Saturday, March 05, 2005

قُلْ إِنْ هِيَ إِلاّ نُورٌ وَمَا أَنْتَ تَحْتَ أَقْدَامِهَا إلاّ ظِلال


عجبي من بعض رموز التيار الليبرالي وجهابذته حين يكتسحهم الخوف والجبن من الكاهل للكاحل.. تُصبح ساحة النزال مجرد حلبة لكافة أنواع المزايدة ودغدغة أوتار تلك المشاعر التي ما هي الا أسلاك تربط وتثبت القمع والقهر والمعاناة كي تجثم على صدورنا بصورة أقوى وأشد.. كم أشعر بالأسى عندما ألمس الخطاب الذي يقدمونه للشارع.. وأتحسر الى أي حد بات هؤلاء يخلطون بين الانهزامية والواقعية.. فالواقعية لا تعني أنك تقبل بالسيئ كأمر واقع بل أن تتقبل حقيقة وجوده وتتعايش معها وتسعى الى التخفيف من وطأتها ان لم يكن تحييدها
أنا أتفهم تماما مدى مأساوية وضعهم وصعوبته.. فهم يحاولون مخاطبة مجتمع تقوقع وعيه بسخافات تافهة ولا زال حتى الأكاديميون من أبنائه يؤمنون بحقيقة مطلقة مقدسة لا تقبل الشك اطلاقا بأنه ذات غبر سيظهر من السماء ملاك مسطول شقردي الميول في زمن أنظمة الدي جي والهاي فاي والامبلي فاير وصفارات الانذار ثم ينفخ في البوق معلنا انتهاء الوقت الأصلي لمباراة الحياة ويصرخ بهم لو سمحتم يا شباب بدون احراج مع ربكم بليز كل واحد على قبره.. لكن أن يركبوا موجات وفحيح المناخ السائد ويرتدون العهر الاسلامي ليسوقوا ويروجوا مبادئ وقيم الليبرالية ومفاهيمها الحضارية على أنها أدبيات اسلامية ومن رحم ثقافته العفنة هذا انحراف خطير يلامس سقف الضياع
هذا يقول في صدر الاسلام نالت المرأة حقوقها السياسية.. وذاك يدعي أنه في مؤخرة الاسلام لم يكن هناك تفرقة بين الرجل والمرأة.. وآخر انبعثت منه فجأة رائحة السماء.. بالطبع ليس نتيجة خلل في جهازه الهضمي.. واعتلى منبر الخطابة وأخذ يتحفنا بما شذّ وخاب ومن المغالطات التاريخية والتزوير والتزييف.. بأن الاسلام دين محبة وتآخي وتسامح.. وأنه دين العدل والمساواة وحقوق الانسان ولا تتعارض تعاليمه فقهيا وشرعيا مع فتات الفتات من المطالب التي يطالبون بها عادة
وبغباء بلغ حد السعبلة اللاإرادية.. أخذ بعضهم ينبش وينقب في كتب تاريخ الاسلام الموبوء وكشاكيل التفسير المارثو/كرتونية لابن كثير وابن حمير والطبري والكشري والترمذي والسمرمدي الى آخر سلالات الغبار.. لاهثين وراء كلمة بصق بها كاهن هنا أو تقيأ بها حبر أعظم هناك كي يضفون من خلالها على مطالبهم العادلة صبغة شرعية.. وليثبتوا لهذا الشارع الفاقد أصلا للأهلية الانسانية والحضارية بأن الخلل ليس بهم أو في الاسلام انما في التفسير الجامد للمتشددين الاسلاميين من تيوس المطاوعة وذباب الفقهاء وحشرات الأئمة ورؤيتهم الضيقة التي تجعلهم يعجزون عن استيعاب الأفق الرحماني المودماني الواسع
