Sunday, February 20, 2005

ابتسامة لا يسرجها سوى فرسان الكوابيس


يقول أباااا الحكم.. والألف هنا نصب اغتراب.. راية فوضى عارية الإعراب.. حيث العيون صحاري غارقة في زخم السراب.. ليس هناك ما هو أصعب من البداية.. لما تقترن جروحها بملح الكلمات.. لذا فأنا كلما بدأت الكتابة شعرت كما لو اني أكتب روحي.. تذكارا.. على حائط مقبرة.. وما أن استأنف نزيف أبجديتي.. حتى يبدو قلمي.. شاهد عيان.. على سفينة قررت الانتحار فهجرت البحر الى مقبرة سفن.. وأحيانا.. شاهد قبر.. احتضن.. جثة وطن.. نهش جبينه التراب

في غياهب التجربة.. حيث حصاد عصارتي الانسانية.. تتداعى خطوة لي هنا.. وتنمو أخرى هناك.. مسافاتي تلحفت بشوك السؤال.. طرقاتي مرايا منتوفة الضوء.. مشرقة بخطوات مقتضبة.. عارية من شفاعة صنمهم الأكبر.. الصنم الذي حطموا كل أصنامنا المسالمة الجميلة القنوعة من أجله.. بقرآنه الذي تتقاطر الوثنية من آياته.. بعقيدته التي تقتل كل معنى للجمال والابداع في حياتنا.. بشريعته التي تجعل من الدنيا كعكة أدغال يتم تقطيعها بحد السيف.. بطقوسه التي تجعل منهم بجدارة.. بكل جدارة.. عبوات مفخخة مجهزة لتعميم الموت.. أو في أحسن الحالات ربوتات حجرية تدار عن بعد بواسطة نصوص منتهية الصلاحية.. في الحقيقة.. منتهية الانسانية..لا لا.. بل عديمة الانسانية.. فهي لم تملكها يوما حتى تخسرها أو تفقدها

لا أعلم لماذا أشعر الآن.. الآن بالذات.. اني أرى دموع حجارة (اللات) وهي عاجزة أمام ذلك المسلم الهمجي البربري اللعين المتخلف الدنيء المملوء قلبه بالحقد والكراهية لكل ما هو مختلف عنه وهو يقوم بتحطيمها

وأيا كان ذلك الوحش المسلم الذي فعل ذلك.. عمر.. علي.. خالد الذي سفك من دماء الأبرياء ما يعادل أضعاف أضعاف ضحايا قنبلة هيروشيما.. هو من الضياع والجهل والضآلة بحيث يجهل.. ان أجمل ما في تلك الآلهة المصنوعة من الحجر.. انها جزء منا.. صنعناها بأيدينا.. نراها نحن ولا ترانا.. نشعر بها ولا تشعر بنا.. صامتة بريئة هادئة وديعة مسالمة ساكنة.. لا تنعق بقرآن ولا تتقيأ بوحي.. لم تسب ولم تلعن ولم تعادي ولم تدعو لحرب دموية أو عصابات جهاد ارهابية.. لم توزع (الشهادة) كصكوك موت مزورة تكتب بالدم.. هي ليست مثل وثنهم.. يدعي انه يرانا ولا نستطيع رؤيته.. يسمعنا ولا يمكن لنا أن نسمعه.. يستعبدنا ويقيدنا ويعاقبنا بحجة انه خالقنا.. دون أن يستطيع اثبات ذلك.. ولن يستطيع.. فهو لم يفعل

يا معشر المسلمين الأغبياء.. هل تساءل أحدكم لماذا لا يقوم وثنكم المترع بالقدسية باعلان مسئوليته الأدبية والأخلاقية والقانونية حين أصبح المحيط الهندي رحما شيطانيا كان مخاضه وحشا يدعى تسونامي وكل ما ترتب عليه من دمار وضحايا؟

بصورة أو بأخرى.. أليس هذا ما تنهق به عقيدتكم المتهالكة البالية.. بأن كل شيء يحدث في هذا الكون هو بأمره.. أيا كان ومهما بلغت به التفاهة والهامشية.. فمثلا أية حشرة أو دودة أو يرقة في هذا الوجود لا تعمل (كاكا) الا باذنه.. وتصريح خاص منه.. أحيانا بأثر رجعي.. كما أن الزلازل.. حسب الرواية الإسلامية طيّح اللات حظها.. ما هي الا جنود لهذا الرب الأبضاي.. يأتمرون بأمرة تضاريسه المزاجية ويهزون له هزة أرضية مقدارها واحدة ونص على مقياس ريختر كتحية عسكرية.. بالطبع أنا لا أعرف ما هي رتبة هذا الجندي تسونامي.. وعما اذا كان بدون أو استطاع تزوير صك غفران خاص به.. لكن ما أنا متأكد وواثق منه.. هو انه أحول.. يا بابا أمريكا هالصوب

وان فعل.. ربكم هذا.. وطينها بشراب من صنع محلي.. وتحمل المسئولية.. أيها الأغبياء.. هل ستستمرون في عبادة اله يمتهن القتل العشوائي هكذا؟

طبعا سيظهر أحد حشراتهم المصابين بامساك حجري في جهازه الفكري ويقول:

