الدموي.. شوه الوجدان والوعي لدى منتسبيه السذج بهذه الدرجة الكارثية فأصبحت حياتهم مجرد رحلة ظلامية مرة الطعم.. فتكون حياتهم مجرد رحلة ظلامية مرة الطعم.. ألا وهو

العبودية

تلك الفكرة المحمدية الحمقاء الهزيلة التي تقولب العلاقة بين الرب والانسان بالعبودية.. من لا يملك نفسه.. هل يستطيع أن يملك شيئا آخر؟

مع الأسف لن يسعفني الوقت في التطرق لهذا السبب بشكل مفصل.. وهو موضوع سأكمله لاحقا



والآن سأدعكم.. تستريحون مني أولا.. ثم أستريح مني ثانيا.. ثم نستريح كلنا مني ثالثا.. أتوجه الى مصيدة تفاصيلي اليومية.. تلوكني.. كما تفعل كل مرة.. مأخوذة بهذياني.. مدفوعة بابتسامات ساخرة ترسم خارطة عذابي.. أتخفى فيني ويفضحني كل شيء فيني.. يشي بي صمتي.. وغيابي.. كما يشي بي جنوني
يا من تشاركوني هذه الشطايا.. حشرت نفسي بيني وبيني لاغتالني ثم أنجو مني.. نزفت النص بلا احتشام للألم.. وقد حان الوقت الآن كي أذهب لأتوسد مطرقة.. وأتغطى بسندان