سيدي اللبرالي العتيد.. كفانا اسقاطات عاجزة.. لا تحاول أن تقاوم جلاّدك بنفس السوط الذي كان وما زال يعذبك به.. ان كنت عاجزا عن مواجهة هؤلاء المتخلفين فترجل.. وبصراحة.. ان كل ليبرالي لا يستطيع أن يقول علانية بأن الاسلام بجيمع أطيافه العقائدية والتشريعية والفكرية وبمجمل قيمه وثوابته لا تتلاءم مع زمننا المعاصر هذا عليه أن يصمت.. لأنه حينها ما هو سوى كاذب وسيكون في موقع اتهام ودفاع عن النفس دائما
وتذكر.. انك حين تنجح باسترداد حقا انسانيا ما انطلاقا من تبريرات وحجج اسلامية من جهة.. سيحرمونك هم عشرة حقوق بذات الحجج من الجهة الأخرى.. فلا تنطلي عليك الخدعة وتعتقد أن هذه الطحالب الصمغية الاسلامية التي تؤمن بمنتهى العبط انها هي الفئة الناجية من النار وبقية الخلق ستنشوي مكاويها فيها تحارب حقوق المرأة السياسية دفاعا عن عقيدتهم الصدئة وشريعتهم القذرة بل من أجل تكريس موروثهم الثقافي البدوي الرعياني الرجعي المتخلف المتحجر رغما عن أنف الوطن الذي تلقفهم واحتضنهم بعد حرمانهم ونقصهم وتشردهم الأبدي
انها عقلية الصحراء التي لا ترى في المرأة سوى كائنا مستضعفا يستعرضون على ميدانه رجولتهم وبطولاتهم وصولاتهم وجولاتهم هي التي تجعلهم يتشبثون بهذه الطريقة المستميتة من أجل مقاومة حقوقها وليس ايمانهم بتعاليم هذا الدين الحقير

لماذا لا نراهم مثلا يفزعون هذه الفزعة الحيوانية في ما يتعلق بتشريعات الاسلام الأخرى؟ مثل تطبيق حدود الاسلام الجزائية التي يترفع عنها حتى الحيوان مثل قطع اليد والتعزير بقطع الرجل واليد على خلاف وغيرها من الفظائع مما يتقيأ حتى الجرد من مجرد سماعها.. أليس هذه تشريع اصيل في الاسلام لا يختلف عليه ذبابتان مسلمتان؟ أليس موقفهم هذا اقرار ضمني بأن زبالة الاسلام لا يمكن انسانيا ودوليا تطبيقها في عصرنا هذا؟ وقس على ذلك الجزية مثلا.. و شراء العبيد أو الجواري حتى تملكها يمين المسلم الوسخة حسب نصوص قرآنية بهائمية صريحة وغير الكثير الكثير

فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة تثور ثائرتهم ويزبدون ويسعبلون ويرغون كأنها مسألة حياة أو موت.. لا لا.. هؤلاء كل شيء بالنسبة لهم مسألة موت.. الا يعيشوا هؤلاء من أجل ما بعد الموت؟ عجيب أمرهم.. وكأنهم الآن قبله


والآن مع أترككم مع هذا الفقرة وهي اهداء مني لبو رمية.. وربما عدت بعدها


وَالأَطْلال (1) وبرَاءَةِ اَلأَطْفَال (2) وآله الجمال (3)َانْثَى هِيَ وَسَمَتْ خَدَّ اَلسّمَاءِ بِحَبّةِ خَال (3) إِذْ تَمَايَلَتْ فَاهْتَزّت عُرُوشٌ وَكُرُوشٌ عَلَى نَبْضِ الْخِلْخَالِ (4) وَانْتَكَسَتْ رَايَةِ الَشّنَب ذُو الأَهْوَال (5) أَرَأَيْتُمْ كَيْفَ هُوَ عُنْقِ الصّرَاصِيرِ اِذْ اسْتَطَال (6) يَوْمَ رَمَتْ نَجْدُ شَيْخَ قُمَامَتِهَا بُو رَمْيَةِ فِي أَحْضَانِ بِلادِنا وَقَال (7) أَوْئِدُواْ بِالْتَخَلّفِ عَارَ حَوّاءِ يَا مَعْشَرَ الْرّجَالِ (8) أَهِيلُوا عَلَيْهُنّ تُراب الزّمَنِ وَاِن طَال (9) وَلَهُم فِي زِيرِ النّسَاءِ فَحْلَهُم الأَوّل مَثَلٌ فَبِئْس المِثَال (10) وَيْلٌ لِنا مِنْ عَبَدَة اُسَامَة الهَمَجِيّين المُتَوَحِشين