ان لربهم حكمة في ذلك

وهل هناك حكمة للقتل سوى الألم.. والعذاب.. والفاجعة

والآن لأعيد ما قلته من زاوية أخرى.. من زاوية شخصانيتي.. المعطوبة الأرقام.. والمشلولة الأحلام.. وامسحوها بوجهي.. فالكارثة لا ترتدي سوى زياً كارثيا

أما في تجربة غياهبي الانسانية.. حيث عصارة حصادي.. لاحظوا كيف تبعثرني الكلمات.. يا لهذا الارتداد بين الاضداد حلم مسكوب بنخب موت على شرف لغة الضاد.. يوووووووه وبعدين يا أبا الحكم.. هيا هيا مرة أخرى.. اوكي.. أحاول

في تجربة غياهبي الانسانية.. حيث عصارة حصادي.. أضل أحيانا.. مثل طفل.. ساذج.. أقول ساذج.. لا برئ.. تدهشه الفقاعات المتلألأة وتسحره.. تأخذه عبر متاهاته البشرية المعتمة برغباتها ونزواتها وأهوائها.. بعيدا.. الى جنون آخر غير جنونه.. تصبح المخيلة فخا للروح.. والكلام سفير أصم أبكم للجروح.. يتلمس الفقاعات الساحرة المأخوذ انجذابا وهياما بها.. عندها.. تمطره الفقاعات بالفراغ.. وماذا تحمل الفقاعة غير الفراغ؟

المثير للسخرية.. والبكاء.. في آن.. وفي أوان يضرم الجرح في أوان.. انه عندما أومأت عاهات الانسان.. للانسان.. كانت هذه الفقاعة التي تكاد لا ترى من هول فراغها في ميكافيلي سوى مصمم أزياء.. وبقليل من النكهة المحلية مصمم دراعات.. تأخذنا نحوها ميكافيلية العواطف الانسانية المحظورة.. تتناهشا الغاية والوسيلة.. في نزال الوقائع.. فتطعن الوسيلة قلب الغاية.. وتفقأ الغاية عين الوسيلة.. المبادئ والقيم هنا ليستا سوى ذنب طويل.. للخديعة.. وجمهورية العواطف الفاضلة.. مجرد واجهة ضبابية.. يختبأ بها الانسان من نفسه.. عن نفسه.. الى نفسه.. مساحة من الوهم نهرب باتجاهها بعيدا.. بعيدا.. بعيدا.. عن واقعنا القاسي المرهون بقوانينه السببية

وما بين الرياح الشهريارية التي تبعث في الأوردة دماء قرنفلية فواحة بالشاعرية والرومانسية فيستوطن الاسترخاء بعد أن يروض الفوضى كل دهاليز الحلم.. وبين السيد هولاكو الذي جعل من قلمه قرنا ينطح به جلمود النص حتى يثبت انه الذكر الأكثر صلاحية وتأهيلا وجدارة لقيادة القطيع.. ثمة انثى.. مبطنة بدخان أسود سمعت ضحكتها للمرة الأولى.. فتمنيت لو اني سألتها.. لم تتقيئي الموت هكذا بمنتهى البراءة يا سيدتي؟.. بلا مبالغة.. أنا لو قست هذه الدنيا على مقاس ضحكتها لامتلأ فم الغد بمذاق المدخنة

سيدتي.. ما رأيك أغلف لكِ نيتشه بورق سوليفان فاخر ثم أربطه بشريطة حمراء منسوجة من وبر التعب وأدسه بعد ذلك في حقيبتك.. اني أضحك الآن.. انضبط يا ولد.. فلتكن قهقهة اوكسترالية نخبوية أوستقراطية.. ضحكة بملامح باشا.. ترتدي طربوشا.. يهتز معها كرش السماء.. نعم أدس نيتشه في حقيبتك.. يقال ان قاعها بالفعل ورشة نجارة للزمن.. أدواتها على أتم الاستعداد كي ترمم ما أفسده.. العقل

أو ما قولكِ أعيد تركيب مكعبات ومجسمات الكون الغارق في عينيكِ ببصمة مجزرة انثوية ثم أجعل من قلبي عرّابا للموت لأصنع من هذه الكاريزما التي تصحبني مثل غيمة فوق رأس زعيمٍ هنديٍ أحمر وتمطرني بالجنون مجرد ذكرى مغامرةٍ ضالةٍ مارقةٍ مقموعةٍ شيزوفرانياً على جبهتين متضادتين متناقضتين.. احداهما تعزي.. اني وُلدت هنا.. والأخرى تحتفي.. اني دُفنت هنا

عجبي من هولاء الذين يتعاطون مع هذه الدنيا غرائزيا فتصبح أبعادها في وجدانهم على مقاس ملابسهم الداخلية.. يحشرون عنوة كل الاحتمالات في عالم قطبيه التستوسترون والاستروجين.. أنا لا أنادي هنا لابدال القمر بأحد قناديل غرناطة.. ولا أزكي على مولاي الفياقرا أفقا أزرق.. لكن من العبث ان لم يكن من الضياع أن نطلق أحكامنا تجاه الآخرين تبعا لبوصلتنا الهرمونية.. بت أكره السيناريوهات الحمراء بكل امتداداتها.. سواء كانت شمعا أحمر.. أو خطوطا حمراء.. أو ليالي حمراء

والآن.. لننهي هذا الجزء البائس.. لقد استوفيت ثمنه بتمام اللعنات وكمال الصدمات.. فأنا بحق منذ أن كان توت توت توت عنخ أوتششش آمون يلعب بالسكة وهو يرتدي الحفاظة الفرعونية الشهيرة لم أشعر انني تافه الى هذا الحد

مأساة الانسان في حظيرة الأرض لم تبدأ بخداعه للآخرين.. بل عندما خدع نفسه

اشتقت الى آدم وحواء.. ماذا عنكم؟

موتى.. هنا.. الموتى لا يُدفنون.. هنا.. الحياة أصبحت.. تقنية موت.. يعيشون من أجل وهم ما بعد الموت.. أتحدث هنا عن الزمن المصاب بالصدأ.. والأرواح كذلك.. حتى ان الصدأ وصل بها الى مرحلة العفن السلفي الوهابي.. لكن كيف تتعايش أدبيات زمن صدئ كهذه الذي يردحون ويثغون بها مع عالم أصبحت فيه سيارة الفولكس واغن من علامات الرفاهية.. عالم مجنون أمسى به أفضل مغني راب أبيضا وأفضل لاعب غولف أسودا؟

لنشد الرحال الآن نحو آدم وحرمه المصون حواء الحنون.. بالطبع لن نستخدم الآيات القرآنية كعربات تنقلنا الى منطقة منزوعة الكذب.. خالية الوهم.. كاملة المنطق.. ويالها من مفارقة.. نبحث عن الحقيقة من حيث بدأ.. فرضيا.. ومرضيا.. مسير الوهم

أليس آدم أول خطوات اللامعقول في عقولنا؟!!.. فكل الروايات التي نادت بها ما يعرف كذبا وتحايلا وتهابلا بأنها سماوية تنص على أن آدم نزل الى الأرض قبل ما يقارب خمس وعشرون ألف عام.. ومني أنا.. فوق البيعة.. في زمن السمسرة الببغائية.. سأجعلها تصل الى مائة ألف عام.. في حين أثبتت الدراسات العلمية الموثقة بقرائن ملموسة لا تقبل الشك اطلاقا ان عمر البشرية يفوق المليوني عام.. تحياتي المدموغة بالزنوبة الى الخصر الفكري للراقصة الفلسفية محمد العوضي.. الغبي الذي لا يريد أن يفهم حتى هذه اللحظة ان الفلسفة هي فكر حواري مع الذات تتساكن فيه الدلائل والدلائل المضادة كطريقة لانتاج المعرفة وصياغتها وليس تبني أفكار كهنوتية جاهزة وقولبة الحقائق على قياسها.. هرطقيا

هيا علينا أن نسرع.. يجب أن نساعد آدم بالهرب من ربه.. فهذا الرب الجشع الحقير لا يبحث عن شيء سوى زيادة أعداد عبيده.. وتلك الجنة التي يسكنها آدم ما هي الا سجن نسجته أكذوبة تلمودية قام محمد بسرقتها.. فقدم لنا أحط وأدنى فكرة عرفتها البشرية عندما اختلطت مع طقوس الصحراء الوثنية وموروث القبيلة الثقافي.. بالأحرى.. الخرافي.. نسبة الى مولاتنا خرافة بنت خرف سيدة بلاد بني خروف.. ولا ننسى صاحبتها سخافة.. كيف ننساها؟ وهل هناك في هذه الدنيا أسخف من موروث القبيلة؟ جميعنا يعرف ماذا كان سيصبح مصير هذه القطعان المتوحشة البدائية لولا النفايات العضوية السوداء المكنوزة منذ عصور غابرة في باطن الأرض.. كائنات متخلفة عديمة القيمة كانت وما زالت تحاول امتلاك واقتناء كل ما يدخل في نطاق تغطية مجالها البترودولاري.. الا نفسها.. الا حريتها

وضيع هو الفرد في أي مجتمع مسلم.. يعتقد انه ينجو بنفسه عندما يتجنب بطش جلاده المجرم بأمر الله.. لا يسعفه وجدانه المعتم بغبار الاسلام كي يعي بأن الزنزانة الأكثر وضاعة هي تلك التي تحاصر قضبانها روح الانسان.. فالانسان الذي يتنازل عن حريته بإرادته.. صدقوني.. ما هو إلا سجين زنزانة تحاصر أعماقه

والآن.. هذا أنا.. بمنتهى الاضطراب.. لملمت عبثيتي في حقيبة تاريخ سوداء أنيقة.. وملأتها ببارود أفكاري.. ثمة قلم/ألم على أهبة الاستعداد كي يكون.. عود عذاب.. يشعل برأسه الحقيقة.. رتبت نظرات الذعر في عيني هيرودس.. ارتديت دشداشة هيلينية.. وانتعلت كل القرابين على المذبح.. هكذا تبدو تقنية جنوني في أزهى عنفوانها.. وشيطانها

هيا أيها الرفاق.. فلنبدأ

بجد.. أكاد أموت من الضحك الآن من كلمة رفاق.. تخيلوا لو استوقفت أحدهم يوما وخاطبته.. عفوا يا رفيق.. هل سنكتفي حينها يا ترى بالعقال كسلاح استراتيجي يحقق توازن الرعب/العطب بيننا.. من جهة أخرى.. من حق كل ثور.. أن يثور.. فنحن قوم ثوراتهم وثوريتهم تستمد من الثور.. لا الثورة.. ولا عزاء للأبقار.. فقد اصبحت أوطانا حلوب.. بل حتى ربهم أصابته لوثة اللبن النفطي وأصبح يدير شركة استثمارية قابضة.. غير الروح طبعا.. يستثمر بها بيزات المنحة.. ما رأيكم بإعلان بيت الزكاة؟

الى أي حد حقير هذا الاسلام عندما يشوه الاحساس الانساني.. فالمسلم لا يجوز له مساعدة الا مسلم آخر.. وعندما يفعل.. أقصد يساعد مسلما آخر.. فهذا ليس لأنه يتعاطف معه ويشعر بمعاناته الانسانية.. بل من أجل المقابل أو الثواب الذي وعده به ربه المزعوم.. هنا بمنتهى الأمانة لا أملك الا أن أقول له.. اقبض من دبش

هيا.. دعوكم من ثرثرتي وقرقتي التي تحمل نكهة الابادة اللغوية.. ولنبدأ

خاص.. دلوعة

القرقة.. برفس القاف ونطحها وبطحها وطرحها وسدحها.. كلمة عامية وتعني لغة المخلوقات الفضائية التي سكنت مدينة كيرلا الهندية في غابر الزمان.. وللعلم هذه اللغة لا تكتفي بالنبرات الصوتية بل هي مزيج بينها وبين الحركة الارتدادية للعنق في الفضاء الكوني.. أقصد الفراغ الكوني

مثل كل مرة.. دخلت الجنة خلسة.. اختبأت عن حراسها الذين ترابط حرائقهم على أطرافها.. كانوا يلعقون الملح فيبصقون بالطغاة والصعاليك وأفواج لا تنتهي من اللصوص وقطاع الطرق.. كانوا.. أي حراس الجنة.. عميان عندما يبصرون.. النور يتلو صلاة الضياع في عيونهم فيلطخها بالظلام.. يرتدون الزي الرسمي لجنود الرب فيملئون جيوبهم السرية بالكراهية.. والموت.. والآه.. مثل هذه التي تدوي فيني الآن

يكذبون هم عندما يدعوا أن ربهم يعلم بكل واردة وشاردة وهاربة ومتغيبة.. إن كان هذا الرب كائن حي (وثني) يملك إرادته فلابد أن تخمّه واحدةٌ سنعةٌ من أمهات الحجارة.. أنا لا أرى في الآلهة سوى حجر.. كنت متيقنا من ذلك.. لذا قررت المغامرة والمخاطرة بالتوجه الى آدم لانقاذه من براثن ربه.. ولأننا متجهون الى رحم المقبرة البشرية.. علينا ألا نجهض الرحلة عبرياً.. أنا لا أقصد هنا امتطاء عربة أمركية يجرها حمار يقتات علفا مكونا من الزيت والبنزين نظير مبلغا من المال كما فعل معظم أسلاف سكان المناطق الخارجية بعد اكتشاف الوثن الأسود عندما أتوا الكويت للمرة الأولى قبل أن يحصلوا بالتزوير على صكوك غفرانهم.. مع احترامي طبعا للمراكب الخشبية التي بادلتهم تحية التسول قادمة من الضفة الأخرى.. بل أقصد الابتعاد عن الطرقات التوراتية التلمودية التي تمد المحرقة المحمدية الفكرية بالوهم

هذا أنا نجحت بالتسلل الى الجنة.. المهزلة التي اعتلت عرش الأساطير.. موءودا بهلوسة اختلاق الحقيقة.. تغتال أنفاسي الازاحة المقدسة للمنطق.. فتضرب قوانيني التفاصيل البشعة لوجه الرب.. أتوغل أكثر وأكثر في تداعياتي كلما لاحت لي نبضة.. ألتقط الزوايا بنظرات مقلوبة حتى أروض السقف.. ولما لا؟!.. ألا يتهاوون هم باتجاه السماء؟

ملأت جراب وحدتي وعزلتي بحريتي.. قلمت أظافر يقيني.. تأججت بسغبي وتعبي ومركبي اللاهث الى مرفأ لم تُعبأ مخازن حقيقته بالقش.. نصبت عظامي كسواري بيضاء في الشقوق المتناثرة على جدران الوعي.. أغرقت نزفي بجروحي حتى تطهرت من دماء الوثن.. وسرت.. بعد أن توكلت.. على العقل

ها هو آدم أراه جالسا هناك.. ومثل كل مرة أرى بها آدم.. يتدحرج المشهد على عجلة مربعة.. لم تُصقل بعد الى مرحلة الدائرة.. تعيش وهم ديناميكية حركة الدائرة التي تتناغم وتتوافق بكل انسيابية مع المسافة.. بينما تمثل كل خطوة للعجلة المربعة عثرة أخرى وسقطة جديدة.. فتصبح المسافة مجرد.. مسلسل للعثرات والسقوط

كان الوقت صباحا.. الشمس تتثاءب وهي لا زالت ترتدي بيجامة نوم حمراء داكنة.. وكما الأفلام المصرية حين يتزاحم ألف شخص في الشقة/الشئة أمام دورة المياه الوحيدة وهم يضعون مناشفهم المهترئة على أكتافهم.. كانت هي تضع منشفة غيم على كتف أفقها.. لم تغتسل بعد في بحر عيني حواء.. ولم تتنشف على خدودها.. هي بالكاد أشرقت من جبينها.. بالمناسبة.. هل تعلمون ما هو أجمل ما في الشمس؟.. انها لا تشبه رشدي أباظة.. والا كنت أطفأتها بقدمي مثل عقب سيجارة