وَمِن مِيزَانِ الانْسَانِ اِنْ مِال (11) وَرَاحَتْ الْحَقِيِقَةُ تَضْرِبُ الّرُوُحَ كَفّ حَاَلٍ بِحَال (12) مِنْ زَمَنٍ صَاَلَ بِهِ ذُبَاب اَلاِسْلاَمِ وَجَال (13) شَرَاذِمٌ تَنْهَقُ حَنَاجِرُهَا بِثَوَابِتِ اَْلأُمّةِ وَمَا عَرَفْنَا لَهُم أُمّةً غَيْر بَيْتَ اَلْمَالِ (14) قُلْ هُوَ اَلْنَفْطُ وَمَا خَبَرْنَا اَلْعُرْبَانَ اَلغُرْبَانَ تَنْعَقُ اَلْيَامَال (15) فَتَبّا لّنَا مَا لَنَا نُنْكِرُ ذَاتِنَا أَمَامَ هَذِهِ اَلأَشْكَال (16) كَذّبْنَا فَزَوّرْنَا طَمَعاً بِاْسْتِقْلالٍ فَإِذَا بِهِ اسْتِغْلال (17) ثُمّ صَدّقْنَا كِذْبَتُنَا حَتّى تَجَرَأّ هَؤُلاءُ اَلْغُرَباءُ بِمَا أَحْضَرُوهُ مَعَهُمُ مِنْ أَوْبِئَةٍ وَتَخَلّفٍ وَغِرْبَال (18) يَوْمَئِذٍ أَصْبَحَتْ كُلّ عَنْزَة مِنْ خَلْفَ اَلْنِّقَابِ غَزَال (19) يَخْجَلُونَ مِنْ أَسْمَاءِ نِسَائِهُم وَهُنّ فِي أَحْضَانِ اَلْسّائِقِينِ اَلْهُنُودِ حَلالٌ زَلال (20) فِي حِين يَتَعَفَفّنَ بِأَكْيَاسِ اَلْقُمَامَةِ اَلْسّوْدَاءِ عَنْ اِبْنِ عَمّ وَاِبْنِ خَال (21) حَسْبِي اِنّهُ اَلْتِمْثَالُ وَهَلْ يَسْتَحْيِي اَلْتِّمْثَال (22) وِمَا تَزِيدُ اَلْحِجَارَةُ عُقُولَهُم اَلْهَزِيِلَةِ اَلْمَرِيضَةِ إِلاّ اعْتِلاَلً فِي اعْتِلاَل (23) أَنَسِيتُمُ كَيْفَ كَانَ جِهَادُهُم يَوْمَ عَلاَ أَنِينُ اَلْوَطَنِ مِنْ حِرَابِ اَلاِحْتِلال (24) لَمّا تَحَاشَدُوا كَالْحَشَرَاتِ كُلّ صَوْبَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ خَوْفَاً مِنْ بَرَايِرَةِ اَلْشّمَال (25) وَمَا عَهِدْنَاهُمْ إلاّ مُرْتَزَقَةً يَمْتَهِنُون الرّدْحَ لِمِزْمَارٍ وَاَلْتّصْفِيق لِطَبّال (26) هَكَذا هُمْ لَعْنَةُ الْصّحْرَاءِ أَجْيَالٌ تَلْعَقُ أَجْيَال (27) مِنْ يَوْمِ ءامَنُوا بِكَبِيرِهِم الّذِي عَلّمَهُم الإِرْهَابَ مُحَمّدَ الدّجَال (28) ضَلال هُوَ كُلّ مَا تَقَيَأْتَ بِهِ يَا بُو رَمْيَةِ بِلا رَمْيَةَ وَكُلّ مَنْ هُوَ عَلَى شَاكِلَتُكَ ضَال (29) أَتُوصِمَ حَوّاءَ بِالْعَارِ وَأَنْتَ مَنْ يَصِلُ فِيكَ الْعَارُ دَرَجَةَ الْكَمَال (30) فَتَبّاً لَكَ وَلِرَبّكَ وَلِخُزَعْبَلاتِ وهَلْوَسَاتِ دينٍ مَا حَرّمَ عُبُودِيّةً بَلْ حُقُوقَ طَيّبَاتِ الْفَال (31) قُلْ إِنْ هِيَ إِلاّ نُورٌ وَمَا أَنْتَ تَحْتَ أَقْدَامِهَا إلاّ ظِلال (32) أَوْ بَعْدَ الْدُسْتُورِ تَحْكُمُنَا فَتَاوِي أَحْبَار الضّبَانِ مِنْ جُحورٍ تَحْتَ الرّمَال (33) وَتَقُودُنَا كَرَاهِيّتُهُم وَدَمَوِيّتُهُم وَحِقْدُهُم وَحِنْقُهُم وَثَقَافَةٌ مَسْعُورَة الْخَيَال (34) بَعْدَ أَنْ صَارَ الْسّحْرُ وَالْشّعْوَذَةُ وَالْبَصْقُ وَشَطَحَاتُ الْجِنّ عِلْماً يُتَوّجُ بِصُكُوكِ حَرْفِ الْدّال (35) وَمَا رِسَالَتِهُم إلاّ اسْتِنْسَاخَ مِسْخاً طَالِبَانِيّاً يُقَيّدُ أَرْوَاحَنَا بِالْقُيُودِ وَالأَغْلال (36) يَا أَيّهَا الذِينَ هَلْوَسُوا لا فَرْقَ بَيْنَ وَسَطِيٍ حَقِيرٍ دَنِئٍ مُنَافِق وَمُتَشَدِدٍ يُفَجّرُ الأَرْتَالَ وَيُقَطّعُ الأَوْصَال (37) كُلٍ يَنْبَحُ تَحْتَ رَايَةِ عَقِيدَةِ الْدّمِ وَالْسّيْفِ وَالجِهَادِ وَالقِتَال (38) وَقَدْ جَعَلْنَا السّلَفِيَ بَاقِر مِنْ بَيْنَ حُكُومَتِكُم عِبْرَةً لَكُم وَمِنْ قَبْلِهِ وَزِيرَ الْغَفْلَةِ هَذّال (39) يَوْمَ سَعَلَتْ الْسّمَاءُ وَارْتَدَى بِشْتَ الْوِزَارَةِ وَمَنْ رَآهُ قَالَ حَسْبِيَ اِنّهُ دَلاّل (40) لَمّا حَمِىَ وَطِيسُ الْتَصْوِيتِ وَرَاحَ كُلٍ يَسْأَلُ أَيْنَ فَرَكَ وَزِيرُ الأَشْغَال (41) كَمَثَلِ بُو صَالح يَوْمَ اسْتَبْدَلَ قَوَالِبَ فَلْجَهُ بِحَبّاتِ الْسّبَال (42) فَأَتَتْهُ الْقُرُودُ مِنْ كُلّ غِصْنٍ تَقْدَحُ نَصْباً وَاحْتِيَال (43) مُتَخَلّفُونَ يُنْدِي مِنْ أَفْعَالِهِم جَبِينُ اَلأَفْعَال (44) حَمْقَى لا تَتَعَدّى آَفَاقُ فِكْرِهُم حُدَودَ السّرْوَال (45) وَكَذلِكَ تَرَى لَهُم فِي كُلّ مَيَادِين الْتّخَلّفِ والْرّجْعِيّةِ وَالاسْتِبْدَادِ قِصّةً وَمَوّال (46) فَهِيَ رِسَالَةٌ لِهَؤُلاَءِ الْكَرَاتينِ الْتّيوسِ الأَوْغَادِ الأَنْذَال (47) كُفّوا عَنّا أَيّهَا الأَوْبَاش الأَجْلاف فَقَدْ طَفَحَ الكَيْلُ وَالْمِكْيَال (48) لَكُم قُرْءانُكُم وَخُزَعْبَلاُتُكُم وَخَرَاجُ شَيَاطِينَكُم وَعَقِيدَةٌ يَفْزَعُهَا السّؤَال (49) فَاشْبِعُوا بِهِ مَوْتَاً وَكَآبَةً وَانْدِثَاراً مَا طَابَ لَكُم الْمَقامُ وَالْمــــَقَال (50) بَيْن طُقُوسِ الْغَيْبُوبَةِ وَشَعائِرِ الاِنْسِطَال (51) وَدَعُونَا فِي سَبِيلَنَا وَكَفَى بِنا أَرْبَعَة عَشَر قرنٌ تَنْطَحُ قَرْناً نُعَانِي مِنْ هَذَا الْزّلْزَال (52) أَتَعْبُدُون الله؟ حَسَناً.. هَذَا هُوَ الله أَمَامِي جَالِساً بِإذْلال (53) سَأَلْتُهُ.. أَصَحِيحٌ اِنّكَ حَرّمْتَ حُقُوقَ الْنّسَاءِ وَمَنَعْتَهُنَ مِنْ خَوْض الْنّضَال (54) أَجَابَ أَخْسَىَ أَنَا وَعِبَادي الْدِيدَان فَمَا هَذَا إلاّ اسْتِخْبَال وَاسْتِهْبَال (55) آآه مُحَال أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءُ بَشَراً أَسْوِيَاءً مُحَال (56) بَعْدَ أَنْ أَنَارَ العّلْمُ حَيَاتَنا وَظَلامُ الجّهْلِ زَال (57) يُقَدّسُون هَذَا الْوَثَنَ وَيَنْظِرُونَ إِلَيْهِ بِتَعْظِيمٍ وَاجْلال (58) بِئْسَ قِطْعَان هُم تُقادَ بِلا نِقَاش أَوْ جِدَال (59) يَعِيبُونَ عَلَى المَرْأَةِ إِنّهَا امْرَأَةٌ وَكَأنّ الأُنَوثَةَ مَرَضٌ عُضَال (60) نَسَوْا كَيْفَ جَفَلَتْ أَمَامَ غُولْدَا مَائِير شَنَبَاتُ الأَبْطَال (61) لَكّنَهُ الوّجْدَانُ حِينَ يُصْبِحُ صَخْرَةً مَنْحُوتَةً بِسَاقِطاتِ الفِكْرِ وَتافِهاتِ الأَقْوَال (62) آفِل بِالْعُبُودِيّةِ وَمَا يَزيدُ الوَجْهُ المُسْتَعَارُ مَأْسَاتَهُ إلاّ اسْتِفْحَال (63