آدم أنهى للتو وجبة فطور كانت أعددتها له حواء.. جالس على كرسي هزاز يتأرجح بين السراب والعدم.. في غرفة فسيحة يغطي سقفها الكون.. تعتقت زواياها بالحكايات المنسية.. وتعطر هواؤها بعبق أزهار عذراء.. جدرانها تلونت بنزعة أمواج تسونامية.. أثاثها يومئ برأسه كلما انكسرت الاتجاهات باتجاه الغرب.. يقرأ كتابا لأبي الحكم.. آآه كسرتها وكأني انكسرت معها.. عنوانه منهجيات العرب في فلسفة الجرب.. اتعب يا السجعة.. أسرف نصف قطر فمي بالتعملق ممتطيا راحلة الدهشة.. كيف وصل لآدم هذا الكتاب الذي كنت أرد به على كتاب فرانسيس فوكاياما نهاية التاريخ والإنسان الأخير.. تعاطى الحاج فوكاياما في كتابه أعتى حالات الجمبزة والسمردحة و تطرق فيه إلى أن سقوط حائط برلين يمثل نهاية حقبة الحرب الباردة وبالتالي انتصارا نهائيا للنموذج الديمقراطي الليبرالي الغربي على النظام الشيوعي.. بالطبع أنا أتفق معه تماما فيما يتعلق بهذه الجزئية.. لكنه قفز بحركة ردح فلسفية مثيرة ذكرتني بعوالم شارع الهرم الى حضن هيغل وفلسفته اللطمية حتى يقول بأن البشرية وصلت الى المرحلة الأخيرة من مسارها أو تطورها وبالتالي الى نهايتها لأن شعوب الأرض اعترفت بتفوق الديمقراطية الليبرالية كنظام حكم

يا عبيط يا ابن العبيط لو كنت كتبت كتابك هذا في عنيزة لتم تعليقك من خصيتيك في ميدان عام رغم انه لا يوجد هناك ميدان عام بل ساحات ترابية يتم بها تنفيذ القصاص.. عن أية شعوب اعترفت بتفوق الديمقراطية انت تتحدث؟ دعها تعترف بانسانيتها أولا

كيف يا سليل الهيلق الياباني الذي رمت أمواج التشرد والعوز والديه في أرض الحرية تدعي بأن التاريخ انتهى ووصل الى مستقره الأخيرة وثمة حشرات بشرية يتعدى لحية اليرقة النزقة منها سرتها لا زالت تعيش بعقلية وأوهام وأحلام ورؤية أسلافها العفنة النتنة المقبورة قبل 1400 عام؟

ثم يا بابا يا ماما يا فوكوياما يا بعد يوكوهاما كلها انت.. الجدار الذي يحاصر الانسانية حقا لم يكن ذلك الختان الكونكريتي الذي شيدته القطعان السلافية الفاقدة للصلاحية نتيجة تعرض عقولها للصقيع الدائم فتوهمت ان القوة العسكرية كفيلة بأن تتوج امبراطوريتهم على عرش هذا الكوكب بينما عدد الجياع فيها يفوق عددهم في أفريقيا.. الجدار الحقيقي هو اليقين المعرفي الوهمي المتسامي فوق التشكيك والنقد.. جدار المطلق المقدس الذي يحاصر ملكات الانسان النقدية مما يفقده أهم المنهجيات الموضوعية العقلانية القائمة على الشك والتساؤل

انتبه آدم الى وجودي.. وأنا القابع فيه منذ ملايين السنين.. كنت أختنق في قاعه حتى تربع هو على طرقات الكلام.. الكلام حين يكون مباح بنكهة البكاء.. بنكهة الموت.. سيل لا يتوقف من الخطيئة.. كلام مضغه محمد بفمه الذي لم تفض بكارة عفونته أي معجون أسنان فجعله يسمو على بساط الخديعة والسذاجة على قيمة الانسان

اخترع الانسان الأبجدية كي تكون خادما له.. فاذا بالحشرات المحمدية توسم النصوص بصفة القداسة حتى جعلت الانسان عبدا للنص.. أصبح كتلة (لاشيء) يُقاس وزنها وكينونتها بوحدات قياس فقهية لديدان وعربان وأوثان تحمل ملامح الضبّان

رمقني آدم بنظراتٍ ناسكةٍ.. من كل شيء.. إلا أنا.. نظرات لا تضاهيها كل منحيات الموت والحياة.. اختصرت وحشة الملامح.. فهوت الوجوه باتجاه الصورة.. نظرات تحلق صيرورتها مثل حكاية عجوز قصف الزمن سطورها بالتجاعيد.. التفت نحوي فانتحرت الزوايا وهي تبكي درجاتها.. وعثراتها

وفجأة.. بلا مقدمات.. تدافعت الروح هاربة من برواز السبات.. وعاد وجه آدم منارة تتلو صلوات الحب للمراكب.. وقال.. أهذا أنت يا أبا الحكم؟!.. أما زلت أسيرا بقيد الحياة؟!.. اعتقدت انك اغتسلت من وجودك بالموت

ابتسمت.. ابتسامة مليئة بتاريخ تقرح في ظلال اسقاطاته العاجزة.. ابتسامة لا يسرجها سوى فرسان الكوابيس.. ولا يمتطيها الا رجل دشن أسئلته بمدادٍ من روحه.. بعد أن تنازل عنها.. يسند ظهر أحلامه الى جذع شجرة تورق بالعذاب وتثمر بحبات السراب

ولأني مجنون.. مثلي.. ولا يشبهني سواي.. حتى أنا.. ظننت اني سأهرب على متن الابتسامة من الاجابات الجنائزية التي تبدو كمزهرية موت على موائد النهاية.. لكني فوجئت بي.. أحصدني.. سنابل غبن بائسة.. ذبلت حقيقتها فتيبست عروق أمسها وغدها

لحظات بدت أطول من عمر الخليقة.. لقلبٍ.. لا زال يعتذر من هول حريقهِ.. حريقه.. انكفأت نبضاته وخبأ بريقه.. تلاشت حقيقته غريقة في عزاء الحقيقة.. بلا ماضٍ.. ولا حاضر.. وبمستقبلٍ ألقيت جثث سنواته في مشرحة الدقيقة
ثم نطقتُ.. بحدِ لسانٍ جزَ رؤوسَ الكلمات.. وصوتٍ يشبه بؤبؤ الليل مليء بالذنوب البراقة.. ونبرة تكبدت أبعادها كل حشرجات الخراب

هيّا يا آدم.. يجب أن تأتي معي وتهجر هذا الوهم.. أنت لا تنتمي الى هذا المكان

آدم.. وقد بدت أنفاسه عربات تجرها خيول الاستفهام لتنضم الى مظاهرات التعجب.. الى أين؟

يا لهذا آدم.. بكلمتين فقط.. لا تتعدى كل منهما الثلاثة أحرف.. صاغ الوجود بصيغة الاستفهام.. وان كانت ليست المرة الأولى التي يحاول بها الانسان اختصار الكون في كلمتين.. فقد فعلها العجوز المهووس بجنون العظمة الذي تزوج طفلة لم يتعدى عمرها التسع سنوات عندما اختصر الكون في

الله.. محمد

لم يأتي بجديد هذا النصاب.. كل ما فعله انه أبدل في الخانة الأولى كلمة (يهوه) بكلمة الله.. أما الخانة الثانية فهي مستباحة لكل من سيفه له.. وفي رواية أخرى.. إِلُهُ

استجمعت قواي المبعثرة في كل تضاريس الموت.. وناديت فيني ما بقى فيني.. ربطت راس حدسي برباطة جأشي.. وقلت

الى حيث تنتمي.. الى الرحم الذي أنجبك.. والحضن الذي سيأوي رفاتك بعد أن تفرغ من رحلتك ويحين موعد ترجلك.. الى الأرض

آدم.. بعد أن استوقفته صكوك عبثية ارتدت عباءة القتل بدم بارد.. بدت أقذر من تحدث الإنجليزية بلكنة مصرية.. قال.. أنت تمزح.. لا بد انك تمزح.. أليس كذلك؟

فتحت شبابيك تعبي على مصراعيها.. وراحت أسراب الآه تتسرب مني بعد أن نقشت ندوبها الخالدة على جداريات وجداني.. قلت.. الأمر لا يحتمل المزاح يا آدم

آدم.. هل تعلم اني لو أتيت معك سوف أتخلى عن كل هذا؟.. وأشار الى قصره الأبيض العاجي وهو لا يعلم انه مشّيد من رفات وعظام ضحايا وثن وهمي مستبد أناني دنئ لا يقبل أن يشاركه أحد في هذا الكون وينظر الى بقية الكائنات بفوقية وعنجهية واحتقار

أجبته.. بينما أجراس النور لا زالت تقرع بالصراخ في عيني.. وحنجرتي تكاد تنضج بالغياب.. وصفير الريح يطبطب على كتف شوارعي.. نعم أعلم.. ثم دسست نظراتي في دولاب الزمن فتوقف.. وأصبحت أروقة الثورات في مرمى بصري.. وتابعت

أعلم يا آدم أعلم.. أعلم اني أنتشلك من كل هذا حتى أنقذ نفسي بك عندما أنقذك من نفسك.. أمد إليك يد الحقيقة كي أطهرك بها من رجس مفهوم الاله الأوحد الذي استباح وعيك وروحك وملكاتك.. يا آدم.. من خلقك لم يفعل ذلك حتى يستعبدك.. أو يختبرك.. ان كان ثمة خالق لك فثق انه فعل ذلك حتى تعيش أنت ما حُرم هو منه

آدم.. وكأنه حكم على الغد غيابيا بالموت الدماغي.. دشن العتمة في أنحائه فجعل من الأرواح متاريس أمام الصباح.. قال

قل هو الله أحد.. الله الصمد.. لم يلد ولم يولد.. ولم يكن له أحد

نظرت حولي.. أبحث عن طفاية سجاير أفلع بها رأس آدم.. على بالي عنده سالفة.. مالت عليه وعلى اللي ينصحه.. بعد كل هذا العناء الذي بذلته وأنا أحاول اعادته الى جادة العقل والمنطق والحقيقة.. جادة الانسان.. يجيبني هو بهذا الهراء.. حتى خادمتي كوماري لو انتابتها يوما نزعة مارجوانية وادعت النبوة لقالت

في كلام نفر واحد قود.. قود في كيس هلاو سمدي.. ماما ما في مسكين بابا بأد ما في.. بالهياة ما في هو نفر سيم سيم
صدقت كوماري المعفنة

ماذا تريدونني أن أقول؟.. هل هناك رب يقسم بالتين والزيتون؟.. هنا ثمة سؤال مصري السحنة يطرح نفسه.. لما لم يقسم ربكم بالفول والطعمية؟ بالطبع لا عزاء للرز أو العيش كما نطلق عليه هنا.. لم تكن وقتها حوافر الشيطان قد وصلت بعد للصين

وأكملت.. هل نسيت يا آدم انك قلت لربك يوما

أنت أحمق.. مغفل.. لا تستطيع أن تتعالى الا في الظلام.. ظلام العقل.. ظلام الروح.. لا تتنفس سوى الأقنعة.. تخشى مجرد التفكير فيك.. ترتعد خوفا عندما تصل اليك علامات استفهامنا.. تربط ذاتك وقدسيتك وطاعتك وخشيتك واتباعك وهديك في طقوس سخيفة عقيمة سقيمة متخلفة.. شريعتك ليست سوى سجن كبير.. ليست سوى خريطة للعذاب.. ليست سوى شيكات مفتوحة لشياطينك كي يستبيحوا كل قيمة للانسان..

بكل دناءة.. بكل خساسة.. بكل غباء.. بكل سذاجة.. بكل حقارة.. تفرض علينا أن نحبك رغما عن أنوفنا.. هل هناك حب بالاكراه؟.. وفي نفس الوقت.. تحرضنا على كراهية الآخرين

ألم تقل ذلك يوما يا آدم؟

ما أن فخخت آدم بكلماتي حتى اندلعت في جوفنا عاصفة ثلجية.. تجمد كل منا في الآخر.. لا أعلم هل هو الصــقيع أم الوطــــن الذي يتكــئ على بندقــية ام 16 كعكازة رجل جريح متشح برداء النار من جعل سفوحي ساحة نزال مستباحة بين غواية الضمير ومرايا الألم؟ بدا كل شيء فيني عاريا مني.. أين سيمضي بي (ستربتيز) الكلمات هذا؟ أخشى أن تحظى هذه الاباحية الفكرية يوما بشرف المهزلة.. وتصبح مثل كل شيء آخر يعيشه الانسان.. مجرد حفلة ضياع على شرف المهزلة

أوغلت في أقاصي جنوني.. غرفت حلما حكائيا.. طعمه حارق أشبه بقناني المولوتوف.. لاذع كنزيف المواويل.. مرارته تشبه حشرجة حنجرة متعبة وأدت صغار صراخها.. ثم سكبته على رأس آدم.. أخذ التجمد يزول شيئا فشيئ عن أطرافه.. والتناقض يتلاشى عنه مثلما يتلاشي غبار جليدي عن مسطح زجاجي عند غسله بماء دافئ

وقعت نظرات آدم على الأرضية الرخامية فأحدثت صوتا يشبه وقع سقوط قطع النقود المعدنية.. توردت مسامات المكان وبدا كما لو انه تعرض للتو لفتوحات الطفولة.. الريح صهلت برائحة وطن لا ينتهي.. وطوابير السنابل الناضجة الحلم اتجهت نحو الغد على ايقاع نبض لا يتوقف الا ان توقف عن الحب.. والأيام جعلت من قمع زهر اللوتس حوضا تستحم به.. وضواحي النبوءات أصبحت مرتعا لابتساماتنا المهاجرة.. حتى الشوارع كان لها نصيبا في هذا العرض الغزير بالشفاء.. فقد نجحت أخير في اقناع الجاذبية بأن تتدلى نحو السماء

أعرفها تلك الأعراض.. انها أعراض الاحتفاء بآدم.. عندما يعود.. الى آدم

هيا يا آدم هيا.. ها هي محبرة الصباح.. فاكتب بالنور حقيقة تدحر كل ظلمات العبودية

هيا يا آدم هيا.. ها هو بياضك الشاسع اللامتناهي يسوّرنا.. فطهر روحك من ظلال اللاهوت القاتمة الآثمة الظالمة

هيا يا آدم هيا.. أحضر حواء وتعالا معي.. يجب أن تخرج مما أنت فيه.. حينها فقط تستطيع أن ترى.. ما أنت فيه.. فأنت لا ترى الاعصار ولا تشعر به لأنك متقوقع في قلبه.. انك تنتقل على خفيّ الكارثة دون تعلم.. انه يدمر كل معاني الانسان فيك بينما لا يمكن لك رؤية آثار خطوات جحيمك

هيا يا آدم هيا.. هذه الجحور والكهوف العقائدية والأيديولوجية السوداء لن تمنحك رموز معادلة الذات البشرية مهما كذبت وافترت وادعت بأن جنة عدن و مؤخرة صنعاء يقعا في نهاية نفقها المظلم.. فقط يا آدم.. فقط.. الحرية تفعل

انتظروا قليلا

أريد جعل السطر القادم شرخا يشق جسد الصفحة الى عالمين فأصنع بينهما أخدودا لا ينتهي قاعه الا في نقطة البداية.. حيث القعر الذي يجعل من الانسان صلصالا وثنيا.. والسراط المستقيم مجرد خطوط انتاج للموت في المصانع الكهنوتية
سأقفز أمامكم عبر هذا الشرخ.. من يريد معرفة نهاية هذه المغامرة عليه أن يتبعني.. صحيح نسيت أن أخبركم.. كل من يرغب بالقفز عبر هذا الشرخ عليه أن يركن جانبا انكساراته.. وانتكاساته.. وخساراته.. بالطبع هذا لا يشمل الذكريات.. فنحن بلا ذكرياتنا مجرد جريمة مقيدة ضد مجهول

ستعلمون لماذا طلبت منكم ذلك.. والآن بعد أن عبرتم الشرخ التفتوا نحو الضفة الأخرى.. وجهوا أنظاركم نحو آدم المدهون بالتردد والمعجون بالقلق وأنصتوا اليه.. سيلقي الآن على مسامعنا علامة استفهام نازلتها حتى هذه الغصة ترليون مرة.. سؤال يحمل رائحة الفخاخ وضوضاء الصراخ.. فتنة العرافات ووحشة النهايات.. حيوية الموت وغياهب الصوت.. حكمة المخبولين وولاء المنافقين.. متاهات المواكب ونزوات العناكب.. سؤال يفيض بصهيل الشمس ويهبط مثل شوكة في حدقة الأمس.. سؤال لا ينجو منه سوى الموتى.. أو الذي تواطئوا مع الموت

آدم ينادي من الضفة الأخرى.. وكان صوته يتهاوى في عدة آلاف من السنين اليتيمة.. وفي مأتم التاريخ كلٍ يبحث له عن أب حتى ينسب خرافاته اليه الى أن يصاب الزمن بجلطة همجية شرعية

هل تملك حقيقة وجودنا يا أبا الحكم؟!.. هل تستطيع اخباري كيف أتيت أنا الى هنا؟

ألم أخبركم انه سيفعل؟ كنت واثقا من ذلك

الغريب في الأمر ان هذا السؤال المؤطر بلباس المعرفة من المفترض أن يكون هو دليلنا اليها.. لكن حين اختطفته سيوف الفاشية الصحراوية الهمجية الدموية المتخلفة بثقافتها الظلامية البائسة المريضة المسمومة البشعة تحت راية الوغد الحقير الصعلوك الجبان الذي سنّ كذبا وزورا باسم الرب المزعوم قطع رقاب البشر وأيديهم ورجمهم بالحجارة حتى الموت أصبح.. أي هذا السؤال.. طريق جبري الى قمة الجهل

يا أبا قابيل.. ولا هان هابيل.. ولا كل المهابيل من أبناءك.. أنا وإذ أجبت بــ لا فقد أجبت.. فهذا أقصى ما قدمه لنا ركامنا المعرفي الانساني.. بينما يلغي الآخرون كل هذا الركام عند اجابتهم لهذا السؤال.. علامة النفي هنا ليست سوى هدنة مع هذا النوع من الأسئلة.. لا مع الاجابات.. وكما تقول أحلام مستغانمي.. الأجوبة عمياء.. وحدها الأسئلة ترى

لكني قطعا أستطيع اخبارك.. أنت بالذات يا آدم.. كيف أتيت الى هنا.. وهي حكاية طويلة منقوشة بالدم فما رأيك أن أقصها عليك أنت وحواء في طريق عودتنا

رائع.. أرى انك قد أحضرت حواء معك.. من هنا الطريق أيها السادة.. وأشرت بقلمي نحو رأسي.. لا أدري.. ربما طعنته


سأكتفي الآن بهذا القدر من مغامرة امتطاء الكلمة في جوف الفكرة.. ظمئت كلماتي وأخشى أن تصاب شرايينها بالجفاف.. فالكلمات لا ترتوي الا بالصمت.. ولا تشفى/تتشفى مني الا بعد أن أتوارى بعيدا في حالة الاشتباك بأعماقي.. وكرجل تلقي خطواته بالطريق عرض الغربة.. أقولها بكل نبضة فيني رصدت جنوني مثل علاقة عشق سرية بين الزنزانة والمفتاح.. هنيئا لنا بكل هذا الجحيم الذي نعيش الموت فيه

أعلم ان فوضيتي ومزاجيتي وشغبي ونزعة التمرد بي جعلت من علاقتي مع الزمن مرتبكة متوترة تشوبها براثن الحبر ومصيدة الليل واغماءة النص.. فبدل أن يتقاطع كل منا في الآخر.. راح يقطّعه.. لكن ماذا عساي أن أفعل؟.. مأتم المستحيل لا يتسع لأحد.. فهذا أنا.. تخذلني الكلمات.. كما يخذلني الصمت.. بالكاد تتشبث أنفاسي بذنب الغد

لعله الهذيان من يجعل الكلمات سعاة للجنون.. فأحتدم تحت أسواره.. أبحث عن مساحة للامعنى.. ألجأ إليها بعيدا عن هذه المعاني التي تتساقط حولنا.. علينا.. وأحيانا فينا.. هذا ان لم نتساقط نحن فيها

نوع من الالتباس الروحي يعبئني سيكولوجيا فيخلق فيني مريضا وطبيبا نفسيا.. وكلما بحثت عني لا أجدني.. لا أجد سوى كرسي مهجور.. لفظ مريضه وطبيبه .. ملقى بجانبه أجنحة مهملة.. تنبعث منها رائحة الحبر.. وبضع ثعابين سامة.. غيرت للتو جلودها